
ضيفتنا لهذا العدد الباحثة والمترجمة البروفيسورة إلفيرا ديانا )Elvira Diana(، وهي أيضًا باحثة وأكاديمية إيطالية متخصَّصة في الأدب العربي، وتاريخ اللغة العربية، ولها اهتمام خاص بالنقد الأدبي للسرد العربي، في مجاليه «الأدبي، والتاريخي» في الفترة المعاصرة.
تشغل وظيفة أستاذة للغة العربية وأدابها بالجامعات الإيطالية.
حضرتْ خلال الفترة الماضية إلى ليبيا في مناشط معرض النيابة العامة الدولي للكتاب وشاركتْ بمحاضرة مهمة عن الأدب الليبي المترجم إلى الإيطالية سواء في «السرد، أو الشعر» مع تركيز خاص على الرواية والقصة والتاريخ. أصدرتْ كتابين عن الأدب الليبي. الأول: «الأدب في ليبيا من الحقبة الاستعمارية إلى اليوم». الثاني: «صورة الإيطاليين في الأدب الليبي». وسيصدر لها قريبًا كتابٌ بعنوان
«النثر في ليبيا».
وكان لا بد لنا أن نغتنم هذه السانحة الرائعة لإجراء حوار قصير معها..
مرحبًا دكتورة
هل يمكن أن تعطينا نبذة عن مشاركتك الأخيرة بمعرض الكتاب بطرابلس وإنطباعكِ على الزيارة الأولى لكِ إلى ليبيا؟
كانتْ مشاركتي في الدورة الثالثة من معرض النيابة العامة الدولي للكتاب في طرابلس تجربة مهمة وغنية، على المستويين العلمي، والإنساني. فالمعرض ليس مجرد فرصة لعرض الكتب، بل هو حدث ثقافي مهم، يشمل برنامجًا غنيًا من الأنشطة، ويشارك فيه عددٌ كبيرٌ من الكتَّاب، والشعراء، والمثقفين، والباحثين الليبيين.
وأود أن أعرب عن إعجابي واحترامي لمنظمي المعرض، تقديرًا للجهود الكبيرة التي بذلوها في تنظيمه. وخلال المعرض ألقيتُ محاضرتين الأولى بعنوان: )تلقي الأدب الليبي في إيطاليا بين التاريخ والصور النمطية(، والثانية بعنوان: )مساهمة النساء الليبيات في تطور البلاد(.
وأعتقد أن هذا المعرض كان فرصة ثمينة لإبراز الوجه الثقافي والمدني لليبيا، وهو وجه لا يحظى بالاهتمام الكافي في إيطاليا، ومع الأسف، في بقية أوروبا أيضًا.
من خلال الترجمات التي تم القيام بها إلى أي مدى انتشر الأدب الليبي في إيطاليا والعكس أيضًا؟
لا تزال معرفة الأدب الليبي محدودة في إيطاليا، في« النثر والشعر» على السواء، رغم غناه وتنوعه. وبالمقارنة مع الآداب العربية الأخرى، لا تزال الدراسات الأكاديمية، والترجمات إلى اللغة الإيطالية قليلة.
أما الأدب الإيطالي في ليبيا، فالوضع مختلف إلى حد ما. فقد أسهم عددٌ من المثقفين والمترجمين الليبيين في نشر الثقافة، والأدب الإيطاليين في ليبيا، وفي العالم العربي عمومًا، ومنهم إسماعيل كمالي، ووهبي البوري، وفؤاد الكعبازي، وخليفة التليسي وغيرهم. وبفضل جهودهم، إلى جانب جهود مترجمين عرب آخرين، ترجمتْ أعمال
لكتَّاب إيطاليين مهمين مباشرة من اللغة الإيطالية، دون المرور بلغات أخرى. وللأسف، لا تزال ليبيا معروفة في إيطاليا أساسًا من خلال الأحداث السياسية الدولية، بينما يبقى نتاجها الأدبي بعيدًا عن الاهتمام. ولكن معرفة الآداب تساعد على فهم المجتمعات بشكل أفضل، وعلى تجاوز الصور النمطية، والأحكام المسبقة.
في تتبعكِ للأدب الليبي هل يمكن أن نعرف ما هي أهم الأنماط الأدبية التي ركزتِ عليها خلال بحوثك المختلفة؟
ركزتُ في أبحاثي أساسًا على النثر الأدبي الليبي، وخاصة على الرواية، والقصة القصيرة.
ومع ذلك، في كتابي )صورة الإيطاليين في الأدب الليبي من العهد الاستعماري الإيطالي إلى سقوط القذافي(، خصصتُ أيضًا جزءًا لشعر المقاومة أثناء الاستعمار الإيطالي, ولا يزال الشعر الليبي عمومًا قليل الدراسة في إيطاليا، بما في ذلك «شعر المقاومة».
في الختام .. هل ستكون هناك نشاطات ثقافية مشتركة بين إيطاليا وليبيا، وما جديدكِ أيضًا؟
أتمنى ذلك. لقد دعانى منظمو المعرض إلى طرابلس، وشاركتُ فيه بصفتي باحثة. أما أنا فيمكنَّني أن أتحدث عن مشاريعي البحثية. أنهيتُ مؤخرًا مقالاً عن «عبدالله القويري»، وقدمتُ فيه روايته المهمة )من مفكرة رجل لم يولد(، وترجمتُ فيه قصة قصيرة له تدور أحداثها في صقلية، بعنوان «الجنوب الأخضر».
وأريد أيضًا أن أعود إلى ترجمة رواية «من مكة إلى هنا» للصادق النيهوم، التي أنجزتها مع زميل منذ نحو عشرين عامًا، لأراجعها بالكامل، وأقدمها في نسخة جديدة.
ولكن بعد مشاركتي في معرض طرابلس، تكاثرت المشاريع في ذهني.
فقد ألهمتني اللقاءات مع الكاتبات والكتَّاب الليبيين أفكارًا جديدة.
وطبعًا، لن أستطيع تحقيق كل هذه الأفكار، ولكن بعضها يعود إلى ذهني باستمرار.


