
تتناقل وسائل الإعلام موجة واسعة من الاحتجاجات تشهدها عديد العواصم الأوربية وما يتخللها من عنف وعمليات نهب وسطو وإتلاف للممتلكات مخلفة خسائر مادية فادحة، ولكن كل ما نشاهده من خسائر لا يعدو كونه شيئاً يسيرا مما يلحقه إغلاق المدارس أوخطوط إمدادات النفط بالدولة من خسائر كارثية مادياً وأخلاقياً ووطنياً، ويبقى الفارق الأكبر بين الحالتين التزام تلك الاحتجاجات والمظاهرات في العواصم الأوروبية بنظم وقوانين وقواعد يتم الاتفاق عليها وأماكن معينة وأوقات محددة يتم منحها للمتظاهرين تجنبا لاتساع رقعة الخسائر وكبحاً لجماح الجريمة ومنعاً للإضرار باقتصاد البلاد وأمنها واستقرارها. أما آن لنا أن نعي أن الحقوق لاتُنال بمخالفة القوانين وأن المطالب المشروعة إذا لم تراعي وتأخذ في حسابها الحقوق العامة للآخرين قد تفقد مشروعيتها وحتى زخمها الاجتماعي ؟ بل وقد تنقلب إلى جريمة تدمير وإفساد مجتمعي لاتقل خطورة عن الجرائم الجنائية.



