سجلات

القيد الجنائي.. أثر لا ينتهي بانتهاء العقوبة

أسماء الشواري

لا‭ ‬تنتهي‭ ‬آثار‭ ‬الجريمة‭ ‬دائماً‭ ‬بانتهاء‭ ‬العقوبة‭ ‬أو‭ ‬صدور‭ ‬حكم‭ ‬قضائي‭ ‬بحق‭ ‬مرتكبها،‭ ‬فقد‭ ‬يظل‭ ‬القيد‭ ‬الجنائي‭ ‬حاضراً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الفرد،‭ ‬باعتباره‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تترتب‭ ‬على‭ ‬ارتباط‭ ‬اسمه‭ ‬بواقعة‭ ‬جنائية‭ ‬وفقاً‭ ‬للإجراءات‭ ‬والسجلات‭ ‬المعتمدة‭ ‬قانوناً‭.‬

وتتجاوز‭ ‬انعكاسات‭ ‬القيد‭ ‬الجنائي‭ ‬الجانب‭ ‬القانوني‭ ‬لتلامس‭ ‬جوانب‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الفرد،‭ ‬فقد‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬فرص‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الوظائف‭ ‬أو‭ ‬شغل‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬تشترط‭ ‬خلو‭ ‬السجل‭ ‬من‭ ‬سوابق‭ ‬معينة،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإدارية‭ ‬والمهنية،‭ ‬بحسب‭ ‬طبيعة‭ ‬الواقعة‭ ‬والأحكام‭ ‬المنظمة‭ ‬لها‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬الفرد‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬محيطه‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬الشخص‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬أو‭ ‬أحكاماً‭ ‬مسبقة،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تنفيذ‭ ‬العقوبة‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يصعّب‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬الاندماج‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬العزلة‭ ‬الاجتماعية‭..‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬وتطبيق‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وإتاحة‭ ‬فرصة‭ ‬الإصلاح‭ ‬وإعادة‭ ‬الاندماج‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬فالعقوبة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬والردع،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬وصمة‭ ‬دائمة‭ ‬تمنع‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬تصحيح‭ ‬مساره‭ ‬متى‭ ‬استوفى‭ ‬الشروط‭ ‬القانونية‭.‬ويبقى‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القيد‭ ‬الجنائي‭ ‬محكوماً‭ ‬بالقانون،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬احترام‭ ‬خصوصية‭ ‬الأفراد‭ ‬وعدم‭ ‬استخدام‭ ‬المعلومات‭ ‬الجنائية‭ ‬خارج‭ ‬الأغراض‭ ‬التي‭ ‬أجازها‭ ‬التشريع‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى