رأي

هيبة المواطن من هيبة دولته!

‬علي‭ ‬العزابي

‮ ‬أردد‭ ‬دائما‭ ‬أن‭ ‬هيبة‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬هيبة‭ ‬دولته‭ ‬ونلمس‭ ‬ذلك‭ ‬بجلاء‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭ ‬حينما‭ ‬نغادر‭ ‬حدودنا‭ ‬البرية‭ ‬شرقا‭ ‬وغربا‭ ‬أو‭ ‬نزولنا‭ ‬عبر‭ ‬مطارات‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬تعطيل‭ ‬متعمد‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬الإجراءات‭ ‬دون‭ ‬مبرر‭ ‬أو‭ ‬داع‭ ‬يستوجب‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يصاحبه‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬ممل‭ ‬قد‭ ‬يستمر‭ ‬لساعات‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬المسافرين‭ ‬جواً‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬يترددون‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬بسبب‭ ‬العلاج‭ ‬وقليل‭ ‬منهم‭ ‬بداعي‭ ‬السياحة‭ ‬أو‭ ‬عابرين‭ ‬إلى‭ ‬مطارات‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬‭!‬

وعبر‭ ‬المنافذ‭ ‬البرية‭ ‬حدوديا‭ ‬المعاناة‭ ‬أشد‭ ‬وطأة‭ ‬وأكثر‭ ‬وجعا‭ ‬وإيلاما‭ ‬فالمواطن‭ ‬الليبي‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬يتوجهون‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬يتعرضون‭ ‬إلى‭ ‬معاملة‭ ‬سيئة‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬إلى‭ ‬الأخوة‭ ‬والجوار‭ ‬بصلة‭ ‬بل‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الإذلال‭ ‬بالوقوف‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬انتظارا‭ ‬للدخول‭ ‬عبر‭ ‬البوابة‭ ‬الحدودية‭ ‬غير‭ ‬مبالين‭ ‬بمعاناة‭ ‬هؤلاء‭ ‬المواطنين‭ ‬وعلى‭ ‬مختلف‭ ‬أعمارهم‭ ‬ومكوثهم‭ ‬داخل‭ ‬سيارتهم‭ ‬وكأنهم‭ ‬في‭ ‬علبة‭ ‬سردين‭ ‬من‭ ‬شد‭ ‬الحر‭ ‬وصعوبة‭ ‬إيجاد‭ ‬أماكن‭ ‬لقضاء‭ ‬حاجتهم‭ ‬البشرية‭! ‬وإن‭ ‬توفرت‭ ‬على‭ ‬قلتها‭ ‬فلن‭ ‬تكون‭ ‬كافية‭ ‬لتلك‭ ‬الطوابير‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬المكتظة‭ ‬بمئات‭ ‬البشر‭!‬

والسؤال‭ ‬لماذا‭ ‬يعاملون‭ ‬مواطنينا‭ ‬بهذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬والتصرفات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بالآدمي؟‭! ‬لماذا‭ ‬يستهينون‭ ‬بنا‭ ‬ونحن‭ ‬من‭ ‬ندخل‭ ‬إليهم‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬ونقوي‭ ‬اقتصادهم‭ ‬ونملأ‭ ‬مصحاتهم‭ ‬بمرضانا‭ ‬طول‭ ‬العام‭ ‬وحسب‭ ‬أخر‭ ‬إحصائية‭ ‬رسمية‭ ‬صادرة‭ ‬هناك‭ ‬فإن‭ ‬320‭ ‬ألف‭ ‬ليبي‭ ‬يعالجون‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وبقيمة‭ ‬مالية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬تونسي‭. ‬معني‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬لولا‭ ‬المرضي‭ ‬الليبيين‭ ‬الذين‭ ‬يتقاطرون‭ ‬على‭ ‬تونس‭ ‬للعلاج‭ ‬لأغلقت‭ ‬تلك‭ ‬المصحات‭ ‬أبوابها‭ ‬وأفلست‭!‬

يفرضون‭ ‬علينا‭ ‬دفع‭ ‬إتاوات‭ ‬مقابل‭ ‬دخول‭ ‬سياراتنا‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الشرقية‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬بينما‭ ‬عمالهم‭ ‬بالملايين‭ ‬يشاركوننا‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ويسيطرون‭ ‬ويتحكمون‭ ‬في‭ ‬غذائنا‭ ‬ويقدمون‭ ‬لنا‭ ‬أرذله‭! ‬نحن‭ ‬شعب‭ ‬طيب‭ ‬ومسالم‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬بحرية‭ ‬وكرامة‭ ‬ولا‭ ‬يذلنا‭ ‬أو‭ ‬ينتقص‭ ‬من‭ ‬قيمتنا‭ ‬أي‭ ‬كان‭ ‬والمعاملة‭ ‬بالمثل‭.‬

أن‭ ‬تكون‭ ‬لنا‭ ‬هيبة‭ ‬وقوة‭ ‬ومخافة‭ ‬نغرسها‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬حراس‭ ‬البوابات‭ ‬ومن‭ ‬في‭ ‬حكمهم‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭. ‬أن‭ ‬يحسبوا‭ ‬لنا‭ ‬ألف‭ ‬حساب‭. ‬أن‭ ‬يفكروا‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭ ‬بل‭ ‬ومليون‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬إيذائنا‭ ‬وعرقلتنا‭ ‬والنظر‭ ‬إلينا‭ ‬بدونية‭ ‬واحتقار‭ ‬وتعال‭. ‬أن‭ ‬يعاملونا‭ ‬باحترام‭ ‬وتحضر‭ ‬كما‭ ‬يعاملون‭ ‬صاغرين‭ ‬السائح‭ ‬الأوروبي‭. ‬ذوي‭ ‬العيون‭ ‬الزرق‭!‬

وأختم‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬بأن‭ ‬قوتها‭ ‬وهيبتها‭ ‬من‭ ‬هيبة‭ ‬مواطنيها‭ ‬فهم‭ ‬رأس‭ ‬مالها‭ ‬الأوحد‭ ‬والأساسي‭ ‬وهو‭ ‬ممثلها‭ ‬الشرعي‭ ‬والوحيد‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬ووجهها‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬ترى‭ ‬به‭ ‬وجوه‭ ‬الآخرين‭.‬‮ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى