
ساد مؤخراً اعتقاد خاطئ بأن الدولة ستتكفل ببناء وتوزيع 25 ألف وحدة سكنية مجاناً عقب قرار رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة باعتماد مساحة 1655 هكتاراً في زليتن لهذا الغرض… وتداول الكثير هذا الخبر بتفاؤل كبير لحل مشكلة السكن وهذا فهم خاطئ للأسف الشديد. ولإزالة اللبس، يجب إدراك النقاط التالية:
فالقرار رقم 607 لسنة 2026 اعتمد مساحة قدرها 1655 هكتارًا لتوطين المشروع، القرار يمنح تخويلا للبرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري بتنفيذ المشروع….. والبرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري تأسس وفقا للقرار رقم 92 لسنة 2025.. ووفقا لمواد قرار تأسيسه فأن المشاريع السكنية المنفذة عن طريقه لا يتم تمويلها من الميزانية العامة…بل يتم تنفيذها من قبل الشركات الاستثمارية للقطاع الخاص المحلي والأجنبي…لكنه لم ينص على أن الوحدات ستُبنى على نفقة الدولة وتُوزع مجانًا على المواطنين.
فإذا اتجه التنفيذ إلى الاستثمار، فإن المشروع سيأخذ بالضرورة طابعًا اقتصاديًا، وسيكون سعر الوحدة وشروط السداد مرتبطين بتكلفة الأرض والمرافق والبناء وآلية التمويل والجهة المنفذة.
لذلك، فإن القول بأن 25 ألف وحدة سكنية تعني 25 ألف مسكن ستمنح للمواطنين يحتاج إلى مراجعة.
وبالنظر الي الأسعار والفئات المستهدفة ومع تكامل المرافق، لن يقل سعر الشقة عن 400,000 دينار، بمقدم 50,000 وقسط شهري لا يقل عن 1,000 دينار. ورغم أن هذا مرهق لذوي الدخل المحدود، إلا أن المشروع -في ظل بروز طبقات ذات ثراء فاحش- يستهدف شرائح تبحث عن استثمار أموالها متجاوزة عائق السعر.
الخلاصة: المشروع استثماري ربحي للقطاع الخاص ولا علاقة له بمنح سكنية حكومية للمحتاجين.



