رأي

قبل رفع الدعم أسئلة لا بد من الإجابة عنها

أحمد المسلاتي

في كل مرة يُطرح فيها ملف رفع الدعم، ينصبّ التركيز غالبًا على سعر لتر الوقود وحجم الإنفاق الذي تتحمله الدولة، بينما يغيب عن النقاش عدد من الأسئلة الجوهرية التي لا تقل أهمية عن القرار نفسه.

فإذا كانت الدولة لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتهريب المحروقات والتسرب غير المشروع، فهل المشكلة الحقيقية في سعر الوقود أم في عدم وصول جزء من الكميات إلى مستحقيها؟

وإذا كان الهدف من رفع الدعم هو حماية المال العام، فهل تم استكمال أدوات الرقابة والمتابعة القادرة على منع تكرار الهدر بعد أي تعديل للأسعار؟

وهل أصبحت لدينا قاعدة بيانات دقيقة تضمن وصول أي تعويضات أو بدائل دعم إلى الفئات المستحقة بصورة عادلة وشفافة؟

كما أن من المهم التذكير بأن جزءًا معتبرًا من استهلاك المحروقات لا يقتصر على المركبات الخاصة، بل يرتبط بإنتاج الكهرباء والنقل والخدمات والأنشطة الاقتصادية المختلفة، وهو ما يجعل الملف أكثر تعقيدًا من مجرد سعر لتر البنزين.

ومن جهة أخرى، لا تزال منظومة المحروقات بحاجة إلى تطوير السعات التخزينية وتعزيز أنظمة التتبع والرقابة وتحسين كفاءة التوزيع والحد من التهريب والتسرب غير المشروع، وهي خطوات يراها كثيرون ضرورية لضمان نجاح أي إصلاح اقتصادي مستقبلي.

إن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون بين مؤيد ومعارض لرفع الدعم، بل حول مدى جاهزية الدولة لتطبيق أي إصلاح بطريقة تضمن حماية المواطن والحفاظ على المال العام وتحقيق الأهداف المرجوة دون آثار جانبية تفوق الفوائد المتوقعة.

فرفع الدعم ليس هدفًا بحد ذاته، وإنما وسيلة من وسائل الإصلاح، ونجاح أي وسيلة يبقى مرهونًا بمدى جاهزية البيئة التي ستُطبق فيها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى