رأي

 مشكلتنا

جمعة عبد العليم

في‭ ‬بلد‭ ‬ليس‭ ‬بإمكان‭ ‬الشارع‭ ‬أن‭ ‬يسقط‭ ‬الحكومة،‭ ‬يصبح‭ ‬الإضراب‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬له‭.. ‬هذه‭ ‬حكومات‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬لا‭ ‬يسقطها‭ ‬إلا‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬أقوى‭! ‬الطالب‭ ‬ليس‭ ‬أولوية‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الحكومات،‭ ‬وهذه‭ ‬الحكومات‭ ‬ليست‭ ‬لديها‭ ‬أي‭ ‬أيد‭ ‬لتوجعها‭! ‬الضحية‭ ‬هو‭ ‬الشعب،‭ ‬طلابا‭ ‬ومعلمين،‭ ‬والمتضرر‭ ‬هي‭ ‬الطبقة‭ ‬الكادحة،‭ ‬أما‭ ‬ذوي‭ ‬المرتبات‭ ‬العالية‭ ‬من‭ ‬وزراء‭ ‬ونواب‭ ‬وضباط‭ ‬وأعضاء‭ ‬هيئات‭ ‬رقابية‭ ‬وقضائية؛‭ ‬فالأمر‭ ‬لديهم‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬تذكر‭.. ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬يحتاج‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬إضراب،‭ ‬يحتاج‭ ‬لشعب‭ ‬يتناسى‭ ‬خلافاته‭ ‬وآلامه‭ ‬وما‭ ‬دار‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬وحروب‭ ‬ويقول‭ ‬لا‭ ‬للفساد‭ ‬والاضطهاد‭ ‬والطغيان،‭ ‬شعب‭ ‬لا‭ ‬ينادي‭ ‬بالحياة‭ ‬الكريمة‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬منة،‭ ‬بل‭ ‬يمد‭ ‬يده‭ ‬ويأخذها‭ ‬بقوة‭ ‬وعزم‭ ‬ويقين‭.. ‬ليست‭ ‬أزمة‭ ‬المدارس‭ ‬هي‭ ‬الأزمة‭ ‬الوحيدة‭.. ‬ضع‭ ‬بجانبها‭ ‬الغلاء‭ ‬الفاحش‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬حتى‭ ‬رغيف‭ ‬الخبز،‭ ‬تدهور‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬وغلاء‭ ‬الأدوية،‭ ‬الانقسام‭ ‬الإداري‭ ‬والسياسي‭ ‬والأمني‭ ‬حتى‭ ‬إنك‭ ‬حين‭ ‬تسافر‭ ‬من‭ ‬بنغازي‭ ‬إلى‭ ‬طرابلس‭ ‬أو‭ ‬العكس‭ ‬تشعر‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الأمنية‭ ‬أنك‭ ‬تنتقل‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭.. ‬مشكلتنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العصابات‭ ‬المرئية‭ ‬وغير‭ ‬المرئية‭ ‬التي‭ ‬تأكل‭ ‬مع‭ ‬الذئب‭ ‬وتحرس‭ ‬مع‭ ‬الراعي‭.. ‬مشكلتنا‭ ‬في‭ ‬ارتهان‭ ‬سياستنا‭ ‬لدول‭ ‬تفرض‭ ‬سيطرتها‭ ‬الواضحة‭ ‬أو‭ ‬الخفية‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬مصالحها‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬مصالحنا‭..‬‭ ‬مشكلتنا‭ ‬أننا‭ ‬نتصرف‭ ‬كأننا‭ ‬في‭ ‬دولة،‭ ‬بينما‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬دولة‭ ‬لنا‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى