
شغف….
يستحق «سمير جرناز» محاكمةً ليستْ عادلة، فلديه سجلٌ من التُهم الخطيرة، أولّها إصراره على صدور جريدة ورقية كُلّ أسبوع، وليس بأخرها توزيعه فيروس الشغف دون حسيب، أو رقيب.!
من أعراض الإصابة به، أنني غامرتُ بمحاولة كتابة شيء ما في عدم وجود أية فكرة محدَّدة، قد يكون ذلك من عوارض مرض نقص هرمون الشغف في دمي..
عمليّة عكسية لكل ما كنتُ أفعله دائمًا من كتابة الموضوع في ذهني قبل لمس لوحة المفاتيح..
طبعًا ليستْ الفكرة تعكيرًا لمزاجكم، أو تغيير لون اليوم من ورود حمراء قانيّة إلى صفراء باهتة، وحاشا أن أكون من الذين يفسدون على النَّاس فرحتهم.
أعراض حالة مَرَضيّة، أبدع الليبيون في إيجاد اسم لها: «دراه كبد»، كُلّي أملٌ ألاّ أنشرها بينكم.
اخترتُ أقصر الطرق: استفزاز العقل، أمرّ يسيرّ يتطلّب استخدام 1.5 كجم فقط من كتلة الجسم…
تجوّلت مع اتجاه عقارب الساعة داخل جمجمتي، تأملتُ كل فصوصها وتلافيفها فكانتْ خَواءً لا خُواء فيه، عكستُ اتجاه الدوران فلم يكن حظي أفضل من سابقهِ
كل ما وجدته فصوصًا وتلافيف قيل إنها تتناقص كفاءتها بعد سن الرُشد بمعدل 5٪ كلّ عشر سنوات.
ربّما برَّر ذلك عدم وجود أثر لما يدور حولي من قضايا مهمة في تجاويفه..مادة دماغي الرمادية استساغتْ الكسلَ اللذيذ، فلم يعد يستهويها إعمال العقل، بل همستْ في أذني اليُسرى:
«أمَا زلتَ تقتفي أثر قطار الحضارة بدليلٍ يُخبِرُ طرق قوافل الصحراء ويتبع صَدى صوت حادي العيس؟ أنسيتُ جملة مُحبّبة سرتْ بينكم سريان النّار في الهشيم: لقد فاتكم القِطار؟»
لوحة المفاتيح -أيضًا- اصابتها عدوى حالتي، فأصبحتْ تنسجُ كلماتٍ على غير هُدى، تنثرها كخبط عشواء، تستدرجني لابتزاز عاطفي مُقلدةً ثقافةً مجتمعيّة رائجةً كثيراً ما أتت أُكلها ضعفين…!
وضَعتْ أمامي قصصًا دراميّة لا حصر لها، لم تترك مرضًا ولا فقَدًا ولا حاجةً من حوائج الدنيا إلاّ صاغتها في لحنٍ حزينٍ، وإنْ لم يقوَ على استدرار دمعة منيّ.!
سِجالٌ بين عاطفة وعقلٍ لم يُغيّر طعم الحالة في فمي، ولم يسعفنِ في كَسبِ رِهان مُغامرتي هذه..
فكان ما قرأتم….



