وجبة لم تلمس معدناً!!

- خالد بالرقيق
في إحدى اللقاءات مع صهري وخلال الحديث معه قال: هل تعلم بأن وجباتنا اليومية قديماً كانت لا يلمسها أي معدن.
فقلت له باستغراب كيف ذلك؟!!
أجاب بحماس خد مثلاً أنت تعلم بأن البازين يعد الوجبة الأساسية واليومية لمعظم الليبيين ومن اللحظة التي يشق فيها المحراث وجه الأرض إلى أن تصل لقمه البازين الى الفم لا تلمس أي معدن، وخلال تلك الرحلة الطويلة والمتعددة المراحل بداية من الحرث إلى أن يتم تجهيز الأكل لا يستخدم فيها أي نوع من الأدوات المعدنية.
واستطرد قائلاً: على كل حال سأسرد لك تفاصيل هذه الرحلة، مع بداية فصل الخريف تبدأ عملية الحرث باستخدام المحراث التقليدي، ثم يليها بشهور نضج المحصول ويتم حصاده بالمجهود العضلي «باليدين»، ثم تقوم الدابة بعمليه الدرس وباستخدام المدراء تتم عملية التذرية أي فصل الحبوب عن التبن، بعد ذلك تجمع الحبوب «الشعير أو القمح» في أكياس من الخيش أو الغرارة، وأحيانا إذا كان المحصول وافر وبكميات كبيرة يخزن في المطامير مفردها «مطمور»، بعد ذلك تطحن الحبوب باستخدام الرحاء، ويخزن الدقيق في المزود او الخوابئ، واخيراً تأتي عملية تجهيز وجبة البازين باستخدام البرمة والمغرف ويتم تناول الوجبة في قصعه من العود وباستخدام اليد.
حقاً.. رحلة يغيب عنها المعدن تستخدم فيها أدوات صديقه للبيئة كل خاماتها وصناعتها محلية، مثل الخشب يصنع منه «المحراث، المدراء، المغرف والقصعة» والحجر يصنع منه «الرحى»، والطين تصنع منه «البرمة والخابية»، والجلد يصنع منه «المزود»، اما شعر الماعز والصوف فتصنع منه «الغرارة»، ويستخدم التراب والطين في حفظ المحصول بالدفن في حفر تحت الأرض تسمى «المطمور».
وأخيراً.. شهية طيبة لكل من كان محظوظ وتناول وجبة لم تلمس معدن!


