في هذا العدد لا نريد أن نقف عند حدود الاحتفاء بالمنجز الإبداعي العابر، بل نود تفكيك المشهد من جذوره، لنطرح سؤالاً جوهرياً تفرضه اللحظة الراهنة: أين تقف الفنون في استراتيجيات بناء الدولة؟..إن اختيارنا لعنوان )على خشبة الوعي( لم يكن مجرد استعارة مجازية، بل هو إيمان عميق بأن المسرح، والسينما، والموسيقى، والتشكيل، هي المنصات الحقيقية التي يتشكل عليها وعي الأمة، وتُصقل من خلالها هويتها الحضرية في مواجهة محاولات التسطيح والتقليد. لكن هذا الوعي لا يمكنه أن يرتجل أدواته، ولا يمكن للفنان أن يبدع في فراغ؛ فالإبداع بحاجة إلى فضاء، والأفكار العظيمة تحتاج إلى جدران تحتضنها..اليوم ونحن نرقب الحراك الثقافي، والفني في مختلف ربوع الوطن، ندرك بيقينٍ لا يتزعزع أننا بحاجة ماسة ومستعجلة إلى «بنية تحتية حقيقية للفنون».
إن المطالبة بإنشاء وتطوير المقرات الفنية، وصيانة المسارح الوطنية، وتأسيس دور السينما والمراكز الثقافية المتكاملة، وتجهيز قاعات العرض بأحدث التقنيات، ليستْ مطالب ترفيهية، أو كماليات يمكن تأجيلها إلى «حين ميسرة»، بل هي ضرورة أمنية وقومية واجتماعية ملحة.


