لا تخلو الحوارات والسجالات السياسية من مشادات ونقاشات حادة ترتفع وتقل وتيرتها بحسب طبيعة وحساسية موضوعها لكن الغالب أن الفيصل في تزايد تلك الوتيرة يعود أساساً إلى تركيبة وخلفيات وأخلاق أطرافها، فكلما اتسعت المدارك وارتفعت الأخلاق وقويت الحجة انخفضت الأصوات واتسم النقاش بالأدب والاحترام والموضوعية.
أما أن يكون ديدن تلك الحواريات الشتم والقذف والاستفزاز فتتحول من جلسة علمية نقدية بنّاءة إلى ما يشبه «سوق ثلاثاء» تغلب عليه مقاطعة الحديث وارتفاع الأصوات وقلة الأدب فيتقاذف أطرافه السباب وتُكال فيه الشتائم والتهم ويُخدش فيه الحياء العام ويُتطاول فيه على آداب وأخلاقيات المجتمع، والأنكى أن يتراخى المُحاور في لجم ذلك التشويه السمعي والبصري وتغض القناة الطرف عن ذلك، فتلك لعمري مرحلة جد متأخرة من الانحطاط الإعلامي.



