اقتصاد

‭  ‬الدستـور‭ ‬الغذائي

د‭.‬عبدالهادي‭ ‬الرماح

باحث‭ ‬أكاديمي‭ ‬و‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬الرقابة‭ ‬الداخلية‭ ‬بمركز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأغذية‭ ‬و‭ ‬الأدوية‭ / ‬الزنتان‭   .. ‬الدستور‭ ‬الغذائي‭ ‬أو‭ ‬مدونة‭ ‬الأغذية‭ ‬هو‭ ‬المرجعية‭ ‬العالمية‭ ‬للمستهلكين‭ ‬ومنتجي‭ ‬الأغذية‭ ‬ومصنعيها،‭ ‬والمرجع‭ ‬لأجهزة‭ ‬رقابة‭ ‬الجودة‭ ‬محلياً‭ ‬ودولياً‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬أيضاً،‭ ‬وقد‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬فيه‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1961‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬نتيجة‭ ‬عملية‭ ‬تدريجية‭ ‬طويلة،‭ ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬قوانين‭ ‬الأغذية‭ ‬تظهر‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬وتبعها‭ ‬نظام‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأغذية،‭ ‬وكان‭ ‬المعتمد‭ ‬على‭ ‬نقاء‭ ‬الغذاء‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬ظهور‭ ‬الغش‭ ‬الكيميائي‭ ‬بوضع‭ ‬المضافات‭ ‬الغذائية‭ ‬لإخفاء‭ ‬اللون‭ ‬أو‭ ‬الطبيعة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للغذاء‭ ‬بدأ‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬ابتكار‭ ‬أدوات‭ ‬لكشف‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬،والتفريق‭ ‬بين‭ ‬الأغذية‭ ‬المأمونة‭ ‬وغير‭ ‬المأمونة‭ ‬ففي‭ ‬اجتماع‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬ومنظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1950‭ ‬صدر‭ ‬تقرير‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ : ‬‮«‬يغلب‭ ‬التضارب‭ ‬والتعارض‭ ‬بين‭ ‬اللوائح‭ ‬الغذائية‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المختلفة،‭ ‬وتوجد‭ ‬اختلافات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬التشريعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأغذية‭ ‬والتسميات‭ ‬والمواصفات‭ ‬المقبولة،‭ ‬وتوجد‭ ‬تشريعات‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬أدلة‭ ‬علمية‭ ‬ولا‭ ‬تراعي‭ ‬المبادئ‭ ‬التغذوية‮»‬‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1955‭ ‬أصدرت‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬المشتركة‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ : ‬‮«‬إن‭ ‬تزايد‭ ‬استخدام‭ ‬المواد‭ ‬المضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأغذية،‭ ‬وأحياناً‭ ‬دون‭ ‬رقابة،‭ ‬بات‭ ‬موضع‭ ‬قلق‭ ‬لعامة‭ ‬الجمهور‭ ‬وللإدارات‮»‬‭ ‬وهنا‭ ‬جاء‭ ‬دور‭ ‬الدستور‭ ‬الغذائي‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المواصفات‭ ‬الغذائية‭ ‬الدولية‭ ‬الموحدة‭ ‬التي‭ ‬أقرتها‭ ‬هيئة‭ ‬الدستور‭ ‬الغذائي‭. ‬ويغطي‭ ‬هذا‭ ‬الدستور‭ ‬جميع‭ ‬الأغذية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مصنّعة‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬مصنّعة‭ ‬أو‭ ‬طازجة‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يشمل‭ ‬الدستور‭ ‬الغذائي‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬الرئيسية‭ ‬المتوخاة،‭ ‬أي‭ ‬حماية‭ ‬صحة‭ ‬المستهلكين‭ ‬وتيسير‭ ‬الممارسات‭ ‬النزيهة‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬الأغذية‭. ‬وتتعلق‭ ‬نصوص‭ ‬الدستور‭ ‬بنوعية‭ ‬الأغذية‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬النظافة‭ ‬العامة‭ ‬والناحية‭ ‬التغذوية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المعايير‭ ‬الميكروبيولوجية،‭ ‬المضافات‭ ‬الغذائية،‭ ‬ومخلفات‭ ‬العقاقير‭ ‬البيطرية،‭ ‬ومبيدات‭ ‬الآفات،‭ ‬والملوثات،‭ ‬ووضع‭ ‬البيانات‭ ‬على‭ ‬العبوات‭ ‬وعرضها،‭ ‬وطرق‭ ‬أخذ‭ ‬العينات،‭ ‬وتحليل‭ ‬المخاطر‭. ‬كما‭ ‬تشكل‭ ‬المواصفات‭ ‬المختلفة‭ ‬ومدونات‭ ‬الممارسات‭ ‬الاستشارية‭ ‬والخطوط‭ ‬التوجيهية،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬الموصى‭ ‬بها،‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬مدونة‭ ‬الأغذية‭ ‬العامة‭. ‬ويمكن‭ ‬القول،‭ ‬دون‭ ‬مبالغة،‭ ‬ان‭ ‬الدستور‭ ‬الغذائي‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬مرجعية‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬المسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بجودة‭ ‬الأغذية‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فان‭ ‬وضع‭ ‬هذا‭ ‬الدستور‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬إجراء‭ ‬بحوث‭ ‬علمية‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬بالأغذية،‭ ‬وعن‭ ‬تعميق‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬العالمي‭ ‬بالقضايا‭ ‬الحيوية‭ ‬موضع‭ ‬الاهتمام،‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬جودة‭ ‬الأغذية‭ ‬وسلامتها‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى