الاولىالرئيسية

هل تصلح الـ150 ما أفسدته الفوضى ؟! حلول مؤجلة .. وعود معلقة .. أسئلة تبحث عن إجابات

إنتصار المغيربي

تتفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المسكن‭ ‬وغياب‭ ‬الحلول‭ ‬المستدامة؛‭ ‬فيما‭ ‬تحاول‭ ‬الدولة‭ ‬مواجهتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬الإسكان‭ ‬الشبابي‭ ‬والقروض‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خيارات‭ ‬أخرى‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إزالة‭ ‬بعض‭ ‬المباني‭ ‬وتوسعة‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المناطق‭.‬

ومع‭ ‬إعلان‭ ‬وزير‭ ‬الشباب‭ ‬بحكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ورئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬للإسكان‭ ‬الشبابي‭ ‬هيثم‭ ‬الزحاف‭ ‬صرف‭ ‬دفعات‭ ‬المبادرة‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬مراحل‭ ‬وتسوية‭ ‬أوضاع‭ ‬1490‭ ‬مواطناً‭ ‬سبق‭ ‬التعاقد‭ ‬معهم‭ ‬ولم‭ ‬يتسلموا‭ ‬مستحقاتهم‭ ‬تبرز‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬جذور‭ ‬الأزمة‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬الاستجابة‭ ‬لجزء‭ ‬منها‭.‬

ويطرح‭ ‬الاستطلاع‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسئلة‭ ‬رئيسة‭: ‬أولاً‭: ‬هل‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬نقص‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية‭ ‬فقط‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬وسوء‭ ‬إدارة‭ ‬الأراضي‭ ‬والمباني‭ ‬القائمة‭ ‬يمثلان‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬المشكلة؟

ثانياً‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للدولة‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬الإسكان‭ ‬وإعادة‭ ‬البناء‭ ‬دون‭ ‬المساس‭ ‬بالمباني‭ ‬التاريخية‭ ‬والأحياء‭ ‬التراثية‭ ‬المحمية‭ ‬بالقانون؟

ثالثاً‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تلتزم‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬بالقوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬العمراني‭ ‬عند‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشاريع‭ ‬الإسكان‭ ‬أو‭ ‬إزالة‭ ‬المباني‭ ‬ومن‭ ‬يتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬المخالفات؟

‭ ‬ضعف‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني

د‭. ‬سعيد‭ ‬الشرشاري‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بنقص‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬ضعف‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬وسوء‭ ‬إدارة‭ ‬الأراضي‭ ‬والمباني‭ ‬القائمة‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬المشكلة‭. ‬وأن‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬هو‭ ‬غيابُ‭ ‬الدعم‭  ‬المالي‭ ‬لتفعيل‭ ‬صندوق‭ ‬إعمار‭ ‬جنوب‭ ‬طرابلس‭ ‬وكذلك‭ ‬غياب‭ ‬التخطيط‭ ‬الفعّال‭ ‬وضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬وتطبيق‭ ‬التشريعات‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬العشوائي‭ ‬وعدم‭ ‬الاستفادة‭ ‬المثلى‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العديدة‭  ‬المتروكة‭ ‬والمهمشة‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬طرابلس‭  ‬لو‭ ‬تستفيد‭ ‬منها‭ ‬الدولة‭  ‬فإنها‭ ‬تحل‭ ‬مشكلة‭ ‬السكن‭ ‬العشوائي‭ ‬الحصول‭ ‬على‭  ‬طالبي‭ ‬منزل‭ ‬صالح‭ ‬لسكن‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬جديدة‭ ‬بها‭ ‬خدمات‭ ‬ومنفذة‭  ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬تخطيط‭ ‬المدن‭ ‬الذكية‭  ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬إعطاء‭ ‬القروض‭ ‬حسب‭ ‬المعاش‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الزيادة‭ ‬السكانية‭ ‬تزداد‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬معالجة‭ ‬الأزمة‭ ‬تتطلب‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬وحدات‭ ‬جديدة‭ ‬تحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الأراضي‭ ‬والمباني‭ ‬وتفعيل‭ ‬الرقابة‭ ‬وتطوير‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬والآليات‭ ‬المؤسسية‭ ‬والرقمية‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المؤتمرات‭ ‬العلمية‭ ‬والبحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬المتخصصة‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬الأكاديميون‭ ‬والخبراء‭ ‬والمهتمون‭ ‬بحل‭ ‬مشكلة‭ ‬السكن‭ ‬وبالتطوير‭ ‬العمراني‭ ‬وتحويل‭ ‬توصياتها‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬وبرامج‭ ‬قابلة‭ ‬للتنفيذ‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬آخر‭ ‬أكد‭ ‬خليفة‭ ‬الساحلي‭  ‬عضو‭ ‬تدريس‭  ‬بمدرسة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬مطالبة‭ ‬بإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياتها‭ ‬قبل‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬خاصة‭ ‬تجاه‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬أو‭ ‬تضررت‭  ‬مساكنها‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬2019م‭ ‬وهي‭ ‬إما‭ ‬في‭ ‬إيجار‭ ‬وإما‭ ‬تعاني‭ ‬الفقر‭ ‬نظرا‭ ‬لصرف‭ ‬مرتباتهم‭ ‬على‭ ‬صيانة‭ ‬منازلهم‭  ‬مع‭ ‬توقف‭ ‬استمرار‭ ‬إعطاء‭  ‬جبر‭ ‬الضرر‭ ‬لمن‭ ‬سلموا‭ ‬ملفاتهم‭ ‬لبلديتهم‭. ‬كما‭ ‬توقفت‭ ‬برامج‭ ‬دعم‭ ‬صندوق‭ ‬الزواج‭ ‬والقروض‭ ‬الزراعية‭ ‬والسكنية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬إنجاز‭ ‬بعض‭ ‬الوحدات‭ ‬السكنية‭ ‬ضمن‭ ‬مشروعات‭ ‬إعمار‭ ‬جنوب‭ ‬طرابلس‭ ‬وبطء‭ ‬تنفيذ‭ ‬بعض‭ ‬مشروعات‭ ‬الطرق‭.‬

د‭. ‬مهيبة‭ ‬فرنكة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمناء‭ ‬بجامعة‭ ‬الرفاق‭ ‬ورئيس‭ ‬المؤتمر‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬المؤتمرات‭ ‬العلمية‭ ‬لحل‭ ‬مشكلة‭ ‬السكن‭ ‬وأشارت‭ ‬إلى‭  ‬نجاح‭ ‬مؤتمر‭ ‬الإعمار‭ ‬والتعمير‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬الجامعة‭  ‬صباح‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬27‭ ‬يوليو‭ ‬2026م‭  ‬في‭ ‬فندق‭ ‬المهارى‭  ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤتمر‭ ‬شهد‭ ‬حضورًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬وأكاديميًا‭ ‬ومجتمعيًا‭ ‬واسعًا‭ ‬عكس‭ ‬أهمية‭ ‬قضية‭ ‬الإعمار‭ ‬ودور‭ ‬المؤسسات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬التنمية‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬وقد‭ ‬تميز‭ ‬بمشاركة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهندسين‭ ‬والأساتذة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تخطيط‭ ‬المدن‭ ‬والبناء‭ ‬والعمارة‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬مدن‭ ‬ليبية‭ ‬شرق‭ ‬وغرب‭ ‬وجنوب‭  . ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬تؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬يتجاوز‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬التنمية‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬أوراق‭ ‬العمل‭ ‬والنقاشات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭  ‬أكدت‭ ‬امتلاك‭ ‬ليبيا‭ ‬للكفاءات‭ ‬والخبرات‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬مرحلة‭ ‬الإعمار‭ ‬متى‭ ‬توفرت‭ ‬الرؤية‭ ‬والتخطيط‭ ‬والتنسيق‭ ‬والإرادة‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توصيات‭ ‬المؤتمر‭ ‬تمثل‭ ‬بداية‭ ‬لمسار‭ ‬علمي‭ ‬وعملي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مشاريع‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬وبناء‭ ‬الإنسان‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والدولة‭.‬

‭ ‬‭ ‬التشريع‭ ‬موجود‭ .. ‬لكن‭ ‬أين‭ ‬الرقابة؟

ترى‭ ‬د‭.‬فوزية‭ ‬فرج‭ ‬سليمان‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬العام  ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬الأساسي‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬التشريعات‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بضعف‭ ‬تطبيقها‭ ‬ومحدودية‭ ‬فاعلية‭ ‬الرقابة‭ ‬الإدارية‭, ‬موضحة‭  ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروعات‭ ‬الإسكان‭ ‬وإزالة‭ ‬المباني‭ ‬يواجه‭ ‬أحيانًا‭ ‬ضعفًا‭ ‬في‭ ‬الرقابة‭ ‬وتداخلًا‭ ‬في‭ ‬الاختصاصات‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬الخاصة‭ ‬بحماية‭ ‬التراث‭. ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬المخالفات‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬تورطه‭ ‬في‭ ‬إصدار‭ ‬القرار‭ ‬أو‭ ‬تنفيذه‭ ‬أو‭ ‬التقاعس‭ ‬عن‭ ‬الرقابة‭ ‬وفقًا‭ ‬للقانون‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬التراث‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬وأن‭ ‬تعزيز‭ ‬المساءلة‭ ‬والشفافية‭ ‬يمثلان‭ ‬أساسًا‭ ‬للتنمية‭ ‬العمرانية‭ ‬المستدامة‭ ‬وصون‭ ‬ذاكرة‭ ‬المدن‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

الأولوية‭ ‬للمشروعات‭ ‬السكنية‭  ‬المتوقفة

ومن‭ ‬جانبه‭ ‬أكد‭ ‬د‭.‬محمد‭ ‬حمودة‭ ‬تخصص‭ ‬قانون‭ ‬جامعة‭ ‬نالوت  ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭  ‬للمشروعات‭ ‬السكنية‭ ‬المتوقفة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011م‭ ‬والتي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭  ‬الأسبقية‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭  ‬فهي‭  ‬تستوعب‭ ‬أعدادًا‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬طالبي‭ ‬السكن‭ ‬إذا‭ ‬استُكملت‭ ‬وأُعيد‭ ‬تفعيلها‭ ‬فالسكن‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الدولة‭ ‬يريح‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬مشقة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬منزل‭ ‬بسعر‭ ‬150‭ ‬ألف‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬وإلى‭ ‬تشريعات‭ ‬فعالة‭ ‬وآليات‭ ‬تضمن‭ ‬تطبيقها‭  ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتشار‭ ‬الورش‭ ‬والمصانع‭ ‬داخل‭ ‬الأحياء‭ ‬والمحال‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬الضيقة‭  ‬ووجود‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬غير‭ ‬ملائمة‭. ‬ويحذر‭ ‬حمودة‭ ‬من‭  ‬استمرار‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬العشوائي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء‭  ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭  ‬واتساع‭ ‬التصحر‭ ‬والتلوث‭ ‬البيئي‭. ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يتطلب‭ ‬رؤية‭ ‬عمرانية‭ ‬شاملة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬استكمال‭ ‬المشروعات‭ ‬السكنية‭ ‬المتوقفة‭ ‬وتطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬وإعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬استعمالات‭ ‬الأراضي،‭ ‬وتوظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المدن‭.‬

القرض‭ ‬السكني‭ ‬حل‭ ‬مؤقت‭ ‬لشباب

وفي‭ ‬سياق‭ ‬آخر‭ ‬قال‭ ‬الشاب‭ ‬فتحي‭ ‬الحبيشي‭  ‬مهندس‭ ‬مساحة‭ ‬أن‭  ‬سياسة‭ ‬القروض‭  ‬لسكن‭ ‬الشباب‭ ‬لها‭ ‬سلبيات‭ ‬منها‭ ‬فتح‭ ‬شهية‭ ‬التجار‭ ‬و‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬خاصة‭ ‬ضواحي‭ ‬طرابلس‭ ‬كأراضي‭  ‬جنوب‭ ‬تاجوراء‭ ‬و‭ ‬عين‭ ‬زارة‭ ‬الجنوبي‭  ‬وأراضي‭ ‬جنزور‭  ‬والسواني‭ ‬والقصر‭ ‬و‭ ‬السبيعة‭ ‬وغيرها‭  ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭  ‬مقسمات‭  ‬سكنية‭ ‬عشوائية‭ ‬تعرقل‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬مستقبلاً‭ ‬وتسبب‭ ‬في‭ ‬تقليص‭  ‬النشاط‭ ‬الزراعي‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يضطر‭ ‬لاستيراد‭ ‬الفواكه‭ ‬والخضار‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬ليبيا‭ ‬وبالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬وهذا‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الأسعار‭ ‬مستقبلا‭.‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬يرى‭ ‬المستشار‭ ‬القانوني‭  ‬أ‭. ‬محمد  ‬أن‭ ‬قرض‭ ‬150‭ ‬ألف‭  ‬لغرض‭ ‬السكن‭ ‬لا‭ ‬يوافق‭ ‬الواقع‭ ‬المعاش‭ ‬فالدولار‭ ‬مازال‭ ‬مرتفع‭ ‬والأسعار‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬وهذا‭ ‬القرض‭ ‬على‭ ‬دفعات‭ ‬وبين‭ ‬إتمام‭ ‬إجراءات‭  ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬قرض‭  ‬يتعب‭  ‬الشباب‭ ‬حتى‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭  ‬الدفعة‭ ‬الأولى‭ ‬تم‭ ‬الثانية‭ ‬تم‭ ‬الثالثة‭ ‬فيتوقع‭ ‬بعدها‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬الدولار‭ ‬وتزيد‭ ‬الأسعار‭ ‬سواء‭ ‬شراء‭ ‬سكن‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬وأغلب‭ ‬أصحاب‭ ‬المنازل‭ ‬لا‭ ‬يفضلون‭ ‬بيع‭ ‬منزله‭ ‬لمن‭ ‬يقترض‭ ‬من‭ ‬المصرف‭ .‬

نزع‭ ‬الصفة‭ ‬الزراعية‭ ‬سبب‭ ‬البناء‭ ‬العشوائي

ويقترح‭ ‬د‭.‬نوري‭ ‬أبو‭ ‬حميرة‭ ‬الفرنوك‭ ‬مهندس‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬إعادة‭ ‬تخطيط‭ ‬وتصنيف‭ ‬المعسكرات‭ ‬والثكنات‭ ‬العسكرية‭ ‬باعتبارها‭ ‬مخزونًا‭ ‬عقاريًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬يمكن‭ ‬توظيفه‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬البناء‭ ‬العشوائي‭ ‬بما‭ ‬يُسهم‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمرانية‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيمًا‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمع‭ .‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬نزع‭ ‬الصفة‭ ‬الزراعية‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الأراضي‭ ‬ومنح‭ ‬تراخيص‭ ‬البناء‭ ‬خارج‭ ‬المخططات‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬البناء‭ ‬العشوائي‭ ‬وتقليص‭ ‬الحيازات‭  ‬الزراعية‭  ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تلتحم‭ ‬هذه‭ ‬التوسعات‭ ‬تدريجيًا‭ ‬بالمخططات‭ ‬المعتمدة‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬الساحلية‭ ‬ويضيف‭ ‬أن‭ ‬الهجرة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬التنمية‭ ‬المكانية‭ ‬والتصحر‭ ‬وشح‭ ‬المياه‭ ‬زادت‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المدن‭  ‬في‭ ‬حين‭ ‬أدى‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الإداري‭ ‬والسياسي‭ ‬وتغير‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬إرباك‭ ‬المخططات‭ ‬العمرانية‭.‬

القرض‭ ‬السكني‭ ‬يعالج‭  ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬مؤقناً

وأوضح‭ ‬م‭. ‬محمد‭ ‬الميلودي‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التخطيط‭ ‬والإسكان  ‬أن‭ ‬القروض‭ ‬السكنية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬معالجة‭ ‬مؤقتة‭  ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬حلًا‭ ‬جذريًا‭ ‬لأزمة‭ ‬الإسكان‭ ‬لأن‭ ‬احتياجات‭ ‬الأسرة‭ ‬تتغير‭ ‬مع‭ ‬نموها‭ ‬وقد‭ ‬يجد‭ ‬الشاب‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬أمام‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مسكن‭ ‬أكبر‭  ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬التزامات‭ ‬مالية‭ ‬جديدة‭. ‬لذلك،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬منح‭ ‬القروض‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬إسكان‭ ‬متكاملة‭ ‬ومستدامة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬وحدات‭ ‬سكنية‭ ‬ملائمة‭ ‬واستغلال‭ ‬الأراضي‭ ‬والمباني‭ ‬العامة‭ ‬غير‭ ‬المستغلة‭ ‬وإعادة‭ ‬توظيف‭ ‬المخزون‭ ‬العقاري‭ ‬القائم‭ ‬وإنشاء‭ ‬أحياء‭ ‬سكنية‭ ‬متكاملة‭ ‬الخدمات‭ ‬تستوعب‭ ‬النمو‭ ‬السكاني‭ ‬وتضمن‭ ‬للشباب‭ ‬استقرارًا‭ ‬سكنيًا‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬سياسة‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬‮«‬تمويل‭ ‬شراء‭ ‬مسكن‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬توفير‭ ‬مسكن‭ ‬ملائم‭ ‬ومستدام‮»‬‭.‬

وحول‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬

ترى‭ ‬أميرة‭ ‬أهبيل‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المباني‭ ‬القائمة،‭ ‬واستغلال‭ ‬الأراضي‭ ‬الفضاء‭ ‬والمملوكة‭ ‬للدولة‭ ‬وتوجيه‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬إلى‭ ‬المناطق‭ ‬المناسبة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المراكز‭ ‬التاريخية‭ ‬مع‭ ‬حماية‭ ‬المباني‭ ‬والأحياء‭ ‬التراثية‭. ‬وتشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التزام‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬بالقوانين‭ ‬وإجراء‭ ‬الدراسات‭ ‬العمرانية‭ ‬والتاريخية‭ ‬قبل‭ ‬الإزالة‭ ‬أو‭ ‬التوسع‭ ‬وتحميل‭ ‬المسؤولية‭ ‬القانونية‭ ‬للجهات‭ ‬أو‭ ‬المسؤولين‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬المخالفات‭.‬

‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المباني‭ ‬المهجورة‭ ‬لحل‭ ‬أزمة‭ ‬السكن

علي‭ ‬ميلاد‭ ‬التركي‭ ‬باحث‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الحضري‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬العلمي‭  ‬بدراسة‭ ‬تأثير‭ ‬غياب‭ ‬الإضاءة‭ ‬الحضرية‭ ‬في‭ ‬الفضاءات‭ ‬المفتوحة‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬والأمان‭ ‬الحضري‭ ‬بمدينة‭ ‬الخمس‭ ‬وأظهرت‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬الإضاءة‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬الليلي‭ ‬والشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬إدماجها‭ ‬ضمن‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭. ‬كما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬بعنوان‭: ‬دور‭ ‬التكوين‭ ‬المعماري‭ ‬للعناصر‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬استدامة‭ ‬العمارة‭ ‬التراثية‭: ‬دراسة‭ ‬توثيقية‭ ‬تحليلية‭ ‬لقلعة‭ ‬القصر‭ ‬بقصر‭ ‬الأخيار‭ ‬وأكدت‭ ‬إمكانية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬العمارة‭ ‬التقليدية‭ ‬والمواد‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬عمارة‭ ‬حديثة‭ ‬ومستدامة‭.‬

ويقترح‭ ‬معالجة‭ ‬الأزمة‭ ‬عبر‭ ‬استغلال‭ ‬الأراضي‭ ‬الفضاء‭ ‬وتشجيع‭ ‬البناء‭ ‬الرأسي‭ ‬ولحل‭ ‬مشكلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬سكن‭ ‬لشباب‭ ‬يري‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المباني‭ ‬المهجورة‭ ‬مثل‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬القديمة‭ .‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬خارج‭ ‬المناطق‭ ‬التاريخية‭  ‬مع‭ ‬إعداد‭ ‬مخططات‭ ‬حديثة‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬وتوفر‭ ‬احتياجات‭ ‬السكن‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬تفاوت‭ ‬التزام‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬بالقوانين‭ ‬ووجود‭ ‬مخالفات‭ ‬نتيجة‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬تجاوز‭ ‬الإجراءات‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الجهة‭ ‬المنفذة‭ ‬عند‭ ‬ثبوت‭ ‬المخالفة‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المشرفة‭ ‬والرقابية‭ ‬إذا‭ ‬قصّرت‭ ‬في‭ ‬المتابعة‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬التراث‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭.‬

غياب‭ ‬الإرادة‭ ‬تبقى‭ ‬على‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬

د‭. ‬فوزي‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬عقيل‭ ‬عميد‭ ‬مدرسة‭ ‬العلوم‭ ‬التطبيقية‭ ‬والهندسية  ‬قال‭ ‬قدمت‭ ‬دراسة‭ ‬عن‭ ‬كفاءة‭ ‬البنية‭ ‬المكانية‭ ‬لمخطط‭ ‬مدينة‭ ‬سبها‭ ‬حيث‭  ‬أظهرت‭ ‬ضعفًا‭ ‬في‭ ‬ترابط‭ ‬ووضوح‭ ‬النسيج‭ ‬العمراني‭ ‬وكذلك‭  ‬دراسة‭ ‬أخرى‭ ‬عن‭ ‬مدينة‭ ‬سرت‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬إصلاح‭ ‬المباني،‭ ‬بل‭ ‬تشمل‭ ‬تحسين‭ ‬الترابط‭ ‬بين‭ ‬أجزاء‭ ‬المدينة‭ ‬وشبكات‭ ‬الحركة‭.‬

ويرى‭ ‬عقيل‭ ‬أن‭ ‬معالجة‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬تتطلب‭ ‬مراجعة‭ ‬المخططات‭ ‬العمرانية‭ ‬واستغلال‭ ‬الأراضي‭ ‬والمباني‭ ‬القائمة‭ ‬وربط‭ ‬مشاريع‭ ‬الإسكان‭ ‬بالطرق‭ ‬والخدمات‭ ‬لضمان‭ ‬مدن‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬واستدامة‭.‬

مؤكدًا‭ ‬على‭ ‬أن‭  ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬سكني‭ ‬يُقاس‭ ‬بما‭ ‬يتم‭ ‬إنجازه‭ ‬وتسليمه‭ ‬للمواطنين‭ ‬لا‭ ‬بعدد‭ ‬المشاريع‭ ‬المعلنة‭ ‬أو‭ ‬أحجار‭ ‬الأساس‭  ‬محذراً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬غياب‭ ‬الإرادة‭ ‬والاستمرارية‭ ‬سيبقي‭ ‬أزمة‭ ‬السكن‭ ‬قائمة‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬إنفاق‭ ‬مليارات‭ ‬الدنانير‭. ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬توافر‭ ‬التمويل‭ ‬والمشروعات‭ ‬والأراضي‭ ‬فإن‭ ‬معالجة‭ ‬أزمة‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬لن‭ ‬تتم‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬لأنها‭ ‬نتاج‭ ‬تراكمات‭ ‬امتدت‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬وتحتاج‭ ‬ليبيا‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬لا‭ ‬يتغير‭ ‬بتغير‭ ‬الحكومات،‭ ‬أو‭ ‬المسؤولين‭ ‬ويجمع‭ ‬بين‭ ‬الإسكان‭ ‬والتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬وإدارة‭ ‬الأراضي‭ ‬والنقل‭ ‬والخدمات‭ ‬وحماية‭ ‬التراث‭.‬

فالمال‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬جدراناً‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يصنع‭ ‬مدينة‭ ‬متكاملة‭ ‬والقرض‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منزل‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬وحده‭ ‬أن‭ ‬يخطط‭ ‬شارعاً‭ ‬أو‭ ‬يوفر‭ ‬شبكة‭ ‬صرف‭ ‬صحي‭ ‬أو‭ ‬يحمي‭ ‬مبنى‭ ‬تاريخياً‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى