فنون

سعاد خليل 50 عامًا على الركح مسيرة ثقافية لا تتوقف عنـد أي حدود

حوار: طارق علي الجحاوي

تؤكد‭ ‬الفنانة‭ ‬والمترجمة‭ ‬القديرة‭ ‬‮«‬سعاد‭ ‬خليل‮»‬‭ ‬أن‭ ‬رحلتها‭ ‬التي‭ ‬امتدتْ‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عامًا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬تجربة‭ ‬تمثيلية‭ ‬مرابضة‭ ‬على‭ ‬الخشبة،‭ ‬بل‭ ‬تحولتْ‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬حياة‭ ‬متكامل‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الرؤية‭ ‬الإخراجية،‭ ‬والبحث‭ ‬النظري،‭ ‬والترجمة‭ ‬عن‭ ‬أربع‭ ‬لغات‭ ‬عالمية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الشامل‭ ‬لـ‭ (‬فبراير‭)‬،‭ ‬تفتح‭ ‬لنا‭ ‬خزائن‭ ‬ذاكرتها‭ ‬الفنية‭ ‬والتحكيمية،‭ ‬وتكشف‭ ‬عن‭ ‬فلسفتها‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعرفة‭ ‬المسرحية‭ ‬والتواصل‭ ‬الثقافي‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭.‬

المسرح‭ ‬علمني‭ ‬التعبير‭ ‬والحضور‭ 

والإذاعة‭ ‬منحتني‭ ‬الحساسية‭ ‬تجاه‭ ‬الصوت‭ ‬والإيقاع‭ ‬

البدايات‭ ‬والتشكّل‭ ‬الفني

‭ ‬أ‭.‬سعاد،‭ ‬بدأتِ‭ ‬شغفكِ‭ ‬بالمسرح‭ ‬مبكرًا‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬إحدى‭ ‬المدارس‭ ‬الإيطالية‭ ‬بمدينة‭ ‬بنغازي‭ ‬وعبر‭ ‬ركن‭ ‬الأطفال‭ ‬بالإذاعة‭. ‬كيف‭ ‬أسهمتْ‭ ‬تلك‭ ‬البدايات‭ ‬المبكرة‭ ‬المتنوعة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعيك‭ ‬الفني‭ ‬وصقل‭ ‬مهاراتك‭ ‬اللغوية‭ ‬والأداء؟

البداياتُ‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ترسم‭ ‬غالبًا‭ ‬الملامح‭ ‬الأساسية‭ ‬لشخصية‭ ‬الفنان‭.‬‭ ‬نعم‭ ‬بدأتْ‭ ‬علاقتي‭ ‬بالفن‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المدارس‭ ‬الإيطالية‭ ‬في‭ ‬بنغازي،‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬ركن‭ ‬الأطفال‮»‬‭ ‬بالإذاعة‭. ‬وكانتْ‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬بمثابة‭ ‬اكتشاف‭ ‬مبكر‭ ‬لعالم‭ ‬المسرح،‭ ‬والصوت،‭ ‬والحضور‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور‭.‬

المسرح‭ ‬علّمني‭ ‬التعبير،‭ ‬والحضور،‭ ‬والتفاعل‭ ‬المباشر،‭ ‬بينما‭ ‬منحتني‭ ‬الإذاعة‭ ‬حساسية‭ ‬خاصة‭ ‬تجاه‭ ‬الكلمة‭ ‬والصوت‭ ‬والإيقاع‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬وجودي‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تتصل‭ ‬باللغات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬وخاصة‭ ‬الإيطالية،‭ ‬ساعدني‭ ‬على‭ ‬الاقتراب‭ ‬مبكرًا‭ ‬من‭ ‬اللغة‭ ‬والثقافة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬لاحقًا‭ ‬على‭ ‬مسيرتي‭ ‬في‭ ‬الترجمة‭ ‬والكتابة‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات‭ ‬تحوَّل‭ ‬الشغف‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬حياة‭.‬

لم‭ ‬يعد‭ ‬المسرح‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ‭ ‬مجرد‭ ‬هواية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تكويني‭ ‬الإنساني‭ ‬والثقافي‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬مسيرة‭ ‬امتدت‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬تنقلت‭ ‬خلالها‭ ‬بين‭ ‬التمثيل،‭ ‬والبحث،‭ ‬والكتابة‭ ‬والترجمة،‭ ‬والندوات،‭ ‬والمهرجانات‭ ‬والورش‭ ‬الفنية‭.‬

بين‭ ‬الاسم‭ ‬الحقيقي‭ ‬‮«‬سعاد‭ ‬فرج‭ ‬شتوان‮»‬‭ ‬والاسم‭ ‬الفني‭ ‬‮«‬سعاد‭ ‬خليل‮»‬،‭ ‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬الرحلة‭ ‬والإرث‭ ‬الإبداعي‭ ‬الذي‭ ‬بنيتِه‭ ‬تحت‭ ‬هذا‭ ‬الاسم‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي‭ ‬والعربي؟

الاسم‭ ‬الفني‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬يصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬الفنان،‭ ‬لأنه‭ ‬يرتبط‭ ‬بالخشبة‭ ‬والجمهور‭ ‬والأعمال‭ ‬والمهرجانات‭.‬

‮«‬سعاد‭ ‬خليل‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬عرفتني‭ ‬به‭ ‬الساحة‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية،‭ ‬والذي‭ ‬ارتبط‭ ‬بمراحل‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬تجربتي‭. ‬لكنّني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬الاسم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬الاسم‭ ‬ذاته،‭ ‬وإنما‭ ‬مما‭ ‬يتركه‭ ‬صاحبه‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬وتجارب‭. ‬وأنا‭ ‬سعيدة‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الاسم‭ ‬ارتبط‭ ‬بالمسرح‭ ‬الليبي‭ ‬وبالمشاركات‭ ‬العربية‭ ‬والدولية،‭ ‬سواء‭ ‬كممثلة،‭ ‬أو‭ ‬باحثة‭ ‬أو‭ ‬مترجمة،‭ ‬أو‭ ‬كاتبة‭. ‬وعندما‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬الرحلة‭ ‬اليوم،‭ ‬أجد‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬الفن‭ ‬باعتباره‭ ‬محطة‭ ‬مؤقتة،‭ ‬وإنما‭ ‬حاولتُ‭ ‬أن‭ ‬أجعله‭ ‬مشروع‭ ‬حياة‭ ‬متكاملاً،‭ ‬وأن‭ ‬أظل‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬بما‭ ‬أستطيع‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬وعطاء‭.‬

تجربة‭ ‬التمثيل‭ ‬والخشبة‭ ‬والجوائز

قدمتِ‭ ‬أدوارًا‭ ‬مسرحية‭ ‬حُفِرتْ‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬المهرجانات‭ ‬الوطنية‭ ‬والعربية،‭ ‬ونلتِ‭ ‬عنها‭ ‬جوائز‭ ‬رفيعة‭ ‬مثل‭ ‬جائزة‭ ‬أفضل‭ ‬ممثلة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬حنين‭ ‬الليل‮»‬،‭ ‬وجائزة‭ ‬السنبلة‭ ‬الذهبية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬صبايا‭ ‬أولاد‭ ‬هلال‮»‬‭. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تمثله‭ ‬لكِ‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬تحديدًا،‭ ‬وكيف‭ ‬ترين‭ ‬تطور‭ ‬تجربة‭ ‬الممثلة‭ ‬المسرحية‭ ‬الليبية‭ ‬عبر‭ ‬عقود؟‭.‬

أحبُ‭ ‬أن‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬تجربتي‭ ‬المسرحية‭ ‬لا‭ ‬تختصر‭ ‬في‭ ‬‮«‬حنين‭ ‬الليل‮»‬،‭ ‬و«صبايا‭ ‬أولاد‭ ‬هلال‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬مكانة‭ ‬هذين‭ ‬العملين‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭.‬

فمنذ‭ ‬عام‭ ‬1995‭ ‬تحديدًا،‭ ‬أصبح‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مسرحي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ‭ ‬يحمل‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬فضل‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬تقريبًا‭ ‬كنتُ‭ ‬أقدم‭ ‬فيه‭ ‬عملاً‭ ‬مسرحيًا‭ ‬أحصل‭ ‬معه‭ ‬على‭ ‬جائزة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي،‭ ‬أو‭ ‬العربي‭.‬

هناك‭ ‬أعمالٌ‭ ‬كثيرة‭ ‬أعتز‭ ‬بها،‭ ‬منها‭ ‬‮«‬شاين‭ ‬أهدوب‭ ‬الليل‮»‬،‭ ‬و«اللعب‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الصدفة‮»‬،‭ ‬و«أفكر‭ ‬فيك‭ ‬الآن‮»‬،‭ ‬و«مكان‭ ‬مع‭ ‬البهائم‮»‬،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬شكلتْ‭ ‬محطات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭. ‬وكل‭ ‬عمل‭ ‬منها‭ ‬كان‭ ‬تجربة‭ ‬مختلفة،‭ ‬وكل‭ ‬شخصية‭ ‬تركت‭ ‬في‭ ‬داخلي‭ ‬شيئًا‭ ‬خاصًا‭.‬

أما‭ ‬الجائزة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬شهادة‭ ‬أو‭ ‬لقب؛‭ ‬هي‭ ‬تقدير‭ ‬لجهد‭ ‬طويل‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬النص،‭ ‬ويمر‭ ‬بالبروفات‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬الشخصية،‭ ‬ثم‭ ‬الوقوف‭ ‬أمام‭ ‬الجمهور‭. ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ليست‭ ‬نهاية‭ ‬الطريق‭. ‬فكل‭ ‬جائزة‭ ‬تضع‭ ‬الفنان‭ ‬أمام‭ ‬مسؤولية‭ ‬أكبر،‭ ‬لأن‭ ‬العمل‭ ‬التالي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ما‭ ‬تحقَّق‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬الممثلة‭ ‬الليبية،‭ ‬فقد‭ ‬عاصرتُ‭ ‬أجيالاً‭ ‬عديدة،‭ ‬وشاهدتُ‭ ‬تطوراً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬أدوات‭ ‬الأداء‭ ‬والرؤية‭ ‬الإخراجية‭. ‬والممثلة‭ ‬الليبية‭ ‬أثبتت‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬والمنافسة‭ ‬عربيًا،‭ ‬لكنني‭ ‬أرى‭ ‬أننا‭ ‬بحاجة‭ ‬دائماً‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التدريب‭ ‬والتجريب،‭ ‬وإلى‭ ‬إنتاج‭ ‬مسرحي‭ ‬مستمر‭ ‬يتيح‭ ‬للفنانة‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬أدواتها‭ ‬وتقدم‭ ‬إمكاناتها‭ ‬وأن‭ ‬تهتم‭ ‬بثقافتها‭ ‬العامة‭ ‬والمسرحية‭ ‬خاصة‭ ‬

المشاركة‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬المغاربية‭ ‬والعربية،‭ ‬من‭ ‬قرطاج‭ ‬إلى‭ ‬صور‭ ‬والجزائر‭ ‬والمغرب،‭ ‬أتاحت‭ ‬لكِ‭ ‬الاحتكاك‭ ‬بتجارب‭ ‬مسرحية‭ ‬متنوعة‭. ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحتاجه‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬الليبي‭ ‬ليحافظ‭ ‬على‭ ‬حضوره‭ ‬المنافس‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬العربي‭ ‬والدولي؟

