اقتصاد

قبل أن تعطش فلذات أكبادنا!!

خالد برقيق

المياه‭ ‬عصب‭ ‬الحياة‭ ‬وركيزة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭. ‬وتعتبر‭ ‬مياه‭ ‬منطقة‭ ‬سهل‭ ‬الجبل‭ ‬في‭ ‬نالوت‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيسي‭ ‬للإمداد‭ ‬المائي‭ ‬لتلك‭ ‬المنطقة‭ ‬اضافة‭ ‬‮«‬لإمدادات‭ ‬متقطعة‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬النهر‭ ‬الصناعي‮»‬،‭ ‬وتعاني‭ ‬تلك‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬مثلث‭ ‬الرعب‭ ‬‮«‬الندرة،‭ ‬الاستنزاف‭ ‬والتلوث‮»‬،‭ ‬ووفق‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬سيكون‭ ‬البديل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الوحيد‭ ‬للإمداد‭ ‬المائي‭ ‬مستقبلاً‭ ‬لهذه‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬المتواجدة‭ ‬بوفرة‭ ‬والصالحة‭ ‬للشرب‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬ظاهر‭ ‬نالوت،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬أن‭ ‬نعمل‭ ‬جميعاً‭ ‬ونتكاتف‭ ‬للمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف‭ ‬والتلوث‭ ‬ووفق‭ ‬خطة‭ ‬علمية‭ ‬مدروسة‭ ‬لإدارة‭ ‬هذا‭ ‬المورد‭ ‬الحيوي‭ ‬الهام‭. ‬

ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد‭ ‬نتفاجأ‭ ‬بعمل‭ ‬غير‭ ‬مسؤول‭ ‬وغير‭ ‬مدروس‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬ظاهر‭ ‬نالوت‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬مكب‭ ‬للقمامة‭!! ‬بدون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬إذن‭ ‬مسبق‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة،‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬يعتبر‭ ‬جريمة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬كيف‭ ‬ندفن‭ ‬ملوثاتنا‭ ‬اليوم‭ ‬فوق‭ ‬المصدر‭ ‬الوحيد‭ ‬لمياه‭ ‬شرب‭ ‬أطفالنا‭ ‬غداً؟‭!! ‬لماذا‭ ‬تجاهلتم‭ ‬استشارة‭ ‬الجهات‭ ‬المسؤولة‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬قبل‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬مثل‭ ‬وزارة‭ ‬البيئة‭ ‬ووزارة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬أو‭ ‬خبراء‭ ‬المياه‭ ‬والجيولوجيا؟‭!! ‬وماذا‭ ‬لو‭ ‬سألتم‭ ‬AI‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬قبل‭ ‬تنفيذه‭ ‬وكيف‭ ‬كنتم‭ ‬تتوقعون‭ ‬اجابته؟‭ ‬كانت‭ ‬إجابة‭ ‬‮«‬AI‮»‬‭ ‬باختصار‭ ‬‮«‬دفن‭ ‬القمامة‭ ‬فوق‭ ‬منطقة‭ ‬مياه‭ ‬جوفية‭ ‬يحولها‭ ‬إلى‭ ‬خزان‭ ‬ملوث‭ ‬واسع‭ ‬النطاق،‭ ‬ويخلق‭ ‬مشكلة‭ ‬بيئية‭ ‬وصحية‭ ‬يصعب‭ ‬السيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬وقد‭ ‬تستمر‭ ‬لعقود‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬إغلاق‭ ‬المكب‮»‬‭!‬

ومن‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية‭ ‬ونتائج‭ ‬الدراسات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتلوث‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬نتيجة‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الصلبة‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬النشاط‭ ‬البشري‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬القمامة‭. ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬الصلبة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬تجميعها‭ ‬أو‭ ‬دفنها‭ ‬بالأرض‭ ‬تتحلل‭ ‬عند‭ ‬وصول‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬المتسربة‭ ‬إليها‭ ‬لتكون‭ ‬سائل‭ ‬يحتوي‭ ‬على‭ ‬ملوثات‭ ‬غير‭ ‬عضوية،‭ ‬ويصبح‭ ‬تركيز‭ ‬الأملاح‭ ‬الذائبة‭ ‬بها‭ ‬عالٍ،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬احتوائها‭ ‬على‭ ‬ملوثات‭ ‬عضوية،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬مواد‭ ‬سامة‭ ‬مصدرها‭ ‬النفايات‭ ‬الصناعية‭. ‬هذا‭ ‬السائل‭ ‬بمحتوياته‭ ‬المختلفة‭ ‬يتحرك‭ ‬إلى‭ ‬أسفل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬ويسبب‭ ‬تلوثها،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المزمع‭ ‬إقامة‭ ‬مكب‭ ‬للقمامة‭ ‬فيها‭ ‬والتي‭ ‬تتميز‭ ‬فيها‭ ‬الصخور‭ ‬التي‭ ‬تعلوا‭ ‬الخزان‭ ‬الجوفي‭ ‬الرئيسي‭ ‬بالتشققات‭ ‬والتصدعات‭ ‬والفوالق‭ ‬التي‭ ‬تعجل‭ ‬وصول‭ ‬الملوثات‭ ‬إلى‭ ‬الخزان‭ ‬الجوفي‭ ‬بسرعة‭. ‬واخيراً‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عملية‭ ‬لمشاكل‭ ‬المواطن‭ ‬اليومية‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالسجاد‭ ‬الأحمر‭ ‬ومن‭ ‬يسير‭ ‬عليه‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى