فنون

على خشبة الوعي أين «أسامة أنور عكاشة» الليبي ؟!..

طارق الجحاوي

لماذا‭ ‬عجزنا‭ ‬عن‭ ‬إنجاب‭ ‬مؤرخ‭ ‬وجداني‭ ‬لأوجاعنا؟‭ ‬حين‭ ‬نتأمل‭ ‬التجربة‭ ‬الخالدة‭ ‬لكاتب‭ ‬بحجم‭ ‬أسامة‭ ‬أنور‭ ‬عكاشة،‭ ‬الذي‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يحوَّل‭ ‬الدراما‭ ‬التلفزيونية‭ ‬إلى‭ ‬ملحمة‭ ‬شعبية،‭ ‬وفلسفية،‭ ‬وسياسية‭ ‬تفكك‭ ‬تحولات‭ ‬المجتمع‭ ‬والشارع‭ ‬المصري،‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭ ‬الماثل‭ ‬والموجع‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الليبي‭: ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬لدينا‭ ‬كاتب‭ ‬يمتلك‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الفكري‭ ‬الجارف‭ ‬ليؤرخ‭ ‬وجداننا؟

الإجابة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬أبدًا‭ ‬بنقص‭ ‬المواهب،‭ ‬أو‭ ‬غياب‭ ‬المادة‭ ‬الخام‭ ‬والوعي‭ ‬العميق؛‭ ‬فالبيئة‭ ‬الليبية‭ ‬تزخر‭ ‬بالأقلام‭ ‬والمبدعين،‭ ‬والنقاد،‭ ‬والروائيين‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬الحفر‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭. ‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المعضلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تراكمات‭ ‬بنيوية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬غابت‭ ‬طويلاً،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬انعدام‭ ‬صناعة‭ ‬درامية‭ ‬حقيقية‭ ‬ومستدامة‭ ‬تؤمن‭ ‬بأنّ‭ ‬الدراما‭ ‬قوة‭ ‬ناعمة‭ ‬استراتيجية،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬اجتهادات‭ ‬فردية‭ ‬موسمية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشهر‭ ‬رمضان‭ ‬ومحكومة‭ ‬بتمويل‭ ‬متقلب‭.‬

إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬طالما‭ ‬عانى‭ ‬المشهدُ‭ ‬من‭ ‬قطيعة‭ ‬بين‭ ‬النخبة‭ ‬الثقافية‭ ‬المشتغلة‭ ‬بالأدب‭ ‬والفكر‭ ‬وبين‭ ‬أروقة‭ ‬الإنتاج‭ ‬التلفزيوني،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬حاضنة‭ ‬إنتاجية‭ ‬مستقلة‭ ‬تمنح‭ ‬الكاتب‭ ‬حرية‭ ‬الغوص‭ ‬في‭ ‬تعقيدات‭ ‬الوجدان‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬والسياسي‭ ‬دون‭ ‬خوف‭ ‬أو‭ ‬استسهال‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى