الرئيسيةفنونلقاء

الفنانة‭ ‬لطفية‭ ‬إبراهيم‭ :‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ابتعادي‭ ‬عن‭ ‬التمثيل‭ ‬إجبارا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهة

طارق الحجاوي

في‭ ‬رحلةٍ‭ ‬فنية‭ ‬تمتد‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬عقود،‭ ‬تجلس‭ ‬الفنانة‭ ‬القديرة‭ ‬لطفية‭ ‬إبراهيم‭ ‬لتفتح‭ ‬أوراق‭ ‬ذاكرتها،‭ ‬وتحدثنا‭ ‬عن‭ ‬سر‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬الجمهور،‭ ‬وعن‭ ‬رؤيتها‭ ‬للمشهد‭ ‬الفني‭ ‬اليوم،‭ ‬بعد‭ ‬عودتها‭ ‬من‭ ‬غيابٍ‭ ‬دام‭ ‬ثلاثين‭ ‬عامًا‭ ‬عن‭ ‬الأضواء‭.‬

غيابكِ‭ ‬لثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬أثار‭ ‬تساؤلاتِ‭ ‬الكثيرين،‭ ‬كيف‭ ‬تصفين‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬بين‭ ‬الضوء‭ ‬والظل؟‭.‬

بصراحة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ابتعادي‭ ‬عن‭ ‬التمثيل‭ ‬إجبارًا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬جهة،‭ ‬أو‭ ‬ظرف‭ ‬عائلي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬اختيارًا‭ ‬شخصيًا‭ ‬نابعًا‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬نفسية‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬معينة؛‭ ‬حيث‭ ‬مُسحتُ‭ ‬من‭ ‬ذاكرتي‭ ‬فكرة‭ ‬أنني‭ ‬ممثلة‭ ‬أو‭ ‬فنانة‭..‬وطوال‭ ‬الثلاثين‭ ‬عامًا‭ ‬التي‭ ‬مضتْ،‭ ‬لم‭ ‬أشعر‭ ‬بأي‭ ‬حنين‭ ‬للعودة‭ ‬إلى‭ ‬المجال‭ ‬الفني‭. ‬أما‭ ‬العودة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬فقد‭ ‬جاءتْ‭ ‬بالصدفة‭ ‬وبالرغبة‭ ‬الصادقة‭..‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة،‭ ‬لا‭ ‬أستوعب‭ ‬تمامًا‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ولا‭ ‬سر‭ ‬العودة،‭ ‬وأعتبرها‭ ‬‮«‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬ربي‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬كانتْ‭ ‬استراحة‭ ‬محارب‭ ‬ليعود‭ ‬أقوى‭.‬

بصفتكِ‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬عصرين،‭ ‬كيف‭ ‬تقيّمين‭ ‬واقع‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬والثمانينيات؟

في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬كانتْ‭ ‬الدراما‭ ‬الليبية‭ ‬مزدهرة‭ ‬جدًا،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬طرابلس،‭ ‬أو‭ ‬بنغازي‭..‬كانت‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تُقدم‭ ‬‮«‬نظيفة‭ ‬وراقية‮»‬،‭ ‬وتعكس‭ ‬ذائقة‭ ‬عالية،‭ ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬لوجود‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬الكُتَّاب‭ ‬المتميزين‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬لديهم‭ ‬غزارة‭ ‬في‭ ‬الإنتاج،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المسلسلات،‭ ‬أو‭ ‬السهرات‭ ‬التلفزيونية،‭ ‬أو‭ ‬التمثيليات‭. ‬وكان‭ ‬المسرح‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة‭ ‬زاخرًا‭ ‬بأعمال‭ ‬عالمية‭ ‬وعربية‭ ‬ومحلية‭ ‬ضخمة‭. ‬ورغم‭ ‬الصعوبات‭ ‬التقنية‭ ‬والفنية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬قدمنا‭ ‬أعمالاً‭ ‬مشرفة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬النَّاس‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬تمتلك‭ ‬بصمة‭ ‬فنية‭ ‬صادقة‭.‬

كيف‭ ‬كانتْ‭ ‬بداياتكِ‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المنوعات؟

بدأتُ‭ ‬أول‭ ‬عمل‭ ‬منوع‭ ‬ليّ‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬محمود‭ ‬الزردومي،‭ ‬وكان‭ ‬مكوّنًا‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬حلقة‭ ‬وقد‭ ‬نجح‭ ‬نجاحًا‭ ‬باهرًا‭. ‬لقد‭ ‬سبقنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬رواد‭ ‬كبار‭ ‬كـ‭)‬المرحوم‭ ‬إسماعيل‭ ‬العجيلي،‭ ‬ويوسف‭ ‬الغرياني‭(‬،‭ ‬ونحن‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬تلاهم‭. ‬والمنَّوعة‭ ‬كانتْ‭ ‬باسم‭ )‬ساعة‭ ‬لقلبك‭(‬،‭ ‬ثم‭ ‬توالتْ‭ ‬بعدها‭ ‬الأعمال‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬الشويهدي،‭ ‬ومحمد‭ ‬بوسنينة،‭ ‬وكتب‭ ‬لنا‭ ‬حينها‭ ‬كُتَّاب‭ ‬كبار‭ ‬مثل‭: ‬أحمد‭ ‬الحريري‭ ‬وفرج‭ ‬قناو‭  ‬رحمهم‭ ‬الله‭. ‬كتَّاب‭ ‬وضعوا‭ ‬أساساً‭ ‬قوياً‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭.‬

كيف‭ ‬تنظرين‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬الدراما‭ ‬والإنتاج‭ ‬الحالي؟

التطور‭ ‬التقني‭ ‬والمادي‭ ‬اليوم‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬صالحنا،‭ ‬والأعمال‭ ‬الحالية‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬مضمون‭ ‬جيد‭. ‬لكنَّنا‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬‮«‬موسميةى‭ ‬الأعمال؛‭ ‬حيث‭ ‬ينحصر‭ ‬الإنتاج‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬فقط‭. ‬والسؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أعمال‭ ‬بعد‭ ‬رمضان؟،‭ ‬بل‭ ‬أين‭ ‬الإنتاج‭ ‬قبل‭ ‬رمضان؟‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لدينا‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬‮«‬مبنى‭ ‬المسرح‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مؤلم‭ ‬لكل‭ ‬الفنانين‭..‬ونحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مؤسسة‭ ‬الإنتاج‭ ‬الدرامي،‭ ‬والمفروض‭ ‬أن‭ ‬تتولى‭ ‬الدولة‭ ‬إنتاج‭ ‬الأعمال‭ ‬المهمة‭ ‬وتوفر‭ ‬النَّص‭ ‬الجيد‭ ‬والمخرج‭ ‬المتمكن‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬موقفكِ‭ ‬من‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬والجيل‭ ‬الشاب؟‭.‬

أنا‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬السوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬والـ‭ )‬ترند‭( ‬ولا‭ ‬أتابعه‭..‬وأرى‭ ‬شباباً‭ ‬وشاباتٍ‭ ‬لديهم‭ ‬إمكانات‭ ‬جيدة،‭ ‬لكنَّني‭ ‬غير‭ ‬مقتنعة‭ ‬بأن‭ ‬الممثل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُبدع‭ ‬دون‭ ‬موهبة‭ ‬حقيقية‭ ‬يصقلها‭ ‬بالثقافة،‭ ‬والقراءة،‭ ‬والاطلاع‭ ‬المستمر‭. ‬والتمثيل‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ظهور،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬وحضور‭ ‬وقبول‭ ‬من‭ ‬الله؛‭ ‬يُقال‭ ‬دائمًا‭ ‬إن‭ ‬الكاميرا‭ ‬تحبني،‭ ‬ولدَّي‭ ‬قبولٌ،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬يدوم‭ ‬هذا‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬النَّاس‭.‬

في‭ ‬ختام‭ ‬حوارنا،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رسالتكِ‭ ‬لجمهوركِ‭ ‬عبر‭ ‬صحيفة‭ )‬فبراير‭( ‬؟‭.‬

لجمهوري‭ ‬الكريم‭ ‬العزيز‭ ‬الذي‭ ‬ظللتُ‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬طوال‭ ‬30‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬الغياب،‭ ‬أقول‭ ‬إنني‭ ‬كنتُ‭ ‬صادقة‭ ‬فيما‭ ‬قدمته‭ ‬بعفوية‭. ‬وتحية‭ ‬كبيرة‭ ‬لكل‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬وأشكرهم‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والحفاوة‭ ‬التي‭ ‬يغمرونني‭ ‬بها‭. ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬نقدم‭ ‬دائمًا‭ ‬أعمالاً‭ ‬تشرف‭ ‬ليبيا‭ ‬وتجعل‭ ‬الجمهور‭ ‬مرفوع‭ ‬الرأس‭ ‬بها،‭ ‬وأن‭ ‬نحب‭ ‬بعضنا،‭ ‬ونبتعد‭ ‬عن‭ ‬القيل‭ ‬والقال،‭ ‬فنحن‭ ‬كفنانين‭ ‬نعتبر‭ ‬‮«‬قدوة‮»‬‭ ‬للمجتمع‭.‬

‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى