ثقافة

إبراهيم حميدان الكاتب .. الإنسان

إشراف :سميرة البوزيدي

الثقافي

تلـــــويحة أخـــيرة 

في وداع صاحب (رمال مـــــــــــــتحركة)

غادرنا الأسبوع الماضي الكاتب، والقاص إبراهيم حميدان فجأة تاركًا الحسرة في قلوب أصدقائه ومحبيه..!

إبراهيم حميدان سبق وأن نشر بعض المجموعات القصصية منها (رمال متحركة) في سورية عن دار بحر للنشر والتوزيع.

الراحل خريج جامعة قاريونس ومتحصل على الماجستير بعنوان الحركات الإسلامية في تونس، وهو أيضا عضو برابطة الأدباء والكُتّاب اللِّيبيين، وكان فاعلاً في نشاطاتها الثقافية، وللراحل الكثير من المقالات والقصص القصيرة التي تتسم بالسخرية السوداء وبمحمولات المفارقة،نشرها بالعديد من الصحف، والمجلات منها مجلة (لا) وكانت له أيضًا قراءات نقدية في الأدب

منها ما نشره معنا بصحيفة (فبراير) بالصفحة الثقافية خلال الفترة القريبة الماضية.

ننشر في هذا العدد تعازي، وشهادات أصدقائه ومحبيه كتلويحة أخيرة للراحل الكاتب إبراهيم حميدان.

هل يمكن إختزاله في بضع كلمات؟

(بما سأحدثك عن جدك يا بابا؟ كيف سأصفه لك؟ وهل يمكنني اختزال شخص مثله في بضع حكايات؟ هل أخبرك بأنني لاحظت فيه خوفا أول ما رآك؟ لا خوفا منك، بل خوفا من ألا يراك تكبر. هل أقول لك بأن ذلك الخوف تبدد عندما احتضنك وخرجت منه ابتسامة كأنها بهجة الدنيا أجمعين، هل أحدثك أنني تخيلته مرارا وأنت جالس في حضنه يحكي لك كل الحكايات التي كنا أحيانا، بكل أنانية البشر، نمل منها فقط لأنه أعادها مئات المرات؟ هل أخبرك بأنني تخيلتك تجري لحضنه هاربا من بطشي أو غضب أمك، لأنك تعرف بأننا لن نتحدى حضوره، ليس فقط لأنه جدك، ولكن لأنه إنسان لا يستحق أن يرى الغضب؟ هل أخبرك بكم كان مثاليا، مثاليا حد أن الدنيا حاولت إغراءه ألاف المرات وكان يهزأ بها وبكل ما تغازله به، ولكنه كان يضحك مليا على غبائها، يهزأ منها، يسخر منها، هل أخبرك يا بابا كم كان ساخرا؟ صاحب نكتة؟ تجري النكتة على لسانه كما تجري المياه في النيل، منذ الأزل بدون توقف؟ هل أقول لك بأنني كنت أجلس عنده ساعات لا يعطيني فرصة للحديث، فرصة لم أكت أريدها، كان يحكي لي عن هذا البلد الذي أحبه، عن شعبه الذي عشقه حد التفكه من براءته المزعجة. كيف أصف لك، يا بابا، وجهه، شعره، يديه وصوته الفخم وضحكته المميزة وروحه الحلوة؟ ما الذي يجعل من الكلمات تتهاوى أمام رهبة فقدان جد لا تذكر تفاصيله الصغيرة ولا تحفظ رائحته؟ إني أعزيك، أعزيك لأنني مررت بذات التجربة مع جدتي التي تبدت لي كلما سمعت اسمها جسدا عجوزا مجردا من الحياة؟ بما سأحدثك يا بابا؟ 

كان جدك رائعا بحق، همه الكتب والثقافة، كاتبا ساخرا لم تلتفت له ليبيا، هزئت به وبمبادئه ولم تظن أنه هو الذي كان يهزأ بتكبرها، بفساد من يحكمها، وبتوهان من يعيش فيها. كان طيبا حد الفساد على حد تعبير كلام الناس الذين يخشون الطيبين أمثاله، لأنه كان صورة لما المفروض عليهم أن يكونوا. مثل جدك يا بابا أخذ ما يحتاج من الدنيا، أبناء لم أر أخوة مثلهم، ابنة، هي درة بنات الدنيا، زوجة عاش معها كجسد لا ينفصل، وأخذك أنت، فعندما عرف أنه حرز ما أراد استعجل الرحيل، لأن مثله، لا يحتاج دنيانا، زاهد فيها، لأنه كان يعرف المعرفة الحقة أنه عاشها) .حاولت إغراءه ألاف المرات وكان يهزأ بها وبكل ما تغازله به، ولكنه كان يضحك مليا على غبائها، يهزأ منها، يسخر منها، هل أخبرك يا بابا كم كان ساخرا؟ صاحب نكتة؟ تجري النكتة على لسانه كما تجري المياه في النيل، منذ الأزل بدون توقف؟ هل أقول لك بأنني كنت أجلس عنده ساعات لا يعطيني فرصة للحديث، فرصة لم أكت أريدها، كان يحكي لي عن هذا البلد الذي أحبه، عن شعبه الذي عشقه حد التفكه من براءته المزعجة. كيف أصف لك، يا بابا، وجهه، شعره، يديه وصوته الفخم وضحكته المميزة وروحه الحلوة؟ ما الذي يجعل من الكلمات تتهاوى أمام رهبة فقدان جد لا تذكر تفاصيله الصغيرة ولا تحفظ رائحته؟ إني أعزيك، أعزيك لأنني مررت بذات التجربة مع جدتي التي تبدت لي كلما سمعت اسمها جسدا عجوزا مجردا من الحياة؟ بما سأحدثك يا بابا؟ 

كان جدك رائعا بحق، همه الكتب والثقافة، كاتبا ساخرا لم تلتفت له ليبيا، هزئت به وبمبادئه ولم تظن أنه هو الذي كان يهزأ بتكبرها، بفساد من يحكمها، وبتوهان من يعيش فيها. كان طيبا حد الفساد على حد تعبير كلام الناس الذين يخشون الطيبين أمثاله، لأنه كان صورة لما المفروض عليهم أن يكونوا. مثل جدك يا بابا أخذ ما يحتاج من الدنيا، أبناء لم أر أخوة مثلهم، ابنة، هي درة بنات الدنيا، زوجة عاش معها كجسد لا ينفصل، وأخذك أنت، فعندما عرف أنه حرز ما أراد استعجل الرحيل، لأن مثله، 

لا يحتاج دنيانا، زاهد فيها، لأنه كان يعرف المعرفة الحقة أنه عاشها) 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى