
)نبي حاجة تقسي قلبي عليه .. نبي نوقف عن الحنين له، ونبيّه يعرف أنه ممكن يخسرني ويخسر بناته(..هكذا تختصر امرأة ليبية سنوات طويلة من الانتظار، وهي تقف اليوم أمام قرار لم تكن تتمنى الوصول إليه: ألا وهو «طلب الطلاق».
تقول إنها تزوجتْ قبل 16 عامًا، ولم تكتشف مشكلة زوجها مع الكحول منذ البداية، لكنها اختارتْ الصمت، ولم تخبر أهلها إلا بعد ست سنوات، على أمل أن يتغير، وأن تنجح في الحفاظ على بيتها.
لكن الانتظار طال، والوعود تكرَّرت.
«كل سنة يقولي: توا نسيبه .. ما فيش فايدة. نتعارك ونمشي لحوش بوي حرجانة، مرة واثنتين وثلاث، وبعدها نرجع .. لكن ما فيش فايدة».
بحسب روايتها، لم يعد الأمرُ مرتبطًا بمناسبات، أو أوقات محدَّدة، بل أصبح الشرب يوميًا، صباحًا، ومساءً، وهو ما انعكس على حياتهما الأسرية، والاجتماعية، حتى بات زوجها يبتعد عن الجيران، والأقارب.
ومع كل محاولة للابتعاد، كانتْ تجد نفسها أمام سؤال أصعب إلى أين تذهب؟!.
فالعودة إلى بيت والدها ليست سهلة هناك مشكلات مع إخوتها، وأم مريضة تحتاج إلى رعايتها، بينما البقاء في بيت الزوج أصبح بالنسبة إليها عبئًا نفسيًا لا تعرف إلى متى تستطيع احتماله.
لكنها اليوم لا تفكر في نفسها فقط.
لديها بنات تخشى أن يترك استمرار الخلافات والشرب أثرًا في حياتهن، وتقول: )نبي أبوهم يشوف لبناته ويحس بيهم. نبيّه يعرف إنه ممكن يخسر أسرته(.
لهذا، لم يعد سؤالها فقط: هل أطلب الطلاق؟. بل أصبح: كيف أتعامل مع زوج يرفض أن تتغير حياته، بينما تتغير حياة أسرة كاملة من حوله؟.
هذه القصة لا تقدم إجابة سهلة؛ فالطلاق قرار مصيري، والبقاء في زواج مضطرب ليس حلًا تلقائيًا، كما أن الزوجة لا تستطيع وحدها أن تجعل شخصًا يتوقف عن تعاطي الكحول إذا لم يعترف بمشكلته ويطلب المساعدة.
ما تحتاجه الأسرة في مثل هذه الحالات هو مواجهة المشكلة بوضوح، والاستعانة بالمختصين في علاج الإدمان، والإرشاد الأسري، ووضع حدود تحمي الزوجة والأبناء من أي سلوك قد يعرّضهم للأذى. فالأسرة لا تُنقذ بالوعود وحدها، كما أن الانفصال لا ينبغي أن يكون قرارًا يُتخذ تحت وطأة لحظة غضب.
هي لا تبحث عن الانتقام من زوجها..كل ما تريده أن تستعيد بيتًا آمنًا، وأن ترى بناتها يكبرن بعيدًا عن الخوف والقلق.



