أخبار

الدروس الخصوصية بين الامتحانات ومعاناة المواطن

مني الساحلي

أصبحتْ‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ظاهرة‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬فترات‭ ‬الامتحانات‭. ‬فبدل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المدرسة‭ ‬هي‭ ‬المصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬للتعلم،‭ ‬صار‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬الدروس‭ ‬الخارجية‭ ‬لفهم‭ ‬المواد‭ ‬واستيعابها،‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬الشرح‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬وسوء‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭.‬

ومع‭ ‬دخول‭ ‬موسم‭ ‬الامتحانات،‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬الأسر،‭ ‬حيث‭ ‬يسعى‭ ‬كل‭ ‬ولي‭ ‬أمر‭ ‬لتوفير‭ ‬دروس‭ ‬إضافية‭ ‬لأبنائه‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتأخروا‭ ‬عن‭ ‬غيرهم‭. ‬وهنا‭ ‬تبدأ‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬إذ‭ ‬ترتفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الدروس‭ ‬بشكل‭ ‬يفوق‭ ‬قدرة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬البلاد‭.‬

المواطن‭ ‬البسيط،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬أحيانًا‭ ‬ما‭ ‬يكفيه‭ ‬لقوت‭ ‬يومه،‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬مضطرًا‭ ‬لتوفير‭ ‬المال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعليم‭ ‬أبنائه،‭ ‬لأنه‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬الأمل‭ ‬الوحيد‭ ‬لمستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬لهم‭. ‬فيضحي‭ ‬باحتياجاته‭ ‬الأساسية،‭ ‬وربما‭ ‬يستدين‭ ‬أو‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مصاريفه‭ ‬الضرورية،‭ ‬فقط‭ ‬حتى‭ ‬يمنح‭ ‬أبناءه‭ ‬فرصة‭ ‬للنجاح‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تعكس‭ ‬خللًا‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي؛‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التفوق‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬اجتهاد‭ ‬الطالب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬أسرته‭ ‬المادية‭. ‬وبين‭ ‬ضعف‭ ‬العطاء‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬وضغط‭ ‬الامتحانات،‭ ‬يبقى‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬عالقًا‭ ‬بين‭ ‬واقع‭ ‬صعب‭ ‬وطموح‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التخلي‭ ‬عنه،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬أبناءه‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى