
أصبحتْ الأيام متشابهة إلى حد أننا لم نعد نميز بينها، إلا يوم الأحد؛ لأنه يفتتح الأسبوع، أو لأن معظم المصالح والأعمال تستأنف نشاطها فيه.
أما ما بعده، فتتشابه الأيام، ويمضي اليوم وكأنه مجرد ساعات متلاحقة، لا نكاد نشعر فيها بأجواء الصباح، ولا بهدوء المساء، ولا بسكون الليل.
يمضي الشهر سريعًا، وتتوالى الأعوام، وكأنها عداد تتوالى أرقامه.
حتى يوم الجمعة، الذي كان طويلا بما يكفي لزيارة الأقارب، أو لمغادرة المدينة والعودة إلى الموطن الأصلي، وقضاء يوم بين أفراد العائلة الممتدة، لم يعد يتسع لكل ذلك كما كان من قبل.
فهل السبب أننا أصبحنا أكثر انشغالاً؟ أم أن أفكارنا تشتتت، فلم نعد نعيش اللحظة كما ينبغي؟ أم أن الناس تغيروا، وتغيرت معهم عاداتهم وأولوياتهم؟
أم أن السبب يكمن في انقلاب نظام حياتنا، حين جعلنا الليل نهارا والنهار ليلا، فضاعت ساعات طويلة من يومنا في النوم؟.
وحتى إن استيقظنا مبكرا، فإننا غالباً ما نكون مرهقين، نشعر بالدوار وقلة التركيز نتيجة نقص النوم.
وهكذا نمضي بقية اليوم في حالة من الخمول والشرود، حاضرون بأجسادنا، لكن أذهاننا ليست حاضرة تماما، فلا ننتبه إلى مرور الساعات، ولا نشعر بتعاقب أوقات اليوم.
فهل تغيّر الزمن فعلًا، أم أننا نحن الذين تغيرنا، حتى فقدنا إحساسنا به؟


