لا أحد يختلف على أنّ المرأة الليبية تحتاج إلى مؤسسة وطنية قوية تدافع عن حقوقها وتضع قضاياها في صدارة السياسات العامة لكن إنشاء )المجلس الوطني للمرأة( يطرح سؤالًا أكبر من مجرد الترحيب بالقرار، أو رفضه: هل أُنشئ المجلس لحل مشكلة قائمة، أم لإضافة جسم جديد إلى مشهد مؤسسي يعاني أصلًا من تضخم الهياكل وتداخل الاختصاصات؟ فالقرار يحتاج إلى وضوح لا يحتمل التأويل: ما سنده القانوني؟ وما صلاحيات المجلس وحدوده؟ وكيف سيتقاطع أو يتكامل مع وزارة الدولة لشؤون المرأة، والاتحادات والمنظمات والأجسام النسائية القائمة؟. إنّ كان المجلس سيعيد تنظيم الجهود، ويوحّد الرؤية، ويصنع سياسات قابلة للتنفيذ، فوجوده يمكن أن يكون إضافة حقيقية. أما إذا كان مجرد هيكل جديد تتكرَّر داخله الأدوار ذاتها، فستكون النتيجة مزيدًا من المؤسسات وقليلًا من الأثر.
قضية المرأة لا تحتاج إلى كثرة العناوين، بل إلى مؤسسة واضحة الصلاحيات، مستقلة في أدائها، ومقاسة نتائجها بما تحقَّقه لا بما تحمله من مسميات.


