
مبروك يا عزيز عليك ادراجك اللي راقيلهن …أعراسنا.. بين التبذير والبدع.. ما دفعني لكتابة هذا المقال هو مشهد استاء منه كل حر، رجل يرمي الدولار على مطرب يتمايل في عرس، كأنه يشتري الرجولة بماله، وينثر كرامته قبل أن ينثر نقوده. ولكن حين تأملت، وجدت أن هذا المشهد ليس إلا واحداً من مسرح كبير للتبذير.
بين هذه المشاهد كلها، يكمن التبذير بأقوى صوره، نحن لا نفرح، نحن نتباهى، ونصعب الزواج على شاب آخر يريد الحلال بأقل تكلفة. نزين قرون الحولي بالذهب، ونعرض ما يسمى بـ «السياق» في مزاد علني رخيص، وكل يوم بدعة جديدة تضاف لتزيد الطين بلة. بالأمس كان سياقاً، واليوم صندوق مزخرف كأنه صندوق الجليلة أخت المهلهل، مكتوب عليه بتباهٍ سخيف «فطور عروس فلان»، وغداً لا ندري ماذا سيخترعون. وأصدقاء العريس تحولوا إلى مهرجين بلا وقار، ونساء يتسابقن في التبرج كأنهن في عرض أزياء، وأخوات العريس يتصنعن البكاء ليكسرن الستر ويدخلن العريس إلى صالة النساء. ونسألكم بالله، أي هذه المشاهد أشد بعداً عن الأدب؟ كلها سقوط، لكن أشدها ألماً هو أننا ببدعنا هذه، أغلقنا باب الحلال، وفتحنا باب الحرام، وجعلنا الزواج حلماً بعيداً على شبابنا. كفى تبذيراً، كفى بدعاً، يسروا ولا تعسروا


