الرئيسية

مركز‭ ‬السلام‭ ‬ببنغازي‮ ‬يُحيي‭ ‬الذكرى‭ ‬95‮ ‬لاستشهاد‭ ‬عمر‭ ‬المختار‮ ‬

مفتاح ميلود

بمناسبة‭ ‬يوم‭ ‬الشهيد‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يوافق‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬الخامسة‭ ‬والتسعون‭ ‬لاستشهاد‭ ‬شيخ‭ ‬الشهداء‭ ‬عمر‭ ‬المختار،‭ ‬رمز‭ ‬وقائد‭ ‬المقاومة‭ ‬الليبية‭ ‬ضد‭ ‬الغزو‭ ‬الإيطالي،‭ ‬شهدت‭ ‬مدينة‭ ‬بنغازي‭ ‬فعالية‭ ‬لأحياء‭ ‬هذه‭ ‬الذكرى‭ ‬نظمها‭ ‬مركز‭ ‬السلام‭ ‬بمدينة‭ ‬بنغازي‭ ‬الأربعاء‭ ‬16‭ ‬سبتمبر‭ ‬الجاري‭ ‬بحضورِ‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬أحفاد‭ ‬الشهداء‭ ‬وأسرهم،‭ ‬وألقيت‭ ‬في‭ ‬المناسبة‭ ‬كلمات‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬الذكرى،‭ ‬مبينين‭ ‬دلالاتها‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقيمة‭ ‬استحضار‭ ‬سيرة‭ ‬الشهداء‭ ‬حفاظاُ‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬ونقل‭ ‬دروس‭ ‬الماضي‭ ‬إلى‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭.‬

فجرُ‭ ‬الجُمعة‭ ‬الأخيرة الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬1931م

في‭ ‬مقام‭ ‬الضريح،‭ ‬أواخر‭ ‬أيام‭ ‬المقاومة‭ ‬الليبية‭ ‬الباسلة‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار‭ ‬الإيطالي،‭ ‬أمّ‭ ‬عمر‭ ‬المختار‭ ‬برجاله‭ ‬صلاة‭ ‬فجر‭ ‬الجمعة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ليشهد‭ ‬صاحب‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬روُيفع‭ ‬الأنصاري‭ ‬على‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬صدقوا‭ ‬ما‭ ‬عاهدوا‭ ‬الله‭ ‬عليه،‭ ‬أولئك‭ ‬القِلة‭ ‬القليلة‭ ‬الصابرةُ‭ ‬المحُتسبة‭. ‬اصطفوا‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬كجبال‭ ‬برقة‭ ‬الباسقة،‭ ‬كَبّر‭ ‬فاهتزّ‭ ‬المكان‭ ‬بخشوعه،‭ ‬ورتّل‭ ‬في‭ ‬صلاته‭ )‬فَمِنْهُمْ‭ ‬مَنْ‭ ‬قَضَى‭ ‬نَحْبَهُ‭ ‬وَمِنْهُمْ‭ ‬مَنْ‭ ‬يَنْتَظِرُ‭ ‬وَمَا‭ ‬بَدَّلُوا‭ ‬تَبْدِيلًا‭(.‬

فرغوا‭ ‬من‭ ‬السلام،‭ ‬نهضوا‭ ‬وخطوا‭ ‬خطوات‭ ‬الواثقين‭ ‬بالله‭ ‬إلى‭ ‬مرابض‭ ‬الجياد،‭ ‬توكلوا‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬لمطلع‭ ‬نهار‭ ‬آخر‭ ‬لا‭ ‬يعلمه‭ ‬إلا‭ ‬هو‭.‬

تسلل‭ ‬صقيعُ‭ ‬الخريف‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفجر‭ ‬القاتم‭ ‬إلى‭ ‬جسد‭ ‬الشيخ‭ ‬المنهك،‭ ‬أيقظ‭ ‬أوجاع‭ ‬ظهره‭ ‬القديمة،‭ ‬عشرون‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬صهوات‭ ‬الجياد‭ ‬تشهد‭ ‬عليها‭ ‬أودية‭ ‬برقة‭ ‬وغاباتها‭ ‬وسهولها‭.‬

أعوام‭ ‬مريرة‭ ‬من‭ ‬الجوع‭ ‬والعطش‭ ‬وقسوة‭ ‬الحرب،‭ ‬فقْدَ‭ ‬فيها‭ ‬خيرة‭ ‬الرفاق‭ ‬وصفوة‭ ‬الرجال‭ ‬الشجعان،‭ ‬جهاد‭ ‬ضد‭ ‬مستعمرٍ‭ ‬بغيضِ‭ ‬ارتكب‭ ‬المجازر‭ ‬والفظائع،‭ ‬ناضلوا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬راية‭ ‬العقيدة‭ ‬خفاقة‭ ‬فوق‭ ‬أرضهم‭ ‬الطاهرة‭.‬

كان‭ ‬عمر‭ ‬المختار‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفجر‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬الدائرة‭ ‬تضيق،‭ ‬وأن‭ ‬الأرض‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬قبائلها‭ ‬ونجوعها‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مصائد،‭ ‬وأن‭ ‬الرفاق‭ ‬قد‭ ‬قَلَّ‭ ‬عددهم‭ ‬وكَثُرت‭ ‬جراحُهم،‭ ‬وجيادُهم‭ ‬أنهكها‭ ‬النزالُ‭ ‬الصعب،‭ ‬وأنُّ‭ ‬العيون‭ ‬الخائنة‭ ‬تتربصُ‭ ‬بهم‭.‬

لوى‭ ‬عنان‭ ‬جواده‭ ‬غرباً،‭ ‬موقنًا‭ ‬بأنُّ‭ ‬لكل‭ ‬أجلٍ‭ ‬كتاباً‭. ‬لحَقْت‭ ‬به‭ ‬السرية،‭ ‬ساروا‭ ‬في‭ ‬مَوكبِ‭ ‬صمتٍ‭ ‬مَهيب،‭ ‬مشحونٍ‭ ‬بتَمتماتِ‭  ‬وتسبيحاتِ‭ ‬الفجر‭ ‬وأذكار‭ ‬العارفين‭ ‬بالله‭ ‬الواهبين‭ ‬أرواحهم‭ ‬في‭ ‬سبيله‭.‬

ما‭ ‬إن‭ ‬تنفَّس‭ ‬الصُّبح‭ ‬حتى‭ ‬لَمَعتْ‭ ‬في‭ ‬الأنحاء‭ ‬أعيُنُ‭ ‬المُتربِّصين‭. ‬انحدروا‭ ‬مجبرين‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬وادي‭ ‬الكوف»د‭ ‬السحيق،‭ ‬ذلك‭ ‬الشائك‭ ‬المُوحش‭ ‬الوعر‭.‬

طوّقت‭ ‬دائرةُ‭ ‬الحديد‭ ‬والنَّار‭ ‬ملاذهم‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬شَهِد‭ ‬آخر‭ ‬فصول‭ ‬الملحمة‭. ‬خاضوا‭ ‬معركةّ‭ ‬الأبطال،‭  ‬إيمانُهم‭ ‬ضدَّ‭ ‬قوةِ‭ ‬عدوّ‭ ‬غاشم،‭ ‬قاتلوا‭ ‬حتى‭ ‬آخر‭ ‬طلقةٍ‭ ‬وآخِرِ‭ ‬نَفَسٍ‭.‬

في‭ ‬غمرة‭ ‬الاشتباك،‭ ‬كبا‭ ‬الجوادُ‭ ‬بشيخه‭ ‬ذي‭ ‬الثلاثة‭ ‬والسبعين،‭ ‬لتتكالب‭ ‬عليه‭ ‬الأغلال‭. ‬وهكذا‭ ‬ظنَّ‭ ‬المستعمرون‭ ‬أنهم‭ ‬بأسر‭ ‬الشيخ‭ ‬يطوون‭ ‬صفحة‭ ‬المقاومة،‭ ‬لم‭ ‬يدركوا‭ ‬أنهم‭ ‬يكتبون‭ ‬بدمائه‭ ‬الطاهرة‭ ‬أول‭ ‬سطور‭ ‬الأسطورة،‭ ‬فإن‭ ‬فجر‭ ‬الأمة،‭ ‬وإن‭ ‬تأخّر،‭ ‬حتمًا‭ ‬سيُشرقُ‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وسيبقى‭ ‬اسم‭ ‬عمر‭ ‬المختار‭ ‬منارةً‭ ‬للأحرار‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زمان‭ ‬ومكان‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى