
في بلد ليس بإمكان الشارع أن يسقط الحكومة، يصبح الإضراب لا معنى له.. هذه حكومات أمر واقع لا يسقطها إلا أمر واقع أقوى! الطالب ليس أولوية لدى هذه الحكومات، وهذه الحكومات ليست لديها أي أيد لتوجعها! الضحية هو الشعب، طلابا ومعلمين، والمتضرر هي الطبقة الكادحة، أما ذوي المرتبات العالية من وزراء ونواب وضباط وأعضاء هيئات رقابية وقضائية؛ فالأمر لديهم ليس له أهمية تذكر.. هذا البلد يحتاج لأكثر من إضراب، يحتاج لشعب يتناسى خلافاته وآلامه وما دار على أرضه من صراعات وحروب ويقول لا للفساد والاضطهاد والطغيان، شعب لا ينادي بالحياة الكريمة فهي ليست منة، بل يمد يده ويأخذها بقوة وعزم ويقين.. ليست أزمة المدارس هي الأزمة الوحيدة.. ضع بجانبها الغلاء الفاحش الذي طال حتى رغيف الخبز، تدهور الخدمات الطبية وغلاء الأدوية، الانقسام الإداري والسياسي والأمني حتى إنك حين تسافر من بنغازي إلى طرابلس أو العكس تشعر من الإجراءات الأمنية أنك تنتقل من بلد إلى آخر.. مشكلتنا في هذه العصابات المرئية وغير المرئية التي تأكل مع الذئب وتحرس مع الراعي.. مشكلتنا في ارتهان سياستنا لدول تفرض سيطرتها الواضحة أو الخفية بما يتلاءم مع مصالحها دون النظر إلى مصالحنا.. مشكلتنا أننا نتصرف كأننا في دولة، بينما نحن لا دولة لنا.