المشاركة‭ ‬في‭ ‬المهرجانات‭ ‬تمنح‭ ‬الفنان‭ ‬فرصة‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬تجربته‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وأن‭ ‬يكتشف‭ ‬نقاط‭ ‬القوة‭ ‬والضعف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاحتكاك‭ ‬بتجارب‭ ‬أخرى‭. ‬شاركتُ‭ ‬في‭ ‬مهرجانات‭ ‬ومدن‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والجزائر‭ ‬والمغرب‭ ‬ولبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬ومصر‭ ‬وألمانيا‭ ‬وغيرها،‭ ‬وشاركتُ‭ ‬في‭ ‬بعضها‭ ‬كممثلة،‭ ‬وفي‭ ‬بعضها‭ ‬كعضو‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم،‭ ‬وقدمتُ‭ ‬ورشاً‭ ‬وأوراقاً‭ ‬وندوات‭ ‬مسرحية‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬العرض‭ ‬الليبي‭ ‬يمتلك‭ ‬مادة‭ ‬إنسانية‭ ‬وثقافية‭ ‬غنية‭ ‬جداً‭. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬خصوصيتنا‭ ‬حتى‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬الآخر،‭ ‬بل‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬هذه‭ ‬الخصوصية‭ ‬بلغة‭ ‬فنية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التواصل‭.‬

نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬النص‭ ‬الجيد،‭ ‬والمخرج‭ ‬صاحب‭ ‬الرؤية،‭ ‬والممثل‭ ‬المدرب،‭ ‬والإنتاج‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬العرض،‭ ‬وكذلك‭ ‬إلى‭ ‬الترجمة‭ ‬والتوثيق‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬المهرجانات‭ ‬الدولية‭. ‬فالعالم‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬إليه‭.‬

فعل‭ ‬الترجمة‭ ‬ومدّ‭ ‬الجسور‭ ‬الثقافية

تميزتِ‭ ‬بإتقان‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الإيطالية‭ ‬والانجليزية‭ ‬وتوظيفها‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الثقافة‭. ‬كيف‭ ‬ترين‭ ‬دور‭ ‬الترجمة‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬سد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬النظرية‭ ‬والتطبيق‭ ‬على‭ ‬الخشبة‭ ‬العربية؟‭.‬

الحمد‭ ‬لله‭ ‬اضف‭ ‬عليها‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والاسبانية‭ ‬فأنا‭ ‬اترجم‭ ‬عن‭ ‬أربع‭ ‬لغات‭ ‬لأن‭ ‬الترجمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ‭ ‬ليستْ‭ ‬نقل‭ ‬كلمات‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬عبور‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭. ‬وفي‭ ‬المسرح‭ ‬تصبح‭ ‬الترجمة‭ ‬أكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬لأن‭ ‬النص‭ ‬المسرحي‭ ‬قابل‭ ‬لأن‭ ‬يتحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬وحركة‭ ‬وصورة‭ ‬وأداء‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬الترجمة‭ ‬المسرحية‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬المدارس‭ ‬والمناهج‭ ‬والتجارب‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬المسرحي‭ ‬العربي‭. ‬فهي‭ ‬تتيح‭ ‬للمخرج‭ ‬والممثل‭ ‬والباحث‭ ‬أن‭ ‬يطلع‭ ‬على‭ ‬أفكار‭ ‬وتجارب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬متاحة‭ ‬له‭ ‬بلغته‭. ‬وقد‭ ‬حاولتُ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملي‭ ‬في‭ ‬الترجمة‭ ‬والبحث‭ ‬أن‭ ‬أقرّب‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬إلى‭ ‬القارئ‭ ‬والممارس‭ ‬العربي،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الكتب‭ ‬المسرحية‭ ‬والدراسات،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترجمات‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبية‭.‬

أصدرتِ‭ ‬كُتبًا‭ ‬مثل‭ : )‬الإخراج‭: ‬مدارس‭ ‬ومناهج‮»‬‭ ‬و«فضاءات‭ ‬مسرحية‭: ‬مفاهيم‭ ‬واتجاهات‭(. ‬ما‭ ‬المعايير‭ ‬التي‭ ‬تختارين‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬النصوص‭ ‬والمؤلفات‭ ‬النقدية‭ ‬لنقلها‭ ‬إلى‭ ‬القارئ‭ ‬العربي؟‭.‬

المعيار‭ ‬الأول‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ‭ ‬هو‭ ‬القيمة‭ ‬والإضافة‭. ‬أسأل‭ ‬دائمًا‭: ‬ماذا‭ ‬سيضيف‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬القارئ‭ ‬العربي؟،‭ ‬وهل‭ ‬يقدم‭ ‬معرفة‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬الباحث‭ ‬أو‭ ‬الفنان‭ ‬أو‭ ‬القارئ؟‭.‬

لا‭ ‬أرى‭ ‬الترجمة‭ ‬مجرد‭ ‬نقل‭ ‬كتاب‭ ‬لأنه‭ ‬مكتوب‭ ‬بلغة‭ ‬أجنبية‭. ‬الترجمة‭ ‬مسؤولية،‭ ‬ولذلك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للعمل‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭. ‬وقد‭ ‬تنوعت‭ ‬ترجماتي‭ ‬بين‭ ‬المسرح‭ ‬والأدب‭ ‬والفلسفة‭ ‬والشعر‭ ‬والدراسات‭ ‬الثقافية،‭ ‬وبلغ‭ ‬مجموع‭ ‬الكتب‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬21‭ ‬كتابًا‭ ‬بين‭ ‬مؤلفات‭ ‬وترجمات‭ ‬ودراسات‭.‬

عملتِ‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬ندوات‭ ‬للشعر‭ ‬العربي‭ ‬ومعارض‭ ‬للفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ ‬مثل‭ ‬مدينة‭ ‬فيرونا،‭ ‬وتأسيس‭ ‬الإذاعة‭ ‬الأوروبية‭ ‬ببنغازي‭. ‬كيف‭ ‬تخدم‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬التعريف‭ ‬بالإبداع‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬الخارج؟‭.‬

أؤمن‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬الليبية‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تبقى‭ ‬داخل‭ ‬حدودها‭ ‬الجغرافية‭. ‬لدينا‭ ‬مبدعون‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬والشعر‭ ‬والأدب‭ ‬والفن‭ ‬التشكيلي،‭ ‬وهم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬صوتهم‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭. ‬عندما‭ ‬نقدم‭ ‬الشعر‭ ‬الليبي‭ ‬بلغة‭ ‬أجنبية،‭ ‬أو‭ ‬ننظم‭ ‬ندوة،‭ ‬أو‭ ‬معرضًا‭ ‬للفن‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نقدم‭ ‬عملاً‭ ‬فنياً‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬نقدم‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬صورة‭ ‬ليبيا‭ ‬وثقافتها‭.‬

والترجمة‭ ‬هنا‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً،‭ ‬لأنها‭ ‬تجعل‭ ‬الآخر‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬إبداعنا‭ ‬بلغته،‭ ‬وفهم‭ ‬خصوصيتنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬النص‭ ‬نفسه‭.‬

التقييم‭ ‬النقدي‭ ‬والمشاركات‭ ‬الدولية

شاركتِ‭ ‬كرئيس‭ ‬وعضو‭ ‬لجنة‭ ‬تحكيم‭ ‬في‭ ‬مهرجانات‭ ‬دولية‭ ‬بارزة‭. ‬من‭ ‬موقعك‭ ‬كحَكَم‭ ‬ومترجمة،‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬الرؤى‭ ‬الإخراجية‭ ‬والأداء‭ ‬الفني‭ ‬والجمالي‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬المعاصر؟

المسرح‭ ‬المعاصر‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬انفتاحاً‭ ‬على‭ ‬الفنون‭ ‬الأخرى‭ ‬وعلى‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والصورة‭ ‬والجسد،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬العرض‭ ‬المسرحي‭ ‬محصوراً‭ ‬في‭ ‬القالب‭ ‬التقليدي‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬مشاركاتي‭ ‬في‭ ‬المهرجانات،‭ ‬لاحظتُ‭ ‬أن‭ ‬المخرج‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬حرية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬قراءة‭ ‬النص،‭ ‬وأن‭ ‬الممثل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬مؤدٍ‭ ‬للكلمات،‭ ‬وإنما‭ ‬أصبح‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الرؤية‭ ‬المسرحية‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الجمهور‭ ‬نفسه‭ ‬تغير،‭ ‬وأصبح‭ ‬أكثر‭ ‬اطلاعًا‭ ‬على‭ ‬التجارب‭ ‬العالمية‭. ‬ولذلك‭ ‬يحتاج‭ ‬المسرح‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬جديدة‭ ‬باستمرار،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جوهره‭ ‬الإنساني‭ ‬وعلى‭ ‬هويته‭.‬

حظيتِ‭ ‬بتكريمات‭ ‬محلية‭ ‬ودولية‭ ‬متعدَّدة‭. ‬ماذا‭ ‬تعني‭ ‬لكِ‭ ‬هذه‭ ‬الإشادات،‭ ‬وكيف‭ ‬تجدين‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التكريم‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الإبداعية؟

التكريم‭ ‬لحظةٌ‭ ‬جميلة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الفنان،‭ ‬لأنه‭ ‬يقول‭ ‬له‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬لم‭ ‬يذهب‭ ‬دون‭ ‬أثر‭. ‬لكنني‭ ‬أراه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مسؤولية‭.‬

هذا‭ ‬العام‭ ‬تحديداً‭ ‬كان‭ ‬مهماً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ،‭ ‬فقد‭ ‬حصلتُ‭ ‬على‭ ‬ست‭ ‬جوائز‭ ‬دولية‭ ‬عن‭ ‬مقالات‭ ‬ودراسات‭ ‬وأعمال‭ ‬أدبية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أعتز‭ ‬به‭ ‬لأنه‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬مسيرتي‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬المسرح،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الكتابة‭ ‬والبحث‭ ‬والترجمة‭.‬

كما‭ ‬حظيت‭ ‬بتكريمات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬إيطاليا،‭ ‬منها‭ ‬تكريم‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الإيطالي،‭ ‬ومن‭ ‬جامعة‭ ‬ماركوني،‭ ‬ومن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الإيطالي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬روما‭.‬هذه‭ ‬الجوائز‭ ‬والتكريمات‭ ‬تعني‭ ‬لي‭ ‬الكثير،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تجعلني‭ ‬أشعر‭ ‬بأنني‭ ‬وصلتُ‭ ‬إلى‭ ‬النهاية؛‭ ‬بل‭ ‬تجعلني‭ ‬أشعر‭ ‬بأن‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أواصل‭ ‬العمل‭ ‬بمسؤولية‭ ‬أكبر‭. ‬وأنا‭ ‬أؤمن‭ ‬أن‭ ‬التكريم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للفنان‭ ‬ليس‭ ‬بعدد‭ ‬الجوائز‭ ‬التي‭ ‬حصل‭ ‬عليها،‭ ‬وإنما‭ ‬ما‭ ‬يتركه‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬النَّاس‭ ‬وفي‭ ‬الثقافة‭.‬

الواقع‭ ‬والآفاق‭ ‬المستقبلية

بصفتكِ‭ ‬عضواً‭ ‬مؤسساً‭ ‬في‭ ‬المنتدى‭ ‬العربي‭ ‬الأوروبي‭ ‬للسينما‭ ‬والمسرح‭ ‬بباريس‭ ‬ومترجمة‭ ‬متابعة‭ ‬للحراك‭ ‬الثقافي،‭ ‬ما‭ ‬المشروعات‭ ‬الأدبية‭ ‬أو‭ ‬المترجمات‭ ‬المسرحية‭ ‬التي‭ ‬تعكفين‭ ‬عليها‭ ‬حالياً؟

ما‭ ‬زالتْ‭ ‬الترجمة‭ ‬والكتابة‭ ‬حاضرتين‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬مشروعي‭ ‬الثقافي‭.‬

أعمل‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الأدبية‭ ‬والثقافية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مواصلة‭ ‬الكتابة‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الندوات‭ ‬والفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬أعمل‭ ‬عليها‭ ‬حالياً‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬علمي‭ ‬ثقافي‭ ‬للدكتور‭ ‬العراقي‭ ‬إياد‭ ‬السالمي‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الإيطالية،‭ ‬وكذلك‭ ‬ترجمة‭ ‬كتاب‭ ‬عن‭ ‬الوحي‭ ‬من‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬العربية‭ ‬للكاتب‭ ‬الإيطالي‭ ‬جان‭ ‬بروشيني‭.‬

وهناك‭ ‬أعمال‭ ‬أخرى‭ ‬جاهزة،‭ ‬أو‭ ‬قيد‭ ‬الإعداد‭. ‬كما‭ ‬أني‭ ‬قمتُ‭ ‬بترجمة‭ ‬مسرحية‭ ‬للكاتب‭ ‬اليمني‭ ‬حميد‭ ‬عقبي‭ ‬من‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬الإيطالية‭. ‬

وأواصل‭ ‬أيضاً‭ ‬الكتابة‭ ‬والنشر،‭ ‬لأنني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬والمترجم‭ ‬والفنان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬بحث‭ ‬دائم،‭ ‬وألا‭ ‬يسمح‭ ‬لما‭ ‬أنجزه‭ ‬بالأمس‭ ‬أن‭ ‬يمنعه‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬فيما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقدمه‭ ‬غداً‭.‬

كلمة‭ ‬ختامية‭ ‬توجهينها‭ ‬عبر‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فبراير‮»‬‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬المسرحيين‭ ‬والكاتبات‭ ‬والمهتمين‭ ‬بالترجمة‭ ‬والنقد‭ ‬المسرحي‭ ‬في‭ ‬ليبيا؟‭.‬

أقول‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭:‬‭ ‬لا‭ ‬تستعجلوا‭ ‬الوصول‭. ‬الفن‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الصبر‭ ‬والمعرفة‭ ‬والتجربة‭.‬

اقرؤوا‭ ‬كثيرًا،‭ ‬وشاهدوا‭ ‬المسرح،‭ ‬وتعلموا‭ ‬اللغات،‭ ‬وانفتحوا‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬العالم،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬تفقدوا‭ ‬هويتكم‭.‬

نحن‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خصوصيتنا،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليد‭ ‬الآخرين‭.‬

لقد‭ ‬أمضيتُ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬في‭ ‬المسرح‭ ‬والثقافة،‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الإنسان‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭.‬

الجائزة‭ ‬لا‭ ‬تكفي،‭ ‬والتكريم‭ ‬لا‭ ‬يكفي،‭ ‬والاسم‭ ‬لا‭ ‬يكفي؛‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬العمل‭.‬

أتمنى‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬جيلٌ‭ ‬جديد‭ ‬يحمل‭ ‬المسرح‭ ‬الليبي‭ ‬إلى‭ ‬مساحات‭ ‬أوسع،‭ ‬وأن‭ ‬يرى‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬إبداعنا‭ ‬صورة‭ ‬ليبيا‭ ‬الحقيقية‭: ‬ليبيا‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬تاريخاً‭ ‬وثقافة‭ ‬وفناً‭ ‬وإنساناً‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُسمع‭ ‬صوته‭.‬

الترجمة‭ ‬المسرحية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬المدارس‭ ‬والتجارب‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬المسرحي‭ ‬العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى