الرئيسيةحوار

د. غسان كريم: التأمين.. يحــفز استغلال الموارد بأفضل الطرق

لقاء: نجاح الطاهر

 

الانطلاق في تنفيذ خطة التأمين الصحي واستهداف المعنيين بالمرحلة الاولى استوجب تظافر مجموعة من الجهات التي لها علاقة مباشرة بتنفيذ وانجاح الخطة ومرتكزا اساسيا لبقية المراحل مؤسسة الرعاية الصحية الاولية من الجهات المعنية والمشاركة في خطة التأمين الصحي العام عن أهمية المؤسسة ودورها والمستهدفين والاطباء المشاركين والمرافق الصحية وانواعها من تشملهم هذة المرحلة التقينا .

د غسان كريم مدير  مؤسسة الرعايه الصحية الأولية

والبداية كانت عما هو  دور مؤسسة الرعاية الصحية الاولية اجمالا؟

المؤسسة هي الجهة التابعة لوزارة الصحة والمسؤولة عن المستوى الأول من تقديم الخدمة الصحية، وهنا يجب توضيح انه النظام الصحي في ليبيا يشمل 3 مستويات:

المستوى الأول؛ الرعاية الأولية وتتمثل في المراكز الصحية (المستوصفات) والعيادات المجمعة

المستوى الثاني؛ المستشفيات

المستوى الثالث؛ المراكز الطبية التخصصية

وهنا تتميز الرعاية الأولية عن بقية مستويات الخدمة الصحية 

مالذي تضمنه  الاعداد لمشروع تفعيل برنامج طب الاسرة وتقديم الرعاية الصحية للمتقاعدين..

_يوجد جانبين رئيسيين في المشروع: التمويل وتقديم الخدمات. المؤسسة هي الجانب الثاني، يعني دورها يكون في ضمان تقديم الخدمات المتفق عليها مع الجهة الممولة وهي صندوق التأمين الصحي العام

..ماهي الخطوات التي اتبعتموها لتنفيذ هذا المشروع؟

بعض الخطوات التي تم تنفيذها:

        دراسة بعض تجارب الدول في التأمين الصحي العام (التأمين الصحي الاجتماعي)

        تدريب بعض الموارد البشرية بخصوص النظام الصحي والتمويل الصحي ونماذج تقديم الخدمات الصحية بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين كمنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي.

        تم تشكيل 3 لجان من طرف مؤسسة الرعاية الصحية الأولية كمرحلة أولى في مشروع. اللجنة الأولى تختص بوضع تصور عام للمشروع وخطة عمل تنفيذية تشمل المرافق المستهدفة واليه اختيارها وعدد الموارد البشرية اللازمة لتقديم الخدمات حسب عدد المنتفعين المستهدف ودراسة الظروف الجغرافية والبنية التحتية للمرافق وغيرها من العوامل. اللجنة الثانية تختص بإعداد آليات تصنيف الموارد البشرية الطبية والطبية المساعدة والإدارية وفق التشريعات النافذة بالخصوص واعداد العقود لتوقيعها لاحقا حسب مراحل الخطة التنفيذية ودراسة ملفات كل الموارد البشرية بالمشروع. اللجنة الثالثة تختص بتنفيذ ما ينتج عن اللجنتين السابقتين ودراسة أدق التفاصيل التنفيذية والتفاوض مع صندوق التأمين الصحي بخصوص هذه التفاصيل والتي تتركز حول كيفية تشغيل المرافق المستهدفة وشراء الخدمة وإدارة الموارد بطريقة فعالة وذات كفاءة اقتصادية. كما أن اللجنة الأخيرة من مهامها استخراج الدروس المستفادة من هذا المشروع في مراحله الأولى التجريبية.

        تقوم المؤسسة باجتماعات دورية أسبوعية مع عدة شركاء 

        قامت المؤسسة بزيارة عدد من المرافق المستهدفة لتقييمها وشرح ومناقشة فكرة المشروع مع القائمين عليها، ولازالت الزيارات مستمرة بالطبع.

من الشركاء في هذا المشروع؟

بشكل رئيسي صندوق التأمين الصحي/ مؤسسة الرعاية الصحية الأولية/ مركز تطوير النظام الصحي/ وزير الصحة المكلف/ وكيل وزارة الصحة للشؤون الفنية/ مدراء المرافق والمناطق المستهدفة والفئة المستهدفة (المتقاعدين). ومتوقع زيادة الشركاء مع تقدم الخطوات التنفيذية.

  ومن هم الاطباء الذين تشملهم خطة المشروع؟

فيما يخص الأطباء هناك مجموعتين رئيسيتين: 

أختصاصي طب الاسرة (الطب العام) 

الأطباء غير الاختصاصيين والراغبين في الانخراط في تخصص طب الاسرة

.. وفق الخطة الخماسية التي اعلن عليها صندوق التأمين العام والتي بدأت بأول شريحة هل سيعم هذا المشروع كل القطاعات في تقديم الخدمة؟ 

حسب الخطة نعم. أما حسب الواقع أي مشروع يحتمل النجاح او التعثر. مشروع التأمين مشروع مهم ولكن أمامه عقبات كثيرة ومعقدة. لذلك لا يجب حرق المراحل ولكن البناء على كل مرحلة والذهاب خطوة بخطوة في المشروع.

  .ماعدد المرافق الصحية التي يشملها المشروع؟

المرحلة الأولى وحسب الخطة ستشمل 15 مرفقا. العدد قد ينقص او يزيد حسب نتائج الزيارات الميدانية والتقييم وسرعة الاستجابة من الشركاء بالمشروع. بعد تقييم المرحلة الأولى خلال 3 اشهر من انطلاقها سيتم تحديد عدد المرافق للمرحلة الثانية.

لماذا تأخر برنامج التامين الصحي الى الآن وماذا يحتاج لكي ينجح؟

طبعا إجابة هذا السؤال طويلة ويصعب اختصارها لكن سأحاول وضع بعض النقاط:

        نظام التمويل في ليبيا قائم على الميزانيات المباشرة وفكرة ان الدولة تتكفل بكل التمويلات ومجانية العلاج، ومشروع التامين يأتي بمبادئ تختلف حيث يجب على الناس دفع جزء من التكلفة والمشاركة المجتمعية بدل فكرة مجانية العلاج.

        نظام التمويل الحالي في قطاع الصحة لا يقوم بحساب التكلفة ولا يحاول إدارة الموارد بشكل اقتصادي وفعال. وباعتبار فكرة التأمين الصحي تقوم على حساب الوفرة والعجز وإدارة المرافق على أساسات اقتصادية؛ فستلقى مقاومة شديدة من المستفيدين حاليا.

        وجود مصدر تمويل وهو صندوق التأمين الصحي سيؤدي منطقيا وكما حدث في عدة دول إلى تقليل مصادر التمويل الاخرى للصحة (التمويل الحكومي المباشر لوزارة الصحة) وهذا طبعا فيه تضارب مصالح كبير بين عدة اطراف.

        المرافق الصحية في القطاع العام لا تدار وفق أسس اقتصادية ولا تقوم بحساب التكلفة. على سبيل المثال قد يحتاج المرفق الصحي الى عدد 4 أطباء اسنان و 12 تمريض و 8 مسعفين، بينما تجد على ارض الواقع تم تعيين عدد 40 طبيب اسنان و 80 ممرضة و50 مسعف والأسباب معروفة.

        البيروقراطية في نظام التمويل الليبي بوجود عدة جهات حكومية ورقابية تحتاج موافقتها قبل تنفيذ واثناء تنفيذ المشروع مثل مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية وغيرهم.

        صندوق التأمين الصحي يشتغل وفق القانون التجاري أما القطاع الصحي الليبي يشتغل وفق القانون الإداري. وبالتالي يصعب على المرافق الصحية العامة الاستفادة من تمويل صندوق التامين بسبب التشريعات والقوانين.

اخيرا اين تكمن اهمية التأمين الصحي بصفتك مدير لمؤسسة معنية بالصحة الأولية  ؟

نظام التأمين الصحي يكفل عدة إيجابيات والتي تعتبر من الأهمية بمكان لإصلاح النظام الصحي في ليبيا، ومن أهم هذه الإيجابيات:

        الحفاظ على استمرارية التمويل وسط التخبط الحالي في الميزانيات في ليبيا. حيث يعتمد تمويل الصندوق على الاستقطاعات من المرتبات والاشتراكات والتي تضمن استمرارية التمويل في خلال الوضع الاقتصادي الحالي.

 

أهمية التجربة الاسترشادية

ويعد مشروع تقديم الخدمات الصحية للمتقاعدين تجربة استرشادية ذات قيمة عالية، وتقدم فرصة كبيرة لتطوير مشروع التأمين الصحي في ليبيا. حيث يعد من الصعوبة بمكان حساب التكاليف الحقيقية لتقديم الخدمات الصحية وتشغيل المرافق الصحية نظريا دون تنفيذ مشروع عملي.

كما أن التجربة الاسترشادية تتيح مرونة أكبر لتنفيذ تدخلات وإجراءات دون التقيد بالتشريعات واللوائح باعتباره مشروعًا تجريبيًا يهدف إلى توجيه السياسات وتقديم الدروس المستفادة لصانعي القرار.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى