اقتصادالرئيسية

بمشاركة‭ ‬محلية‭ ‬ودولية‭ :‬ معرض‭ ‬التنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬والحيوانية‭ ‬يختتـم‭ ‬فعالياته

عبد‭ ‬الباسط‭ ‬القبلاوي

اختتمت‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الثالثة‭ ‬لمعرض‭ ‬ليبيا‭ ‬الدولي‭ ‬للتنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬والحيوانية،‭ ‬والذي‭ ‬استمر‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬22‭ -‬24‭ ‬سبتمبر‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للمعارض‭ ‬والمؤتمرات‭. ‬حيث‭ ‬شهد‭ ‬المعرض‭ ‬مشاركة‭ ‬55‭ ‬شركة‭ ‬محلية‭ ‬ودولية‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الزراعي‭ ‬والحيواني،‭ ‬وسلسلة‭ ‬من‭ ‬ورش‭ ‬العمل‭ ‬والمحاضرات‭ ‬العلمية،‭ ‬بمشاركة‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الأكاديميين‭ ‬والخبراء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي‭.. ‬وتناولت‭ ‬الجلسات‭ ‬العلمية‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الهامة،‭ ‬منها‭ ‬محاضرة‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬تحديث‭ ‬الري‭ ‬في‭ ‬ليبيا‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬استعرضت‭ ‬أهم‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الري،‭ ‬واستخدام‭ ‬البيانات‭ ‬الإحصائية‭ ‬لحساب‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المائية‭ ‬للمحاصيل‭ ‬الزراعية‭ ‬وسبل‭ ‬تحسين‭ ‬الإنتاج‭.. ‬كما‭ ‬ناقشت‭ ‬جلسة‭ ‬بعنوان‭ :‬‮«‬الآفات‭ ‬العابرة‭ ‬ومسارات‭ ‬الانتشار‮»‬‭ ‬آليات‭ ‬تتبع‭ ‬البؤر‭ ‬الحشرية‭ ‬ومسارات‭ ‬وصولها‭ ‬وانتشارها‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا‭ ‬وطرق‭ ‬الوقاية‭ ‬منها‭.. ‬وتناولت‭ ‬بقية‭ ‬فقرات‭ ‬البرنامج‭ ‬العلمي‭ ‬ورقة‭ ‬بحثية‭ ‬حول‭ ‬‮«‬معايير‭ ‬السلامة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المبيدات،‭ ‬ثم‭ ‬تقنيات‭ ‬الزراعة‭ ‬المحمية،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬تطبيق‭ ‬المقاومة‭ ‬البيولوجية‮»‬‭.‬

توطين‭ ‬العلاج‭ ‬

أوضحت‭ ‬الدكتورة‭/ ‬أحلام‭ ‬راشد،‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للمركز‭ ‬المتقدم‭ ‬لأبحاث‭ ‬النبات‭ ‬والطب‭ ‬التكميلي‭ ‬بجامعة‭ ‬الزاوية،‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬المركز‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الربط‭ ‬المباشر‭ ‬بين‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والواقع‭ ‬الصحي‭ ‬والبيئي‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭. ‬وقالت‭ ‬ل«فبراير‮»‬‭ ‬هامش‭ ‬فعاليات‭ ‬معرض‭: ‬أن‭ ‬المركز‭ ‬يهتم‭ ‬بالصحة‭ ‬البحثية‭ ‬النباتية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬محورين‭ ‬رئيسيين،‭ ‬المحور‭ ‬الأول‭ ‬يختص‭ ‬بدراسة‭ ‬المبيدات‭ ‬الزراعية‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬وجودتها،‭ ‬والمحور‭ ‬الثاني‭ ‬يختص‭ ‬بالطب‭ ‬البديل‭ ‬والتكميلي‭ ‬المستمد‭ ‬من‭ ‬الطب‭ ‬الشعبي‭ ‬والموروث‭ ‬المحلي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬بمعزل،‭ ‬بل‭ ‬بتكامل‭ ‬مع‭ ‬تخصصات‭ ‬الهندسة‭ ‬والعلوم‭ ‬الأساسية‭ ‬وعلم‭ ‬الاجتماع‭ ‬والعلاقات‭ ‬والتنمية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬لأن‭ ‬الصحة‭ ‬النباتية‭ ‬والبشرية‭ ‬منظومة‭ ‬واحدة‭.‬

معاناة‭ ‬المرضى

وأضافت‭: ‬المركز‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬بين‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬ليبيا‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬وضربت‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بدور‭ ‬المركز‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬بعض‭ ‬الأمراض‭ ‬المسرطنة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تهميشها‭ ‬ونسيانها‭ ‬محلياً،‭ ‬حيث‭ ‬يعمل‭ ‬المركز‭ ‬على‭ ‬تشخيصها‭ ‬وتتبع‭ ‬أسبابها‭ ‬النباتية‭ ‬والبيئية‭. ‬وتابعت‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬كجهة‭ ‬بحثية‭ ‬نؤمن‭ ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يبقى‭ ‬حبيس‭ ‬الأدراج،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬ضرورة‭ ‬حتمية‭ ‬للربط‭ ‬بين‭ ‬البحث‭ ‬كبذرة‭ ‬أولى‭ ‬والمخرجات‭ ‬النهائية‭ ‬التطبيقية‭ ‬داخل‭ ‬المختبرات‭ ‬البحثية،‭ ‬حتى‭ ‬يتحول‭ ‬البحث‭ ‬إلى‭ ‬منتج‭ ‬يخدم‭ ‬المجتمع‮»‬‭.‬

نموذج‭ ‬ناجح

وتحدثت‭ ‬أحلام‭ ‬عن‭ ‬نموذج‭ ‬ناجح‭ ‬حققه‭ ‬المركز،‭ ‬وهو‭ ‬نبتة‭ ‬الزعفران‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مهملة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الدراسات‭ ‬التقليدية‭ ‬والمختبرية‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬المركز‭ ‬أن‭ ‬البيئة‭ ‬الليبية‭ ‬صالحة‭ ‬لإنتاجه‭ ‬بجودة‭ ‬عالية‭ ‬بعد‭ ‬إجراء‭ ‬التجارب‭ ‬المختبرية‭ ‬الدقيقة‭ ‬واكتشاف‭ ‬فوائد‭ ‬عناصره‭ ‬التركيبية‭ ‬الفعالة‭. ‬وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬له‭ ‬بعدان‭ ‬اقتصاديان‭ ‬وصحيان،‭ ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬سيحد‭ ‬من‭ ‬استنزاف‭ ‬ثروة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العملة‭ ‬الصعبة‭ ‬كانت‭ ‬تذهب‭ ‬للخارج‭ ‬لاستيراد‭ ‬الزعفران‭ ‬ومستحضراته،‭ ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الصحية‭ ‬فإن‭ ‬توطين‭ ‬زراعته‭ ‬وتصنيعه‭ ‬كعلاج‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬محلياً‭ ‬سيوفر‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الكثير‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأمراض‭ ‬المستوطنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬مناعة‭ ‬الجسم‭.. ‬

حملتنا‭ ‬مستمرة

وأكد‭ ‬الدكتور‭/ ‬نصر‭ ‬الدين‭ ‬الشفلو‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬للصحة‭ ‬الحيوانية‭ ‬أن‭ ‬المركز‭ ‬يُعد‭ ‬الواجهة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬الحيوانية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭.. ‬وأوضح‭ ‬الشفلو‭ ‬أن‭ ‬المركز‭ ‬يضم‭ ‬تحت‭ ‬مظلته‭ ‬عدة‭ ‬إدارات‭ ‬حيوية،‭ ‬أبرزها‭ ‬إدارات‭ ‬الحجر‭ ‬البيطري،‭ ‬والأمراض‭ ‬المشتركة،‭ ‬والأوبئة،‭ ‬والتقصي‭ ‬والرصد،‭ ‬والخدمات‭ ‬البيطرية‭.. ‬وكشف‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬مؤخراً‭ ‬تنفيذ‭ ‬حملة‭ ‬وطنية‭ ‬للتحصين‭ ‬ضد‭ ‬مرض‭ ‬الحمى‭ ‬القلاعية،‭ ‬وهو‭ ‬مرض‭ ‬فيروسي‭ ‬شديد‭ ‬العدوى‭ ‬وسريع‭ ‬الانتشار،‭ ‬يصيب‭ ‬الحيوانات‭ ‬مشقوقة‭ ‬الظلف‭ ‬كالأبقار‭ ‬والأغنام‭ ‬والماعز‭ ‬والجاموس‭.‬

صعوبات‭ ‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المركز‭ ‬هي‭ ‬عدم‭ ‬قيام‭ ‬المربين‭ ‬بالإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأمراض،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إبلاغ‭ ‬أقرب‭ ‬وحدة‭ ‬للصحة‭ ‬الحيوانية‭ ‬فور‭ ‬الاشتباه،‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬للفرق‭ ‬المختصة‭ ‬التدخل‭ ‬السريع‭ ‬للمساعدة‭ ‬ومحاصرة‭ ‬بؤرة‭ ‬المرض‭ ‬ومنع‭ ‬انتشاره‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭. ‬وعن‭ ‬طرق‭ ‬الوقاية،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬أهمها‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الإبلاغ‭ ‬الفوري‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬أعراض‭ ‬مشتبه‭ ‬بها‭ ‬لأقرب‭ ‬وحدة‭ ‬بيطرية،‭ ‬والالتزام‭ ‬الصارم‭ ‬ببرنامج‭ ‬التحصين‭ ‬الوطني،‭ ‬وعزل‭ ‬الحيوانات‭ ‬المصابة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬بعيد،‭ ‬ومنع‭ ‬اختلاطها‭ ‬مع‭ ‬الحيوانات‭ ‬السليمة‭ ‬القابلة‭ ‬للعدوى،‭ ‬ومنع‭ ‬دخول‭ ‬الحيوانات‭ ‬السليمة‭ ‬إلى‭ ‬المزارع‭ ‬الموبوءة‭.‬

بناء‭ ‬منظومة‭ ‬زراعية

ومن‭ ‬جانبه‭ ‬أفادنا‭ ‬المهندس‭/ ‬هشام‭ ‬بحير،‭ ‬مدير‭ ‬مركز‭ ‬المعلومات‭ ‬والتوثيق‭ ‬بوزارة‭ ‬الزراعة‭ ‬والثروة‭ ‬الحيوانية،‭ ‬عن‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬المركز‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬الوزارة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬ورقمية‭ ‬حديثة‭. ‬وقال‭ ‬بحير‭: ‬إن‭ ‬المركز‭ ‬أنشئ‭ ‬ليكون‭ ‬الذراع‭ ‬الرقمي‭ ‬للوزارة،‭ ‬ويهدف‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬عملية‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الكامل‭ ‬داخل‭ ‬مفاصل‭ ‬الوزارة‭ ‬وقطاعاتها‭ ‬المختلفة‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬آلية‭ ‬عمل‭ ‬المركز‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬مراحل‭ ‬مترابطة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بمرحلة‭ ‬جمع‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الإدارات‭ ‬والقطاعات‭ ‬والمشاريع‭ ‬التابعة‭ ‬للوزارة،‭ ‬مروراً‭ ‬بمرحلة‭ ‬حفظها‭ ‬وأرشفتها‭ ‬وتنظيفها‭ ‬وتدقيقها‭ ‬لضمان‭ ‬دقتها،‭ ‬وانتهاءً‭ ‬بمرحلة‭ ‬تحليلها‭ ‬وتقديمها‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر‭ ‬وآني‭ ‬لصناع‭ ‬القرار،‭ ‬وصياغتها‭ ‬في‭ ‬تقارير‭ ‬فنية‭ ‬وإحصائية‭ ‬دقيقة‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬الاحتياجات‭ ‬ورسم‭ ‬السياسات‭.‬

هل‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬الواقع؟

وإجابة‭ ‬عن‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬مصادر‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬وهل‭ ‬هي‭ ‬ميدانية‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬الواقع؟‭ ‬أكد‭ ‬بحير‭ ‬أن‭ ‬المركز‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬الإنشاء‭ ‬والتطوير‭ ‬الداخلي،‭ ‬وأن‭ ‬عملية‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬وطنية‭ ‬شاملة‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ ‬تراكمية‭ ‬تحتاج‭ ‬وقتاً‭.. ‬وأضاف‭: ‬‮«‬لا‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إننا‭ ‬حققنا‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬المعلوماتي،‭ ‬فالواقع‭ ‬الزراعي‭ ‬الليبي‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬لتغطية‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬متعطشة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬تغييره‮»‬‭. ‬وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬الزراعة‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬قطاع‭ ‬خدمي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬قطاع‭ ‬حيوي‭ ‬واقتصادي‭ ‬وركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الغذائي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوزارة‭ ‬تولي‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬اهتماماً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬خاصاً‭.. ‬واختتم‭: ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬المستقبلي‭ ‬للوزارة‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬النهوض‭ ‬بهذا‭ ‬القطاع‭ ‬وفق‭ ‬خطط‭ ‬متقنة‭ ‬ومدروسة‭ ‬ومبنية‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬حقيقية‭ ‬يوفرها‭ ‬المركز،‭ ‬بما‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لفتح‭ ‬باب‭ ‬الاستثمار‭ ‬الزراعي‭ ‬والحيواني‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬المحلي‭ ‬والأجنبي،‭ ‬وتحويل‭ ‬ليبيا‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬مستوردة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬منتجة‭.‬

ضوابط‭ ‬استثمارية‭ ‬

بينت‭ ‬مفيدة‭ ‬رمضان‭ ‬فرج،‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬تسجيل‭ ‬الشركات‭ ‬بجهاز‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬والثروة‭ ‬الحيوانية،‭ ‬عن‭ ‬حجم‭ ‬محفظة‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬يشرف‭ ‬عليها‭ ‬الجهاز،‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬واوضحت‭: ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المشاركة‭ ‬الثانية‭ ‬للجهاز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬المتخصص،‭ ‬والذي‭ ‬يمثل‭ ‬منصة‭ ‬مهمة‭ ‬للتواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمربين‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالقطاع‭. ‬وأن‭ ‬جهاز‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنمية‭ ‬الزراعية‭ ‬والثروة‭ ‬الحيوانية‭ ‬تم‭ ‬إنشاؤه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬بموجب‭ ‬قرار‭ ‬إنشاء،‭ ‬وأنيطت‭ ‬به‭ ‬مهمة‭ ‬الإشراف‭ ‬وتنظيم‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭ ‬بشقيه‭ ‬النباتي‭ ‬والحيواني،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬ومشاريع‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬استثمارية‭ ‬واضحة‭. ‬وأضافت‭: ‬أن‭ ‬الجهاز‭ ‬يشرف‭ ‬حالياً‭ ‬على‭ ‬137‭ ‬مشروعاً‭ ‬استثمارياً،‭ ‬تتوزع‭ ‬بين‭ ‬مشاريع‭ ‬زراعية‭ ‬وحيوانية،‭ ‬تهدف‭ ‬جميعها‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬منتجات‭ ‬وطنية‭ ‬للسوق‭ ‬الليبي‭ ‬بجودة‭ ‬إنتاجية‭ ‬عالية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬وتقليل‭ ‬فاتورة‭ ‬الاستيراد‭.  ‬وحول‭ ‬آلية‭ ‬المتابعة،‭ ‬أكدت‭ ‬مفيدة‭ ‬أن‭ ‬الجهاز‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بمنح‭ ‬التراخيص‭ ‬والتسجيل‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬قام‭ ‬بتشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬فنية‭ ‬متخصصة‭ ‬لمتابعة‭ ‬المشاريع،‭ ‬وخاصة‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬طرحها‭ ‬كفرص‭ ‬استثمارية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬له‭ ‬إطار‭ ‬زمني‭ ‬تعاقدي‭ ‬محدد‭ ‬للدخول‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفعلي‭. ‬واختتمت‭: ‬أن‭ ‬الطموح‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬دخول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفعلي،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬ودعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

