
لا تُقاس حضارات الأمم ومدى رقيّها بما تملكه من بنية تحتية، أو ثروات مادية فحسب، بل تُقاس بالصورة الحضارية التي تعكسها إبداعات أبنائها، وبما يتركه فنانوها من أثر إنساني وجداني يتجاوز حدود الزمن.
إن الفنان ليس مجرد صانع للترفيه، أو التسلية، بل هو الضمير الحيّ للمجتمع، والراصد لأفراحه وآلامه، والحافظ لرحلته وتاريخه.
وفي وقت يسعى فيه وطننا لإعادة بناء هوية معاصرة ترتكز على إرث تاريخي وثقافي غني، يتجلى دور الفن كقوة ناعمة لا غنى عنها؛ فهو الجسر الذي يربط بين أطياف المجتمع، والأداة الأقوى لمواجهة الفكر المتطرف، والوسيلة الفضلى لنقل صوت الوطن إلى العالم. غير أن هذه الرسالة السامية لا يمكن أن تُؤدّى على أكمل وجه إن ظل الفنان يعاني في سبيل الحصول على أبسط حقوقه في الدعم والرعاية.الاهتمام بالفنانين ورعايتهم من قبل الدولة ليس نوعًا من الترف أو المنّ، بل هو واجبٌ وطني واستثمار سيادي مباشر. رعاية الفنان تبدأ من توفير مظلة حماية اجتماعية وصحية كريمة تضمن له الاستقرار والكرامة، ولا تنتهي عند إنشاء المؤسسات الفنية والدعم المالي للأعمال الإبداعية المتميزة، وتوفير المساحات والبنية التحتية التي تسمح للمواهب الشابة بالنمو والازدهار. حين ترعى الدولة فنانينها، فهي لا تدعم أفراداً بذاتهم، بل تحمي ذاكرتها الوطنية، وتستثمر في بناء الإنسان، وتصنع جيلًا واعيًا يتذوق الجمال ويدرك قيمة الحياة.
إننا في الصفحة الفنية لصحيفة )فبراير( نضم صوتنا إلى كل الأصوات المبدعة، داعين الجهات الرسمية والمؤسسات الثقافية إلى وضع المبدع الليبي في صدارة الأولويات، فالمستقبل الذي لا مكان فيه للفن هو مستقبل بلا روح.طترق



