المركز الليبي للمخطوطات والوثائق والبحوث الإسلامية وحوارية )الوثيقة العربية)
سميرة البوزيدي

احتضنت مدينة زليتن، صباح يوم السبت 17 أكتوبر 2026م، بقاعة مؤسسة إنسان للأعمال الخيرية والتنمية، لقاءً بعنوان: «الوثيقة العربية: ذاكرة الوطن وأمانة الأجيال»، نظّمه المركز الليبي للمخطوطات والوثائق والبحوث الإسلامية، التابع للهيئة الليبية للبحث العلمي، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين في مجالات الوثائق والمخطوطات والتاريخ والآثار والقانون.
يأتي تنظيم هذه الفعالية في إطار جهود المركز الرامية إلى خدمة البحث العلمي، وتعزيز العناية بالمصادر الوثائقية والمخطوطة، ودراستها وتحقيقها وإتاحتها للباحثين، بما يشكّل رافدًا علميًا يسهم في تحقيق رسالة الهيئة الليبية للبحث العلمي وأهدافها، ويعزّز جهود صون الذاكرة التاريخية والعلمية والثقافية لليبيا.
وتناول اللقاء الوثيقة من زوايا تاريخية وأثرية وقانونية ومؤسسية، من خلال المداخلات الآتية:
• د. إدريس حمودة «كلية الآداب، الجامعة الأسمرية الإسلامية»: «الوثائق والتوثيق: وثائق الناظر الحاج سالم حمودة نموذجًا».
• د. محمد الخازمي «كلية الآثار والسياحة، جامعة المرقب»: «مكانة اللوحات التذكارية والتأسيسية للمساجد العثمانية في ليبيا ودورها في حفظ ذاكرة الوطن».
• د. محمد الحميدي «كلية التربية صرمان، جامعة صبراتة»: «إحياء تراث العلماء وتحقيق مؤلفاتهم: وفاءً للأعلام وصيانةً للذاكرة العلمية للأجيال».
• أ. أنور إبراهيم شويرف «قسم المخطوطات بمكتبة كلية الدعوة الإسلامية»: مخطوطات كلية الدعوة وفهارسها.
• أ. فتح الله الجدي «خبير قانوني»: لمحة عن القوانين الدولية والمحلية المتعلقة بالوثائق.
• أ. فتحي سالم الزريقاني «مدير مركز الزاوية الأسمرية للوثائق والمخطوطات وحفظ التراث»: تأسيس المركز وجهوده وإنتاجه وتطلعاته.
• أ. ميلاد الحسن الدبيب «كلية التربية صرمان»: «إحياء التراث العلمي والمخطوطات في مدينة زليتن: نحو مشروع مؤسسي لصيانة الذاكرة العلمية وبناء المعرفة».
• الباحث امحمد البوسيفي: «وصية مشايخ أولاد بوسيف لأولادهم في حفظ وصيانة زاوية أبي ماضي».
وقد أبرزت المداخلات أهمية الوثيقة بوصفها مصدرًا أصيلًا للبحث العلمي، لا يقتصر دورها على توثيق الأحداث التاريخية، بل يمتد إلى الكشف عن جوانب الحياة العلمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفهم التحولات التي شهدها المجتمع الليبي عبر العصور.
وفي الكلمة الختامية، أعلن المركز إطلاق عدد من المبادرات العلمية والبحثية ضمن توجهاته لتطوير البحث في التراث الوثائقي الليبي، من بينها «وثيقة الشهر»، التي تهدف إلى التعريف شهريًا بوثيقة ليبية ذات قيمة علمية أو تاريخية أو ثقافية، وسلسلة «قراءة في وثيقة»، التي تتضمن لقاءات علمية دورية لتحليل الوثائق ومناقشة مضامينها، وتتيح الفرصة للباحثين الشباب للمشاركة فيها.
كما أعلن عن مبادرة «تقدير موقف»، المعنية بإعداد تقارير علمية ترصد واقع الوثائق والمخطوطات الليبية وما تتعرض له من تحديات ومخاطر، إلى جانب مشروع «الوثيقة والحياة الليبية»، الذي يسعى إلى دراسة جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في ليبيا من خلال المصادر الوثائقية، ولا سيما كتب النوازل الفقهية، وأوضح أنه يعمل، بصورة مرحلية ووفق الإمكانات المتاحة، على تنفيذ مشروعات في مجالات الدراسة والتحقيق والنشر والتوثيق والرقمنة والتأهيل العلمي.
وخلص اللقاء إلى جملة من التوصيات التي أكدت أهمية تعزيز العناية بالوثائق والمخطوطات الليبية، وتأهيل الكوادر المتخصصة في دراستها وحفظها وتحقيقها، وتشجيع البحث العلمي والنشر، وبناء قواعد البيانات والفهارس العلمية، إلى جانب تطوير الأطر التشريعية المتعلقة بحماية الوثائق وصونها.
كما دعت التوصيات إلى توسيع مفهوم الوثيقة ليشمل المصادر الشفوية والروايات والشهادات التاريخية الموثقة، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المحافظة على الوثائق، وتوسيع التعاون العلمي والمؤسسي من خلال إبرام اتفاقيات تعاون وتوأمة مع المراكز والمؤسسات المتخصصة داخل ليبيا وخارجها.
وفي ختام الفعالية جدّد المركز دعوته إلى الجامعات والمراكز البحثية والمؤسسات الحافظة للوثائق، وكذلك الباحثين والمهتمين، إلى التعاون العلمي وتبادل الخبرات والمشاركة في المشروعات التي تخدم التراث الوثائقي الليبي.



