ثقافة

كذبة بيضاء

عبدالله الماي

‭ ‬التقيتُ‭ ‬صباحَ‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬صديقي،‭ ‬حيّاني‭ ‬وحييته،‭ ‬تعانقنا‭ ‬كعادتنا،‭ ‬وبادرني‭ ‬مباشرة‭ ‬بالاستفسار‭ ‬عن‭ ‬أحوالي‭ ‬وأحوال‭ ‬البلاد،‭ ‬وعندما‭ ‬تلكأتُ‭ ‬وقد‭ ‬ظهر‭ ‬هذا‭ ‬بوضوح‭ ‬على‭ ‬محيّاي‭ ‬حتى‭ ‬استطرد‭ ‬موجهًا‭ ‬كلامه‭ ‬ليَّ‭ :‬

قل‭ ‬ليَّ‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬يفرحني،‭ ‬أكذبْ‭ ‬عليّ‭ ‬حتى‭ ‬كذبة‭ ‬بيضاء،‭ ‬أنا‭ ‬مستعد‭ ‬أن‭ ‬أصدقها،‭ ‬واتفاعل‭ ‬معها‭ ‬واتفاءل‭ ‬بها،‭ ‬وتبعث‭ ‬فيّ‭ ‬السرور‭ ‬رغم‭ ‬أني‭ ‬أعلم‭ ‬يقيناً‭ ‬أنها‭ ‬بشرى‭ ‬غير‭ ‬صادقة‭ .. ‬فقل‭ ‬ليَّ‭ ‬بشراك‭ ‬يا‭ ‬صديقي‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬السرعة‭ ‬ولا‭ ‬تتردَّد‭ .. ‬افتعل‭ ‬حكاية‭ ‬تطمئنني‭ ‬بها،‭ ‬خمَّنتُ‭ ‬على‭ ‬عجل‭ ‬فيما‭ ‬يقول‭ ‬صديقي،وانبرأتُ‭ ‬بالقول‭:- ‬أبناء‭ ‬بلادي‭ ‬بين‭ ‬يوم‭ ‬وليلة‭ ‬قد‭ ‬نسوا‭ ‬أحقادهم،‭ ‬وآثروا‭ ‬مصلحة‭ ‬بلادهم‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مصلحة،‭ ‬واتفقوا‭ ‬على‭ ‬التصالح‭ ‬والتسامح،‭ ‬وتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬قدرهم،‭ ‬وعفوا‭ ‬جميعًا‭ ‬عما‭ ‬سلف‭ ‬وكأن‭ ‬لم‭ ‬يكن،‭ ‬وستتحسن‭ ‬الأوضاع‭ ‬عما‭ ‬قريب،‭ ‬ويتعافى‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬أوجاعه‭ ‬وأسقامه،‭ ‬فتهلَّلتْ‭ ‬أساريره،‭ ‬وارتسمتْ‭ ‬ابتسامةٌ‭ ‬عرضيةٌ‭ ‬ملأتْ‭ ‬وجهه،‭ ‬وانقض‭ ‬عليّ‭ ‬حاضنًا‭ ‬حتى‭ ‬كاد‭ ‬ان‭ ‬يصدقني‭..‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى