الرئيسية / الاولي / الشاعر الليبي سراج الدين الورفلي: الكثير من الشعراء مجرد نساخ سدج

الشاعر الليبي سراج الدين الورفلي: الكثير من الشعراء مجرد نساخ سدج

 

 حاورته / سميرة البوزيدي

عندما نقول سراج الدين الورفلي نقول الشعر الخالص المغامرة والتجريب وتطوير النص نقول الصوت الشعري الليبي الذي نطمئن به على حال الشعر في ليبيا صحبة اسماء شعرية اخرى قليلة، سراج صاحب دواوين كثيرة شكلت إضافة مهمة للمكتبة الشعرية الليبية والعربية كما أنه غامر وكتب الرواية أيضا

تحصل باستحقاق على عدة جوائز منها جائزة عفيفي مطر وجائزة سيكلما دورة الشاعر مفتاح العماري

 

في البداية احك لنا عن مشاركتك الشعرية في معرض القاهرة للكتاب؟

هذه ليست المشاركة الأولى ،فقد كانت لي مشاركة عام 2019 لكن في تلك السنة كانت الدعوة موجهة لي من قبل معرض الكتاب نفسه أما هذه فهي المرة الاولى التي يتم فيها دعوتي من قبل وزارة الثقافة ..كانت مشاركتي في أمسية شعرية مع مجموعة شعراء من مصر والأردن والامارات

المشهد الشعري الليبي بكل تناقضاته وجديده واختلافه لوكان ثمة اختلاف

مارأيك به؟

لايختلف المشهد الشعري عن أي مشهد فني آخر في ليبيا او مثل السياسي والرياضي والاقتصادي فهو يبدو بصفة عامة يميل إلى الانحدار ..يميل إلى التسطيح المقزز ..البساطة المتكلفة ..يبدو عاجزا تماما عن مجاراة الحياة المعاشة بكل قذارتها وجمالياتها ..كأنه لايملك الوعي بذاته ..كأنه مغيب عن نفسه إن صح التعبير.

الفيس بوك ومشاعية الشعر وتشابهه وتكريس الرديء هل ترى فيما ينشر أنه يسيء للشعر أكثر مما ينفعه؟

الشعر السيء والشعر الجيد موجودان على طول الطريق وهما في صراع دائم فالحقيقة يجب أن نعلم أن الشعر السيء له جمهوره اقصد له مقوماته ومناهجه بل له قادته فهو بطبيعة الحال شعر مؤسسات الدولة أنه شعر المضمون والرتيب وخزز مسطحات الصرف الصحي الراكدة..وكما هو في الحياة الواقعية هذا مايحدث في المواقع الافتراضية (وان كنت لا أعرف ما الجدوى من الفصل بينهما) لمجتمع مثل مجتمع الفيس بوك حيث تنقل التجربة السياسية بكل سذاجتها من الواقع إلى العالم الافتراضي ..سنجد أن الرداءة هو تصميم محكم يحمله الشخص معه أينما ذهب .. وان العبيد يحملون اصفادهم وأقفاصهم معهم أينما حلو .. أنها معركة لانهاية لها ولكنها محسومة فأين أعداء بودلير ورامبو الان ..الشعر الرديء يجيد تجميع الحشود بطبعه لكنه يغرق في شبر ماء

لمن لاتحب ان تقرأ كن صريحا هذا لقاء ينبغي أن يضع الشعر في مكانه؟

بعد تجربة طويلة مع القراءة تفهمت تماما كيف لم يجد رولان بارت وصفا أكثر دقة للكتاب الذين لايضيفون شيئا على الاطلاق لأي شيء..كان يقول أنهم مجرد نساخ وهذه حقيقة غير مدهشة لكنها يمكن أن تلمع في أذهاننا للابد ..وهذا ما أراه اليوم في ليبيا والحقيقة هذا ليس وليد هذه السنوات البائسة إنما حصيلة عقود من الزمن فالكثير مجرد نساخ سذج ..سرقاتهم تافهة ..يجيدون الترويج لأنفسهم كأي بضاعة رخيصة .. كتاب التنمية البشرية والمحاضرات الدينية في الأزقة  الفقيرة ..لا علاقة لهم بالمتعة والمجازفة والتجريب .. الادب لا يربت على كتف أحد..الادب همجي وشرس .. لم أعتقد يوما أن الادب عبارة عن ضوء إنه أكثر وعيا وإنسانية من ذلك أنه تفاعلنا مع ما نجده في العتمة أنه صوت الاشياء التي خلقت بلاحناجر.

طبعا لم أعد أستطيع قراءة الشعر المقفى فهو مضلل ..لقد استنزف تماما ..وهو كوجود راقصة في حفلة موسيقية رخيصة نوع من التخدير اللحظي يعتمد بشكل صارخ وفج على الإرث السمعي للاذن العربية ..أنه محتاج الانبياء جدد ليكسروا هذه الرتابة فيه يمكن اختصار الشعر المقفى هذه الأيام في اخر حرفين من كل بيت هذا كل مايمكن أن يقدمه.

مارأيك بالأمسيات والملتقيات الشعرية هل تساهم في حراك الراكد؟

-انا بشكل شخصي لست من محبي الأمسيات والإلقاء لأن الإلقاء اعتبره موهبة أخرى ..أنه أداء مسرحي ..النثر محتدم محموم وهو يسرق لحظات يصعب قياسها بالادوات الزمنية أنه متداخل ويعبث بترتيب الاشياء .. اعترف اني فاشل في الإلقاء فالطاقة التي أضعها داخل الصور الشعرية لايمكنني استحضارها بسهولة أنها كالقبلة الاولى مقدر لها أن تبقى بعيدة عن متناول اليد حتى انك تشك في انك قد فعلتها حقا لقد دخلت بكل ازمنتها وامكنتها إلى عالم الترميز وصارت ملك طفولتك البعيدة التي لن تعود .. أما بخصوص الملتقيات فهناك حالة من عدم الإيمان بأن النثر صار له طريقه الخاصة ولم يعد يلتقي مع المقفى والتفعيلة والحر وكل تلك التصنيفات والتي اعتبرها تسميات عديدة لشيء رديء واحد ..النثر يقترب أكثر مع الفنون البصرية ..تلقيه يجب أن يكون من هذا المنطلق على ما أعتقد.

أين تضع تجربتك في المشهد؟

لا انتظر من الشعر شيئا .. هذا يجعلني غير مهتم لا بالترتيب الأفقي ولا العمودي ..أنه مجازفتي ..محاولتي لتفتيت ظلي للنور ..طريقتي الوحيدة في تزوير الحياة والموت معا ..كم كان مفجعا حين اكتشفت أن الشعر واقعي أكثر مما كنا نتخيل.

ماالذي ينقص الشعر؟

ينقصه القليل من الشعر والكثير من الحياة.

 أحك لنا عن تجربتك في الرواية؟

مغامرة كان لابد منها ..أعتقد بعد وقت ما ستختفي كل التصنيفات الأدبية أننا في عصر النصوص غير المصنفة النصوص المنفتحة على بعضها .. لم يعد هناك قوانين أكاديمية قمعية في الادب الحديث .. أن الإنسان الحديث عاد إلى نقطة البداية ..نقطة تعريف الاشياء وإيجاد لغته الخاصة .. نقطة اكتشاف موقعه وسط هذا الانهيار العظيم ..اين يكمن خرابه التافه وسط هذه الفوضى .. النقطة التي كانت التعاليم الدينية البدائية تقال بشكل غنائي .. وتوديع الموتى يرافقه الرقص والقرع على الطبول .. لذلك أردت أن افهم كيف يمكنني استعمال لغتي الشعرية المستهزئة في عمل روائي ..ربما فشلت حقيقة لا أعلم ..وربما اكرر هذا الفشل في أمور أخرى .. أنا حقا غير مهتم بالتقييمات

غياب الناقد هل ساهم في تردي الشعر عندنا؟

-الناقد في العالم الغربي يخرج من الشوارع الخلفية ..متسخ وملبد بأفكار عظيمة حول الأمور التافهة أنه متفاعل بشكل حقيقي مع الحياة ويحمل على كتفه هذا الإرث المهول المخيف من الطبيعة البشرية ..الناقد في العالم العربي هو خريج جامعات مبنية فوق جبل من النفايات أنه مروض بشكل بشع ..أليف ورطب كحفاظات الاطفال .. أنه منافق متلون ..يحرص على مكانته الاجتماعية والسياسية .. يشبه أي سمسار عقارات ..ذائقته الفنية والمعرفية مهترئة ..الجديد الوحيد الذي يبحث عنه هو مواقع السفارات واجتماعات الوزراء ..أنه يقبع هناك عند رسائل الماسنجر والواتس اب يشرح للمراهقات الجميلات كيف يكتبن قصائد نظيفة كاسنانهن اللبنية ..أنه مجرد مقاول مفلس لايمكن الاعتماد عليه في أي حركة تجديدية .. هناك طبعا اسمان أو ثلاثة يمكن استثنائهم .. لكن البقية هم متهمون بشكل أساسي في تردي المشهد الشعري ..متهمون بتكوينهم لمليشيات من الدجاج والديكة المسعورة..متهمون بالعمل لصالح الرتابة والرداءة.

من تريد أن تقتل ؟

١- أوه هذا افضل الاسئلة على الاطلاق ..ان القائمة طويلة بلا أدنى شك ..وربما اسمي يأتي في المرتبة الثانية او الثالثة .. حسب مزاجي الصباحي يوم تنفيذ الجريمة

 كيف يمكن ان تتصور المشهد بعد عشر سنوات؟

لا اهتم حقيقة بمستقبل الشعر ..هذا ماكتبته يوما ..فلا مستقبل في الشعر ولا ماضي .. انه الازمنة كلها دفعة واحدة ..كتجرع السم اثناء المحاكمة.

هل تندم على كونك مخلصا للكتابة؟

-لا اجرؤ على وصف نفسي بهذا الوصف البطولي .. لقد اهملت الكتابة كثيرا وهذا شيئ مؤسف ومخزي بالنسبة لي ..الكتابة تحتاج الى التزام داخلي صارم وانا مهمل بطبعي .. لا احب ان يتحول الشيء الوحيد الذي اعي حجم تعبه ..قبحه وجماله الى كتابة واجبات مدرسية ولذلك كثيرا ما اعتقد ان عمري الادبي سيكون قصيرا.. ليس ذلك سيئا ..احيانا  الصورة الجمالية لأنارة ضربة البرق السريعة لمرة واحدة وأخيرة لهي اكثر اثارة من انارة الحمامات الدائمة.

ماالذي تريد ان تكون صريحا فيه إزاء مشهدنا الشعري لوكان ثمة مشهد ؟

كان علينا ان ننتبه اكثر ..ضيع كثير من الشعراء الجدد أثناء الحرب وقتهم في ترديد النشيد الوطني واغماض عيونهم ليشتتوا تركيزهم ..كنت في تلك الاثناء افتح عيني على وسعهما لاستقبل فجائع هذه البلد في ذاكرتي ..اقلب الجثث واسرق صور حبيبات الجنود المقتولين .. كنت ادون هذا التاريخ الدموي البشع .. اعد المشانق في مخيلتي للفاسدين ..اخرج في احتجاجات ليلية في عزلتي حاملا صور الامهات والارامل المكلومات..لقد فرض علي الشعر لغته ..الجميع ارادوا تزييف الحقيقة وتجميل الجثث ..قليلون فقط من اتجهوا لتعرية هذا المجتمع الممتلئ بالندوب والدمامل الانسانية مثله مثل اي شعب اخر .. مانحتاجه هو الكثير من الشجاعة لنقول كم نحن جبناء حين يتعلق الامر بانسانيتنا

هل تفكر في ترك الشعر ؟

فكرت كثيرا في ترك الشعر.. الغريب اني كلما فكرت في ذلك اجدني اكتب عنه اكثر ..انها علاقة معقدة ..احدنا في نهاية المطاف سيطلق النار على الاخر  لامحال..لقد تشبثت به كأجمل خساراتي على الاطلاق ..اعلم ان يوما ما سينجو الشعر مني ..حينها سنتقابل بالصدفة ونبتسم كالغرباء حين تقلب الريح اوراق كتاباتي المرمية في الاماكن المخصصة لرمي النفايات ..سنكون انا والشعر سعيدين حينها بأن شعبنا العظيم تعلم اخيرا كيف يرمي القمامة في الاماكن المخصصة لها

 

عن ibrahim Aboargoub

كاتب وصحفي عمل ونشر وكتب في عديد الصحف الليبية، عمل محرراً بعدد من وكالات الأنباء منها قناة الرائد ووكالة أنباء التضامن وقناة ليبيا الوطنية، مدير تحرير سابق لصحيفة فبراير، مدير سابق للموقع الألكتروني لهيئة الصحافة، مدير تحرير سابق وحالي للموقع الألكتروني لصحيفة فبراير.

شاهد أيضاً

جمعة الفاخري في ضيافة صحيفة فبراير.. قصيدة “هذه ليبيا” هي الأقرب إلى قلبي

  الصدفة وحدها هي من جمعتنا بشاعر وقاص وصحفي  صال وجال مع الكلمة والكلم وغاص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.