فنون

الفن ليــــس ترفاً ​على خشبة الوعي

اشراف طارق الجحاوي

‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الاحتفاء‭ ‬بالمنجز‭ ‬الإبداعي‭ ‬العابر،‭ ‬بل‭ ‬نود‭ ‬تفكيك‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬جذوره،‭ ‬لنطرح‭ ‬سؤالاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬تفرضه‭ ‬اللحظة‭ ‬الراهنة‭: ‬أين‭ ‬تقف‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬استراتيجيات‭ ‬بناء‭ ‬الدولة؟‭..‬​إن‭ ‬اختيارنا‭ ‬لعنوان‭ )‬على‭ ‬خشبة‭ ‬الوعي‭( ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬استعارة‭ ‬مجازية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬إيمان‭ ‬عميق‭ ‬بأن‭ ‬المسرح،‭ ‬والسينما،‭ ‬والموسيقى،‭ ‬والتشكيل،‭ ‬هي‭ ‬المنصات‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬يتشكل‭ ‬عليها‭ ‬وعي‭ ‬الأمة،‭ ‬وتُصقل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬هويتها‭ ‬الحضرية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬محاولات‭ ‬التسطيح‭ ‬والتقليد‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يرتجل‭ ‬أدواته،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬للفنان‭ ‬أن‭ ‬يبدع‭ ‬في‭ ‬فراغ؛‭ ‬فالإبداع‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬فضاء،‭ ‬والأفكار‭ ‬العظيمة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جدران‭ ‬تحتضنها‭..‬​اليوم‭ ‬ونحن‭ ‬نرقب‭ ‬الحراك‭ ‬الثقافي،‭ ‬والفني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ربوع‭ ‬الوطن،‭ ‬ندرك‭ ‬بيقينٍ‭ ‬لا‭ ‬يتزعزع‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬ومستعجلة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬حقيقية‭ ‬للفنون‮»‬‭.‬

إن‭ ‬المطالبة‭ ‬بإنشاء‭ ‬وتطوير‭ ‬المقرات‭ ‬الفنية،‭ ‬وصيانة‭ ‬المسارح‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتأسيس‭ ‬دور‭ ‬السينما‭ ‬والمراكز‭ ‬الثقافية‭ ‬المتكاملة،‭ ‬وتجهيز‭ ‬قاعات‭ ‬العرض‭ ‬بأحدث‭ ‬التقنيات،‭ ‬ليستْ‭ ‬مطالب‭ ‬ترفيهية،‭ ‬أو‭ ‬كماليات‭ ‬يمكن‭ ‬تأجيلها‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬حين‭ ‬ميسرة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ضرورة‭ ‬أمنية‭ ‬وقومية‭ ‬واجتماعية‭ ‬ملحة‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى