قبل الإجابة عن هذا السؤال يجب أن نركز على أمر مهم..
في لغة القانون هناك ما يُسمّى بـ«ضبط المصطلح»، أي أن يكون المصطلح المراد استخدامه للدلالة على أمرٍ ما دالاً على المدلول بما ينفي عنه الجهالة، أو الالتباس مع ما يشبهه من مصطلحات..
وفي الحالة التي نحن بصدد الحديث عنها يصبح ضبط المصطلح في غاية الأهمية، فهؤلاء الذين نرفض بقاءهم ليسوا «مهاجرين» وليسوا «لاجئين» إنما هم «متسللون». وهكذا يجب أن يكون الخطاب الرسمي والشعبي بخصوصهم. والبونُ كبيرٌ، والفرق واضح بين هذه المصطلحات الثلاثة.
فإذا كان ثمة حقوق للمهاجرين «بحكم بعض القوانين الوطنية»، وثمة حقوق للاجئين «بحكم القوانين الوطنية والدولية» فإنّه ليس للمتسلّل أي حقوق في قوانين الدول، بل على العكس تمامًا، فالدول تنظر دائمًا بعين الريبة للمتسللين عبر حدودها، لأنهم في أغلب الأحيان يكونون ذوي مآرب مشبوهة، وأهداف خطيرة على الأمن القومي لأي دولة، ويبقى للدولة الحق في التحقيق معهم وحبسهم ومن ثم طردهم وإعادتهم من حيث جاؤوا!!
إذا، والحالة كهذه نحن لم نخترع جديدًا حين نطالب بحصرهم، فنحن في الحقيقة لا نطلب أكثر من تنظيمٍ للعمالة الوافدة، بأن يكون دخولهم للبلاد بشكل قانونيّ، بأوراق رسمية وعبر المنافذ المعتبرة للدولة وحسب القوانين واللوائح المنظمة للعبور في تلك المنافذ. وهذا لا يتأتى إلا بعد حصر وتجميع وإعادة من لم يستوف منهم المطلوب.
وهذا أيضاً ليس بالجديد، فهناك شخصيات، وأحزاب في أوروبا وصلتْ إلى الحكم ببرنامجها هذا الذي تطرح على سلم أولوياته طرد المتسللين الأجانب..بل إنّ رئيس أقوى دولة في العالم وهي من ترفع شعار الحرية، وينتصب فيها تمثالها يصرح علنًا بهكذا إجراءات!!
إذاً، لماذا ينعت الليبيون بالعنصرية عندما يطالبون بهذا؟. أمّ أنها سياسة الكيل بمكيالين!!
على أنّني أشدّد على وجوب عدم التعرض للأجانب بالاعتداء الجسدي، أو حتى اللفظي من قِبل المواطنين، وترك أمر استعمال القوة إذا دعتْ الحاجة إلى ذلك للسلطات المختصة وبما يخوله القانون.
أخيراً أقول ـ وبكل أسف ـ لا أظنّ بأن المسؤولين عن هذا الملف يعرفون حتى العدد الحقيقي لهؤلاء المتسللين في كامل أرجاء البلاد، وهذه لوحدها طامة كبرى..



