رأي

هل نحن عنصريــون ..؟!

عمر عبدالدائم

قبل‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نركز‭ ‬على‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭..‬

في‭ ‬لغة‭ ‬القانون‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬يُسمّى‭ ‬بـ«ضبط‭ ‬المصطلح‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬المصطلح‭ ‬المراد‭ ‬استخدامه‭ ‬للدلالة‭ ‬على‭ ‬أمرٍ‭ ‬ما‭ ‬دالاً‭ ‬على‭ ‬المدلول‭ ‬بما‭ ‬ينفي‭ ‬عنه‭ ‬الجهالة،‭ ‬أو‭ ‬الالتباس‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يشبهه‭ ‬من‭ ‬مصطلحات‭..‬

وفي‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬نحن‭ ‬بصدد‭ ‬الحديث‭ ‬عنها‭ ‬يصبح‭ ‬ضبط‭ ‬المصطلح‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬نرفض‭ ‬بقاءهم‭ ‬ليسوا‭ ‬‮«‬مهاجرين‮»‬‭ ‬وليسوا‭ ‬‮«‬لاجئين‮»‬‭ ‬إنما‭ ‬هم‭ ‬‮«‬متسللون‮»‬‭. ‬وهكذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬والشعبي‭ ‬بخصوصهم‭. ‬والبونُ‭ ‬كبيرٌ،‭ ‬والفرق‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المصطلحات‭ ‬الثلاثة‭.‬

فإذا‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬حقوق‭ ‬للمهاجرين‭ ‬‮«‬بحكم‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‮»‬،‭ ‬وثمة‭ ‬حقوق‭ ‬للاجئين‭ ‬‮«‬بحكم‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‮»‬‭ ‬فإنّه‭ ‬ليس‭ ‬للمتسلّل‭ ‬أي‭ ‬حقوق‭ ‬في‭ ‬قوانين‭ ‬الدول،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬تمامًا،‭ ‬فالدول‭ ‬تنظر‭ ‬دائمًا‭ ‬بعين‭ ‬الريبة‭ ‬للمتسللين‭ ‬عبر‭ ‬حدودها،‭ ‬لأنهم‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬يكونون‭ ‬ذوي‭ ‬مآرب‭ ‬مشبوهة،‭ ‬وأهداف‭ ‬خطيرة‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لأي‭ ‬دولة،‭ ‬ويبقى‭ ‬للدولة‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التحقيق‭ ‬معهم‭ ‬وحبسهم‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬طردهم‭ ‬وإعادتهم‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جاؤوا‭!!‬

إذا،‭ ‬والحالة‭ ‬كهذه‭ ‬نحن‭ ‬لم‭ ‬نخترع‭ ‬جديدًا‭ ‬حين‭ ‬نطالب‭ ‬بحصرهم،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬لا‭ ‬نطلب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تنظيمٍ‭ ‬للعمالة‭ ‬الوافدة،‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬دخولهم‭ ‬للبلاد‭ ‬بشكل‭ ‬قانونيّ،‭ ‬بأوراق‭ ‬رسمية‭ ‬وعبر‭ ‬المنافذ‭ ‬المعتبرة‭ ‬للدولة‭ ‬وحسب‭ ‬القوانين‭ ‬واللوائح‭ ‬المنظمة‭ ‬للعبور‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنافذ‭. ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يتأتى‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬حصر‭ ‬وتجميع‭ ‬وإعادة‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يستوف‭ ‬منهم‭ ‬المطلوب‭.‬

وهذا‭ ‬أيضاً‭ ‬ليس‭ ‬بالجديد،‭ ‬فهناك‭ ‬شخصيات،‭ ‬وأحزاب‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وصلتْ‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬ببرنامجها‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬تطرح‭ ‬على‭ ‬سلم‭ ‬أولوياته‭ ‬طرد‭ ‬المتسللين‭ ‬الأجانب‭..‬بل‭ ‬إنّ‭ ‬رئيس‭ ‬أقوى‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬ترفع‭ ‬شعار‭ ‬الحرية،‭ ‬وينتصب‭ ‬فيها‭ ‬تمثالها‭ ‬يصرح‭ ‬علنًا‭ ‬بهكذا‭ ‬إجراءات‭!!‬

إذاً،‭ ‬لماذا‭ ‬ينعت‭ ‬الليبيون‭ ‬بالعنصرية‭ ‬عندما‭ ‬يطالبون‭ ‬بهذا؟‭. ‬أمّ‭ ‬أنها‭ ‬سياسة‭ ‬الكيل‭ ‬بمكيالين‭!!‬

على‭ ‬أنّني‭ ‬أشدّد‭ ‬على‭ ‬وجوب‭ ‬عدم‭ ‬التعرض‭ ‬للأجانب‭ ‬بالاعتداء‭ ‬الجسدي،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬اللفظي‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬المواطنين،‭ ‬وترك‭ ‬أمر‭ ‬استعمال‭ ‬القوة‭ ‬إذا‭ ‬دعتْ‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬للسلطات‭ ‬المختصة‭ ‬وبما‭ ‬يخوله‭ ‬القانون‭.‬

أخيراً‭ ‬أقول‭ ‬ـ‭ ‬وبكل‭ ‬أسف‭ ‬ـ‭ ‬لا‭ ‬أظنّ‭ ‬بأن‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬يعرفون‭ ‬حتى‭ ‬العدد‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهؤلاء‭ ‬المتسللين‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬أرجاء‭ ‬البلاد،‭ ‬وهذه‭ ‬لوحدها‭ ‬طامة‭ ‬كبرى‭..‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى