
تواجه المنظومة الصحية في ليبيا تحدياً حرجاً يتعلق بالاستقرار الدوائي، وتبرز أزمة نقص أدوية الفشل الكلوي ومثبطات المناعة لمرضى زراعة الأعضاء كإحدى أعقد الأزمات الإنسانية التي تهدد حياة الآلاف. إن هذا النقص المزمن لا يمثل مجرد عجز عابر، بل هو نتاج لعدة عوامل هيكلية ومؤسسية متداخلة.
أبرز أسباب الأزمة عدم استقرار سلاسل الإمداد الطبي: يعاني النظام اللوجستي لتوريد الأدوية من البيروقراطية الطويلة والتعقيدات الإدارية في فتح الاعتمادات المستندية، مما يؤدي إلى تأخر الشحنات وتفويت الفترات الزمنية الحرجة لحاجة المرضى.
تذبذب التدفقات المالية: يساهم عدم انتظام المخصصات المالية لقطاع الصحة، وتأخر تسييل الميزانيات الموجهة لجهاز الإمداد الطبي في عجز الدولة عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية مع الشركات العالمية المصنعة للأدوية التخصصية.
ضعف الحوكمة والرقابة: غياب نظام رقمي موحد لإدارة المخزون والتوزيع يمنع التنبؤ الدقيق بحجم الاستهلاك الفعلي، مما يؤدي إلى سوء توزيع الاحتياجات بين المراكز الطبية في مختلف البلديات، وتفشي ظاهرة تسرب الأدوية إلى القطاع الموازي ، غياب الاستراتيجيات الوقائية ، الافتقار إلى خطط طوارئ ومخزون استراتيجي آمن يجعل الأمن القومي الصحي عرضة لأي تقلبات سياسية أو اقتصادية مفاجئة.إن انقطاع هذه الأدوية الحيوية، وخاصة مثبطات المناعة، يؤدي مباشرة إلى رفض الجسم للعضو المزروع وفشل الجراحة، مما يعيد المريض إلى نقطة الصفر أو يهدد حياته بشكل مباشر.خلاصة:
يتطلب الخروج من هذا النفق المظلم إصلاحاً جذرياً يبدأ بـرقمنة الإمداد الطبي، وضمان تدفق مالي مستقل ومستدام خارج التعقيدات الروتينية، باعتبار الأمن الدوائي خطاً أحمر لا يقبل التأجيل.



