
أصبحتْ الدروس الخصوصية في ليبيا ظاهرة واضحة لا يمكن تجاهلها، خاصة مع اقتراب فترات الامتحانات. فبدل أن تكون المدرسة هي المصدر الأساسي للتعلم، صار كثير من الطلاب يعتمدون على الدروس الخارجية لفهم المواد واستيعابها، نتيجة ضعف الشرح داخل بعض المدارس وسوء جودة التعليم.
ومع دخول موسم الامتحانات، يتحول الأمر إلى ضغط كبير على الأسر، حيث يسعى كل ولي أمر لتوفير دروس إضافية لأبنائه حتى لا يتأخروا عن غيرهم. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، إذ ترتفع تكاليف الدروس بشكل يفوق قدرة الكثير من المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.
المواطن البسيط، الذي قد لا يجد أحيانًا ما يكفيه لقوت يومه، يجد نفسه مضطرًا لتوفير المال من أجل تعليم أبنائه، لأنه يرى في التعليم الأمل الوحيد لمستقبل أفضل لهم. فيضحي باحتياجاته الأساسية، وربما يستدين أو يقلل من مصاريفه الضرورية، فقط حتى يمنح أبناءه فرصة للنجاح.
إن هذه الظاهرة تعكس خللًا في النظام التعليمي؛ حيث لم يعد التفوق يعتمد فقط على اجتهاد الطالب، بل على قدرة أسرته المادية. وبين ضعف العطاء في المدارس وضغط الامتحانات، يبقى المواطن الليبي عالقًا بين واقع صعب وطموح لا يستطيع التخلي عنه، وهو أن يرى أبناءه في وضع أفضل مما هو عليه.



