
شحّ الحَبل.!
أعترفُ لكم أنيّ لم أجدْ كلمة مناسبة يُمكنُ أن تحلّ محل (شحّ) بفتح الشين أو كسرها! – أعلمُ أيضاً أنه تعبيرٌ يحملُ معانٍ مُتعددة مما يُقال ولا يُقال.!
يُمكن أيضاً أن يكون لعبةً بريئةً من ألعاب الرحلات المدرسيّة بتحويرٍ بسيطٍ تتحول فيه العبارة الى: شدّ الحَبل.
والأشياء عادةً ليست بسيطة كما تبدو، فاللعبة لها فضلُ المساهمة في كشف ظاهرة مُهمة عُرِفت باسم (التكاسل الاجتماعي).!
فلقد وجد المهندس (رانجلمان) أنّ الجُهد الجَماعي المبذول في شدّ الحَبل أقلّ من مجموع الجهد الفردي، وبعبارة أخرى كلما كلما زاد حجم المجموعة قلّت مساهمة الفرد!
درس هذه الظاهرة مليّاً، ووضع قاعدة عُرفت باسمه يمكن تبسيطها من خلال هذا المثال العملي: إذا احتوت مؤسسة ما على 16 شخصاً فإنّ 4 أشخاص فقط يقومون بنسبة %50 من العمل!
رياضيا يمثل ذلك الجذر التربيعي لعدد العاملين تقريباً..
أسباب ذلك كثيرة أهمها شعور الأفراد أنهم غير مسؤولين عن نتيجة جهودهم، وإنّ الأمور تسير بدونهم، لتُصبحُ هذه الظاهرة ثقافة اجتماعية، تجعل من عبارة:
«هي ماشية هكي والاّ هكي» بلسماً شافيّاً..
لنعد الى شحّان الحبل..
وددتُ أن أفرغ عليكم بعضاً من الطمأنينة والصبر، فلو وُجد (100) شخص من الذين (يشحون) على سبيل المثال لا الحصر، فأنه فقط 10 منهم يقومون بما يعادل عمل البقيّة.
فلا تجزعوا….
فحتى هذا العدد سيصاب الواحد تلو الآخر بأعراض مرض (الشخص الأبله) الناشئ عن هذه الظاهرة، وهو ما يشعر به عادةً الذي يقوم بعمل بقية المجموعة الطفيلية التي تتقاسم الفوائد معه، فيفتر حماسه شيئاً فشيئاً، ولا يعُد يرغب في لعبِ هذا الدور.
الخطر أن تتغلغل ظاهرة (التكاسل الاجتماعي) دون علاجٍ، لتبرّر ثقافة اللامبالاة ونستمتع بإلصاق صفة البلاهة على من يعمل ليل نهار للقيام بأعمال الآخرين.
ألم أقل لكم أنّ (شحّ) مُفردة مُحيّرة.!


