مرايا

نعيش لنُرضي النَّاس ..!!

لم‭ ‬تعد‭ ‬بعض‭ ‬المناسبات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬الليبي‭ ‬مجرد‭ ‬لحظات‭ ‬للفرح‭ ‬والتواصل،‭ ‬بل‭ ‬تحولتْ‭ ‬إلى‭ ‬سباق‭ ‬للاستعراض‭ ‬والمقارنة؛‭ ‬من‭ ‬حفلات‭ ‬الزواج‭ ‬إلى‭ ‬تجهيز‭ ‬البيوت،‭ ‬والملابس،‭ ‬والسيارات،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬تُعرض‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬الإعجاب‭ ‬وإثبات‭ ‬المكانة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

المشكلة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬المظاهر،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يفرض‭ ‬أعباءً‭ ‬مالية‭ ‬ونفسية‭ ‬على‭ ‬أسر‭ ‬تحاول‭ ‬مجاراة‭ ‬ما‭ ‬تراه‭ ‬لدى‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬احتياجاتها‭ ‬الأساسية‭ ‬واستقرارها‭ ‬المادي‭. ‬وأصبح‭ ‬السؤال‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬ليس‭: ‬هل‭ ‬نستطيع‭ ‬تحمّل‭ ‬التكلفة؟‭ ‬بل‭: ‬كيف‭ ‬سيبدو‭ ‬حفلنا‭ ‬أمام‭ ‬الناس؟‭.‬

إنَّ‭ ‬قيمة‭ ‬الإنسان‭ ‬ليس‭ ‬بما‭ ‬يملكه‭ ‬ولا‭ ‬سعادة‭ ‬الأسرة‭ ‬بما‭ ‬تعرضه‭ ‬للآخرين‭. ‬فالفرح‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬بالاستدانة،‭ ‬والمناسبة‭ ‬التي‭ ‬تتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬عبء،‭ ‬لا‭ ‬يستحقان‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬معيارًا‭ ‬للمكانة‭ ‬الاجتماعية‭.‬

نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬ثقافة‭ ‬المظاهر‭ ‬التي‭ ‬تستنزف‭ ‬جيوب‭ ‬الأسر‭ ‬وتُضعف‭ ‬معنى‭ ‬البساطة‭ ‬والتكافل‭. ‬فمتى‭ ‬نعيش‭ ‬لنكون‭ ‬سعداء،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬ننشغل‭ ‬بإقناع‭ ‬الآخرين‭ ‬بأننا‭ ‬سعداء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى