
المياه عصب الحياة وركيزة الأمن القومي لأي دولة. وتعتبر مياه منطقة سهل الجبل في نالوت المصدر الرئيسي للإمداد المائي لتلك المنطقة اضافة «لإمدادات متقطعة من مياه النهر الصناعي»، وتعاني تلك المياه من مثلث الرعب «الندرة، الاستنزاف والتلوث»، ووفق هذه المعطيات سيكون البديل الاستراتيجي الوحيد للإمداد المائي مستقبلاً لهذه المنطقة هو المياه الجوفية المتواجدة بوفرة والصالحة للشرب في منطقة ظاهر نالوت، وهذا يتطلب أن نعمل جميعاً ونتكاتف للمحافظة عليها من الاستنزاف والتلوث ووفق خطة علمية مدروسة لإدارة هذا المورد الحيوي الهام.
ولكن للأسف الشديد نتفاجأ بعمل غير مسؤول وغير مدروس في تلك المنطقة «ظاهر نالوت» وهو البدء في إنشاء مكب للقمامة!! بدون الحصول على إذن مسبق من الجهات المختصة، إن هذا العمل يعتبر جريمة في حق مستقبل هذه المنطقة، كيف ندفن ملوثاتنا اليوم فوق المصدر الوحيد لمياه شرب أطفالنا غداً؟!! لماذا تجاهلتم استشارة الجهات المسؤولة ذات العلاقة قبل البدء في هذا المشروع مثل وزارة البيئة ووزارة الموارد المائية أو خبراء المياه والجيولوجيا؟!! وماذا لو سألتم AI عن هذا المشروع قبل تنفيذه وكيف كنتم تتوقعون اجابته؟ كانت إجابة «AI» باختصار «دفن القمامة فوق منطقة مياه جوفية يحولها إلى خزان ملوث واسع النطاق، ويخلق مشكلة بيئية وصحية يصعب السيطرة عليها، وقد تستمر لعقود حتى بعد إغلاق المكب»!
ومن الناحية العلمية ونتائج الدراسات المتعلقة بتلوث المياه الجوفية نتيجة التخلص من المواد الصلبة الناتجة عن النشاط البشري والتي تشمل القمامة. هذه المواد الصلبة التي يتم تجميعها أو دفنها بالأرض تتحلل عند وصول مياه الأمطار المتسربة إليها لتكون سائل يحتوي على ملوثات غير عضوية، ويصبح تركيز الأملاح الذائبة بها عالٍ، بالإضافة إلى احتوائها على ملوثات عضوية، كما قد تحتوي على مواد سامة مصدرها النفايات الصناعية. هذا السائل بمحتوياته المختلفة يتحرك إلى أسفل إلى أن يصل إلى المياه الجوفية ويسبب تلوثها، خاصة في المنطقة المزمع إقامة مكب للقمامة فيها والتي تتميز فيها الصخور التي تعلوا الخزان الجوفي الرئيسي بالتشققات والتصدعات والفوالق التي تعجل وصول الملوثات إلى الخزان الجوفي بسرعة. واخيراً اعتقد أن الاهتمام بإيجاد حلول عملية لمشاكل المواطن اليومية أهم من الاهتمام بالسجاد الأحمر ومن يسير عليه.



