متى تنتهي معاناة موظفي الشركات المتعثرة في ليبيا؟.. أكثر من ست سنوات ونصف، وموظفون ما زالوا ينتظرون معالجة أوضاعهم وعودة مرتباتهم، فيما تزداد مسؤوليات الحياة يوماً بعد يوم، وتجد آلاف الأسر نفسها أمام ظروف معيشية صعبة لا تخفى على أحد.. نحو 30 شركة محلية وحوالي 5 آلاف موظف يعيشون منذ سنوات في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، بعد أن أصبحت مؤسساتهم ضمن ملف الشركات المتعثرة.
ورغم أن العدد ليس كبيراً مقارنة بأعداد العاملين في مؤسسات الدولة، فإن استمرار هذا الملف كل هذه السنوات يطرح تساؤلات مشروعة حول إمكانية الوصول إلى حل نهائي وعادل ينهي معاناة الموظفين وأسرهم.. وفي الوقت الذي شهدت فيه السنوات الأخيرة إجراءات للإفراج عن مرتبات أعداد كبيرة من المواطنين، يبقى موظفو هذه الشركات في انتظار معالجة أوضاعهم، وهو ما يجعلهم يتساءلون عن موعد انتهاء هذه الأزمة، وعن الآلية التي يمكن أن تضمن لهم حقوقهم بصورة واضحة ومستقرة.
وراء هذه الأرقام قصص إنسانية كثيرة، من بينها قصة فرج بلعيد، الشاب الذي عُيّن في الشركة الوطنية للبناء والتشييد، ثم تزوج وأصبح أباً لسبعة أبناء.. مع مرور السنوات، ازدادت مسؤولياته وتضاعفت احتياجات أسرته، قبل أن يجد نفسه أمام توقف مرتبه ودخوله ضمن ملف موظفي الشركات المتعثرة.. لم يكتفِ فرج بالانتظار، بل حاول البحث عن حل، وتنقل بين مناطق مختلفة من البلاد، شرقاً وغرباً، أملاً في الوصول إلى جهة تساعده وتوضح له مصير وظيفته ومرتبه.
شارك مع زملائه في الاعتصامات، وحاولوا إيصال صوتهم إلى الجهات المعنية، لكن ظروفهم الصعبة جعلت حتى التنقل إلى أماكن الاعتصام عبئاً إضافياً عليهم، وفي بعض الأحيان لم يكن ثمن سيارة الأجرة متوفراً.
اليوم، يعيش فرج وآلاف الموظفين أمثاله ظروفاً قاسية، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد مسؤوليات الأسر، ومع اقتراب العام الدراسي الذي يحمل معه أعباء جديدة من شراء الكتب والملابس والحقائب وغيرها من الاحتياجات الأساسية.. إنها ليست مجرد قضية مرتب أو وظيفة، بل قضية أسر تنتظر الاستقرار.. موظفو الشركات المتعثرة لا يبحثون عن امتيازات خاصة، وإنما يتطلعون إلى معرفة مصيرهم الوظيفي، والحصول على حقوقهم، والوصول إلى حل ينهي حالة الانتظار الطويلة.
وقد يكون من المهم اليوم أن تتضافر جهود الجهات المعنية من أجل وضع حل شامل ونهائي لهذا الملف، بعيداً عن أي تجاذبات، وبما يراعي ظروف الموظفين ويحفظ حقوق الدولة في الوقت نفسه.. فالسنوات الطويلة التي مرت كافية لتؤكد أن استمرار الوضع الحالي لم يعد حلاً، وأن معالجة هذا الملف أصبحت حاجة إنسانية واجتماعية إلى جانب كونها قضية إدارية ومالية.
خمسة آلاف موظف ليسوا مجرد أرقام، فخلف كل موظف أسرة وأبناء ومسؤوليات وحياة كاملة.. ومع اقتراب عام دراسي جديد، يبقى الأمل قائماً في أن تجد هذه القضية طريقها إلى الحل، وأن تنتهي سنوات الانتظار، وأن يعود الاستقرار إلى آلاف الأسر التي أنهكها الانتظار.. فهل حان الوقت لوضع حل نهائي وعادل لملف الشركات المتعثرة، وإنهاء معاناة موظفيها؟ إنصاف هؤلاء الموظفين ليس مطلباً مبالغاً فيه، وإنما هو دعوة إلى معالجة ملف طال أمده، بما يحقق الاستقرار لهم ولأسرهم، ويحفظ في الوقت نفسه المصلحة العامة.. اللهم فرّج عنهم، وأعنهم على ظروفهم، وارزقهم وأبناءهم حياة كريمة ومستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً.



