
لا تبدأ الأسرة المستقرة من قاعة الزفاف، بل من قرار الاختيار؛ ولا يكفي أن يسأل الشاب، أو الفتاة: «هل يحبني؟!»، بل السؤال الأهم: هل يستطيع أن يتحمل مسؤولية هذا الحب؟
كثيرون ينجذبون عند اختيار شريك الحياة إلى الشكل والمكانة الاجتماعية والقدرة على التعبير عن المشاعر، بينما يغيب المعيارُ الأكثر أهمية:
النضج وتحمل المسؤولية. فالزواج ليس علاقة عاطفية عابرة، ولا عقدًا قانونيًا فحسب، بل شراكة تقوم على الالتزام والتضحية والقدرة على مواجهة أعباء الحياة.
والمسؤولية لا تعني المال وحده؛ فهي مسؤولية مادية وتربوية، ونفسية، وعاطفية.
أن يعمل الإنسان ويسعى ويخطط، وأن يشارك في تربية أبنائه، ويحترم مشاعر شريكه، ويفي بوعوده، ويعترف بخطئه ويتحمل نتائجه.
ومن واقع العمل الاجتماعي والإرشاد الأسري، فإن كثيرًا من الأزمات الزوجية لم تبدأ بعد الزواج، بل ظهرت ملامحها خلال فترة التعارف والخطوبة، لكن العاطفة دفعت أحد الطرفين إلى تجاهلها، على أمل أن يتغير الآخر بعد الزواج.
والحقيقة أن الزواج لا يغيّر الشخصية، بل يكشفها تحت ضغط المسؤوليات.
فمَنْ يستهين بمشاعركَ اليوم، قد يستهين بحقوقك غدًا، ومَنْ يهرب من المسؤولية عند أول خلاف، لن يصبح بالضرورة أكثر نضجًا بعد الزواج.
لذلك، لا تبحثوا فقط عمّن يقول: «أحبك»، بل عمّن يثبت كل يوم أنه جدير بهذا الحب، وقادر على تحمل مسؤولية بناء أسرة.
فحسن اختيار شريك الحياة ليس رفاهية، بل مسؤولية أخلاقية؛ لأنّ اختيارًا خاطئًا لا يدفع ثمنه الزوجان وحدهما، بل قد تمتد آثاره إلى الأبناء، والأسرة والمجتمع بأسره.



