اقفلوا المدارس إن شئتم، اقفلوها! ولكن اعلموا أنكم لا تقفلون أبوابًا من حديد، أنتم تقفلون عقولًا من نور، وتفتحون قبورًا من جهل. أي وطن هذا الذي يبني الملاعب ويهدم المدارس؟ يصرف الملايين على كرة تُركل، ويبخل بدراهم على عقلٍ يُبنى؟ ماذا ستفعلون بملاعبكم إذا كان من يجلس فيها لا يعرف أن يقرأ اسمه؟ ماذا سيفعل اقتصادكم إذا كان من يديره لا يعرف أن يجمع ويطرح؟
ماذا سيفعل أمنكم إذا كان من يحرسه لا يعرف معنى الوطن؟ تقولون سنتقدم في الرياضة؟ أضحكتمونا والله! أي تقدم وأي رياضة أمام أمة لا تقرأ؟ إنكم تبنون جسدًا بلا رأس، وتبنون عمارة بلا أساس، ثم تتعجبون لماذا تنهار فوق رؤوسكم! أول كلمة نزلت من السماء لم تكن «صلّ» ولا «صم» ولا «جاهد»، كانت «اقرأ».
اقرأ يا محمد… اقرأ يا أمة… اقرأ يا دولة! الله أمركم أن تُعلّموا، وأنتم تأمرون أن تُجهّلوا، فمن نطيع؟ أمر الله أم أمر حكومة لا تعرف قدر «اقرأ»؟ يا دولة، ألغِ كل شيء، ألغِ الوزارات، ألغِ الاحتفالات، ألغِ المهرجانات، ألغِ كل شيء إلا العلم. فشعب جائع وهو متعلم، خير من شعب شبعان وهو جاهل، لأن الجائع المتعلم سيصنع خبزه بيديه، أما الشبعان الجاهل سيأكل وطنه بجهله! وإن ثار المتعلم، ثار بعقل، وإن غضب المتعلم، غضب بحكمة، أما ثورة الجاهل فهي نار تأكل الأخضر واليابس، وأنتم من تصنعونها بأيديكم اليوم..أيها الحكومة، نحن لا نسخر منكم، نحن نبكي عليكم! لأنكم تحفرون قبر الوطن بمعول الجهل، ثم تسألون: لماذا مات الوطن؟ يا أولياء الأمور، استيقظوا! القضية لم تعد قضية مرتب معلم، القضية قضية مصير أولادكم! اليوم يُهان المعلم، وغدًا يُهان ابنك. اليوم تُقفل المدرسة، وغدًا يُقفل مستقبل ابنك. تضامنوا مع المعلم، احملوه على أكتافكم، فهو يحمل أولادكم على عقله وقلبه. المعلم ليس موظفًا، المعلم رسول، وإن ضربتم الرسول، من سيوصل الرسالة؟ قفوا وقفة رجل واحد، وقولوا: لن نسمح أن يُذبح العلم على عتبة الإهمال! فإما أن نفتح المدارس، وإما أن نفتح المقابر للوطن كله.