رؤية‭ ‬علمية

داخل‭ ‬جناح‭ ‬كلية‭ ‬الزراعة‭ ‬التقينا‭ ‬الطالبة‭ ‬هبة‭ ‬بن‭ ‬عاشور‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬الزراعة‭ ‬التي‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬مشاركة‭ ‬الكلية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬مشاركة‭ ‬عرضية،‭ ‬بل‭ ‬جاءت‭ ‬لتقديم‭ ‬رؤية‭ ‬علمية‭ ‬متكاملة‭ ‬حول‭ ‬‮«‬الاستزراع‭ ‬المائي‮»‬‭ ‬كحل‭ ‬استراتيجي‭. ‬وأوضحت‭ ‬بن‭ ‬عاشور‭: ‬أن‭ ‬الكلية‭ ‬أفردت‭ ‬قسماً‭ ‬خاصاً‭ ‬ومستقلاً‭ ‬لهذا‭ ‬التخصص،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إدراكها‭ ‬أن‭ ‬الموارد‭ ‬البحرية‭ ‬الوطنية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬استنزاف‭ ‬حاد‭ ‬نتيجة‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬والعشوائي،‭ ‬وأن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المصائد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وحدها‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬فجوة‭ ‬غذائية‭ ‬كبيرة‭. ‬وأضافت‭: ‬‮«‬هدف‭ ‬القسم‭ ‬هو‭ ‬تنمية‭ ‬واستثمار‭ ‬مواردنا‭ ‬البحرية‭ ‬بشكل‭ ‬مستدام،‭ ‬وتعويض‭ ‬النقص‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تربية‭ ‬وإنتاج‭ ‬الأسماك‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اصطيادها‭ ‬فقط،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬المفهوم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للاستثمار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الثروة‮»‬‭. ‬وأردفت‭ ‬بن‭ ‬عاشور‭ ‬أن‭ ‬الكلية‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بالتدريس‭ ‬النظري،‭ ‬بل‭ ‬تقوم‭ ‬بتأهيل‭ ‬خريجين‭ ‬قادرين‭ ‬علمياً‭ ‬وعملياً‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬مفارخ‭ ‬ومزارع‭ ‬سمكية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تدريبهم‭ ‬على‭ ‬تفريخ‭ ‬وتربية‭ ‬الأسماك‭ ‬المرغوبة‭ ‬والمطلوبة‭ ‬محلياً‭ ‬وعالمياً،‭ ‬والتي‭ ‬لها‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬عالية‭.‬

مليون‭ ‬شجرة‭ ‬زيتون‭ ‬‭ ‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الاستثماري،‭ ‬كشف‭ ‬المهندس‭/ ‬فرج‭ ‬حسن،‭ ‬مدير‭ ‬التخطيط‭ ‬بشركة‭ ‬الربيع‭ ‬للاستثمار‭ ‬الزراعي‭ ‬والحيواني،‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬طموح‭ ‬تتبناه‭ ‬الشركة‭. ‬قائلا‭ ‬إن‭ ‬الشركة‭ ‬أطلقت‭ ‬مشروعاً‭ ‬استثمارياً‭ ‬زراعياً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬يستهدف‭ ‬غرس‭ ‬مليون‭ ‬شجرة‭ ‬زيتون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المناطق‭ ‬المؤهلة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إحياء‭ ‬زراعة‭ ‬الزيتون‭ ‬كمحصول‭ ‬استراتيجي‭ ‬له‭ ‬أبعاد‭ ‬اقتصادية‭ ‬وبيئية‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬يهدف‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬الزيت‭ ‬وزيتون‭ ‬المائدة،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬صناعة‭ ‬متكاملة،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل،‭ ‬ومكافحة‭ ‬التصحر،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬البداية‭ ‬الفعلية‭ ‬للمشروع‭ ‬ستنطلق‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬زليتن‭.‬

تجربة‭ ‬ناجحة

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬زليتن‭ ‬الزراعي‭ ‬سجل‭ ‬أرقاما‭ ‬لافتة‭ ‬تعكس‭ ‬نجاح‭ ‬تجربة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الزراعي‭ ‬المحلي‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭. ‬وقال‭: ‬إن‭ ‬المشروع‭ ‬انطلق‭ ‬بغرس‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬شجرة‭ ‬زيتون،‭ ‬وقد‭ ‬دخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفعلي،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬إنشاء‭ ‬معصرة‭ ‬زيتون‭ ‬خاصة‭ ‬بالمشروع‭ ‬بطاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬70‭ ‬ألف‭ ‬طن‭ ‬سنوياً‭. ‬وأكد‭: ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬إنتاج‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون،‭ ‬وفق‭ ‬المعايير‭ ‬المعتمدة‭ ‬محلياً‭ ‬ودولياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬المنتج‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭. ‬وفي‭ ‬مجال‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬لديه‭ ‬معملاً‭ ‬لزراعة‭ ‬الأنسجة‭ ‬النباتية،‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إجراء‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬لتحسين‭ ‬السلالات‭ ‬لتكون‭ ‬أكثر‭ ‬ملاءمة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬ومتوافقة‭ ‬مع‭ ‬خصائص‭ ‬البيئة‭ ‬الليبية‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المعمل‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬استنباط‭ ‬أجيال‭ ‬محسنة‭ ‬من‭ ‬المحاصيل،‭ ‬مثل‭ ‬محصول‭ ‬البطاطا،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الصفري‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الأول‭ ‬والثاني،‭ ‬وهي‭ ‬تقنية‭ ‬تنفذ‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬بذور‭ ‬نقية‭ ‬وعالية‭ ‬الإنتاجية‭.‬

‭ ‬تحديات‭ ‬وعراقيل

وأشار‭ ‬المهندس‭/ ‬فرج‭ ‬حسن‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجههم‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬الوقود‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬التكلفة‭ ‬عند‭ ‬البيع‭. ‬هنا‭ ‬طالب‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬كحل‭ ‬بديل‭ ‬ومستدام‭ ‬لتجاوز‭ ‬أزمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬وخفض‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬المشروع‭ ‬وتوسعته‭. ‬كما‭ ‬طالب‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬بتزويدهم‭ ‬بمياه‭ ‬من‭ ‬‮«‬النهر‭ ‬الصناعي‮»‬‭ ‬لضمان‭ ‬استدامة‭ ‬الري‭ ‬ومواجهة‭ ‬النقص‭ ‬الحاصل‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬المياه،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬بتوفر‭ ‬المياه‭. ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬جوهرية‭ ‬تتعلق‭ ‬بجودة‭ ‬المنتج‭ ‬الوطني،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬تقييّم‭ ‬الإنتاج‭ ‬والمنتج‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬أسس‭ ‬علمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬وجود‭ ‬مختبرات‭ ‬داعمة‭ ‬ومعتمدة‭ ‬لهذا‭ ‬الاستثمار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الزراعة‭. ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى