رأي

غرس العطاء

ميار علي

لا يُولد حبّ العمل الخيري في نفوس الأبناء صدفة، بل يُغرس في البيت قبل أن يتعلموه في المدرسة أو يسمعوا عنه في وسائل الإعلام. فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل معنى الرحمة والتكافل والشعور بالآخرين.
حين يرى الأبناءُ آباءهم يمدّون يد العون للمحتاج، أو يشاركون في مبادرة إنسانية، أو يخصصون جزءًا من وقتهم وجهدهم لخدمة المجتمع، فإن هذه السلوكيات تتحول إلى قيم راسخة في وجدانهم. فالتربية بالقدوة أقوى من آلاف الكلمات والنصائح.
إن تشجيع الأبناء على التبرع ولو بالقليل، ومرافقتهم في الأنشطة التطوعية، وتعريفهم بقصص العطاء والإحسان، كلها وسائل تصنع جيلاً أكثر إنسانية ومسؤولية تجاه مجتمعه. فالأعمال الخيرية لا تُقاس بحجم المال فقط، بل بحجم الأثر الذي تتركه في النفوس.
واليوم، في ظل ما يواجهه العالم من أزمات وتحديات، تزداد الحاجة إلى أسر تُربي أبناءها على البذل لا الأنانية، وعلى المشاركة لا اللامبالاة. فالمجتمعات المتماسكة لا تُبنى بالقوانين وحدها، بل تُبنى بقلوب تعرف قيمة الرحمة، وأيدٍ تمتد بالعطاء حيثما وُجدت الحاجة .
فالعطاء الذي نزرعه في الأبناء اليوم، سيصبح غدًا أملاً يضيء حياة الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى