أخبار

الحضور‭ ‬المتكرر‭ ‬ضمن‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬فساداً

د‭. ‬عبد‭ ‬العظيم‭ ‬الأزرق

شير‭ ‬بيانات‭ ‬مؤشر‭ ‬مدركات‭ ‬الفساد‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬الشفافية‭ ‬الدولية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬النزاهة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ظل‭ ‬منخفضًا‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬مستمر‭ ‬في‭ ‬مواقفها‭ ‬الدولية‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬السابقة‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة،‭ ‬كانت‭ ‬ليبيا‭ ‬تحتل‭ ‬مركزًا‭ ‬متوسطًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬المؤشر،‭ ‬إذ‭ ‬حازت‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬تقارب‭ ‬27‭/‬100،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬تحديات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭ ‬والشفافية‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الأضعف‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬اللاحقة‭.‬

مع‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬السياسي‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬وتعدد‭ ‬المراكز‭ ‬الأمنية،‭ ‬سجلت‭ ‬ليبيا‭ ‬تراجعًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬في‭ ‬المؤشر‭: ‬ففي‭ ‬2015‭ ‬انخفضت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬20‭/‬100،‭ ‬مما‭ ‬وضعها‭ ‬ضمن‭ ‬أكثر‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬تراجعًا‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬النزاهة‭ ‬المؤسسية‭ ‬بسبب‭ ‬تفكك‭ ‬الدولة‭ ‬وضعف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرقابية‭. ‬بحلول‭ ‬2020،‭ ‬ورغم‭ ‬بعض‭ ‬المبادرات‭ ‬لإصلاحات‭ ‬مؤسسية،‭ ‬بقيت‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬منخفض،‭ ‬مع‭ ‬ثبات‭ ‬نسبي‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬تحسن‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬الرشيدة‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭.‬

وفي‭ ‬تقرير‭ ‬2025‭ ‬الأخير،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬احتفظت‭ ‬بموقعها‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬متأخرة‭ ‬عربيًا‭ ‬وعالميًا،‭ ‬حيث‭ ‬جاءت‭ ‬ضمن‭ ‬أكثر‭ ‬خمس‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مستوى‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العام،‭ ‬مؤشرةً‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التحديات‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬الحوكمة‭ ‬والرقابة‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬السياسي‭. ‬فقد‭ ‬حققت‭ ‬13‭ ‬نقطة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬100‭ ‬وحلت‭ ‬في‭ ‬الترتيب‭ ‬177‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬182‭ ‬دولة‭ ‬وقد‭ ‬سبقتها‭ ‬دول‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬والصومال‭ ‬وفنزويلا‭ ‬وسوريا‭ ‬واريتريا‭ ‬وغينيا‭ ‬الاستوائية‭.‬

يبقى‭ ‬الفساد‭ ‬–‭ ‬المقصود‭ ‬به‭ ‬هنا‭ ‬الاختلالات‭ ‬المؤسسية‭ ‬والممارسات‭ ‬غير‭ ‬الرشيدة‭ ‬–‭ ‬عائقًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬أمام‭ ‬جهود‭ ‬الإصلاح‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬العامة،‭ ‬مما‭ ‬يستدعي‭ ‬تعزيز‭ ‬استقلالية‭ ‬القضاء‭ ‬والرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬المساءلة‭ ‬لإحداث‭ ‬تغيير‭ ‬فعلي‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬النزاهة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى