رأي

شغف…. كُلّ إثنين ..

علي باني

شغف‮…‬‭.‬

يستحق‭ ‬‮«‬سمير‭ ‬جرناز‮»‬‭ ‬محاكمةً‭ ‬ليستْ‭ ‬عادلة،‭ ‬فلديه‭ ‬سجلٌ‭ ‬من‭ ‬التُهم‭ ‬الخطيرة،‭ ‬أولّها‭ ‬إصراره‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬جريدة‭ ‬ورقية‭ ‬كُلّ‭ ‬أسبوع،‭ ‬وليس‭ ‬بأخرها‭ ‬توزيعه‭ ‬فيروس‭ ‬الشغف‭ ‬دون‭ ‬حسيب،‭ ‬أو‭ ‬رقيب‭.!‬

من‭ ‬أعراض‭ ‬الإصابة‭ ‬به،‭ ‬أنني‭ ‬غامرتُ‭ ‬بمحاولة‭ ‬كتابة‭ ‬شيء‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أية‭ ‬فكرة‭ ‬محدَّدة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عوارض‭ ‬مرض‭ ‬نقص‭ ‬هرمون‭ ‬الشغف‭ ‬في‭ ‬دمي‭..‬

عمليّة‭ ‬عكسية‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬كنتُ‭ ‬أفعله‭ ‬دائمًا‭ ‬من‭ ‬كتابة‭ ‬الموضوع‭ ‬في‭ ‬ذهني‭ ‬قبل‭ ‬لمس‭ ‬لوحة‭ ‬المفاتيح‭..‬

طبعًا‭ ‬ليستْ‭ ‬الفكرة‭ ‬تعكيرًا‭ ‬لمزاجكم،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬لون‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬ورود‭ ‬حمراء‭ ‬قانيّة‭ ‬إلى‭ ‬صفراء‭ ‬باهتة،‭ ‬وحاشا‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬يفسدون‭ ‬على‭ ‬النَّاس‭ ‬فرحتهم‭.‬

أعراض‭ ‬حالة‭ ‬مَرَضيّة،‭ ‬أبدع‭ ‬الليبيون‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬اسم‭ ‬لها‭: ‬‮«‬دراه‭ ‬كبد‮»‬،‭ ‬كُلّي‭ ‬أملٌ‭ ‬ألاّ‭ ‬أنشرها‭ ‬بينكم‭.‬

اخترتُ‭ ‬أقصر‭ ‬الطرق‭: ‬استفزاز‭ ‬العقل،‭ ‬أمرّ‭ ‬يسيرّ‭ ‬يتطلّب‭ ‬استخدام‭ ‬1‭.‬5‭ ‬كجم‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬كتلة‭ ‬الجسم‭… ‬

تجوّلت‭ ‬مع‭ ‬اتجاه‭ ‬عقارب‭ ‬الساعة‭ ‬داخل‭ ‬جمجمتي،‭ ‬تأملتُ‭ ‬كل‭ ‬فصوصها‭ ‬وتلافيفها‭ ‬فكانتْ‭ ‬خَواءً‭ ‬لا‭ ‬خُواء‭ ‬فيه،‭ ‬عكستُ‭ ‬اتجاه‭ ‬الدوران‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬حظي‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬سابقهِ

كل‭ ‬ما‭ ‬وجدته‭ ‬فصوصًا‭ ‬وتلافيف‭ ‬قيل‭ ‬إنها‭ ‬تتناقص‭ ‬كفاءتها‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬الرُشد‭ ‬بمعدل‭ ‬5٪‭ ‬كلّ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭.‬

ربّما‭ ‬برَّر‭ ‬ذلك‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أثر‭ ‬لما‭ ‬يدور‭ ‬حولي‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تجاويفه‭..‬مادة‭ ‬دماغي‭ ‬الرمادية‭ ‬استساغتْ‭ ‬الكسلَ‭ ‬اللذيذ،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬يستهويها‭ ‬إعمال‭ ‬العقل،‭ ‬بل‭ ‬همستْ‭ ‬في‭ ‬أذني‭ ‬اليُسرى‭:‬

‮«‬أمَا‭ ‬زلتَ‭ ‬تقتفي‭ ‬أثر‭ ‬قطار‭ ‬الحضارة‭ ‬بدليلٍ‭ ‬يُخبِرُ‭ ‬طرق‭ ‬قوافل‭ ‬الصحراء‭ ‬ويتبع‭ ‬صَدى‭ ‬صوت‭ ‬حادي‭ ‬العيس؟‭ ‬أنسيتُ‭ ‬جملة‭ ‬مُحبّبة‭ ‬سرتْ‭ ‬بينكم‭ ‬سريان‭ ‬النّار‭ ‬في‭ ‬الهشيم‭: ‬لقد‭ ‬فاتكم‭ ‬القِطار؟‮»‬

لوحة‭ ‬المفاتيح‭ -‬أيضًا‭- ‬اصابتها‭ ‬عدوى‭ ‬حالتي،‭ ‬فأصبحتْ‭ ‬تنسجُ‭ ‬كلماتٍ‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬هُدى،‭ ‬تنثرها‭ ‬كخبط‭ ‬عشواء،‭ ‬تستدرجني‭ ‬لابتزاز‭ ‬عاطفي‭ ‬مُقلدةً‭ ‬ثقافةً‭ ‬مجتمعيّة‭ ‬رائجةً‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬أتت‭ ‬أُكلها‭ ‬ضعفين‭…!‬

وضَعتْ‭ ‬أمامي‭ ‬قصصًا‭ ‬دراميّة‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها،‭ ‬لم‭ ‬تترك‭ ‬مرضًا‭ ‬ولا‭ ‬فقَدًا‭ ‬ولا‭ ‬حاجةً‭ ‬من‭ ‬حوائج‭ ‬الدنيا‭ ‬إلاّ‭ ‬صاغتها‭ ‬في‭ ‬لحنٍ‭ ‬حزينٍ،‭ ‬وإنْ‭ ‬لم‭ ‬يقوَ‭ ‬على‭ ‬استدرار‭ ‬دمعة‭ ‬منيّ‭.!‬

سِجالٌ‭ ‬بين‭ ‬عاطفة‭ ‬وعقلٍ‭ ‬لم‭ ‬يُغيّر‭ ‬طعم‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬فمي،‭ ‬ولم‭ ‬يسعفنِ‭ ‬في‭ ‬كَسبِ‭ ‬رِهان‭ ‬مُغامرتي‭ ‬هذه‭.. ‬

                            ‬فكان‭ ‬ما‭ ‬قرأتم‭….‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى