الرئيسيةمتابعاتمقابلات

الحاجة ملحة لاستيراد الحبوب ومضاعفة الطاقة التخزينية وتنظيم الاستيراد على مدار العام

 

كتب محمد المبروك

العمل على التوظيف الأمثل لاستثمار الأزمة في تنويع مصادر الدخل

الحرب الروسية الأوكرانية

معهد التخطيط ينظم جلسة حوارية حول تداعيات الازمة الروسية الاوكرانية على امدادات الغذاء والطاقة في ليبيا

بإدارة متميزة من السيد الدكتور الطاهر أبو الحسن مدير عام معهد التخطيط ورئيس لجنة التنمية المستدامة عقدت صباح يوم الخميس الموافق : 14/04/2022 م بمقر معهد التخطيط بطرابلس الجلسة الحوارية حول تداعيات الازمة الروسية الاوكرانية على امدادات الغذاء والطاقة في ليبيا وذلك بحضور نخبة متميزة من المتخصصين والاكاديميين كان في مقدمتهم السيد معالي وزير النفط والغاز الاستاذ / محمد عون والدكتور/ الطاهر الجهيمي وزير التخطيط السابق ورئيس المنتدى الليبي للتنمية المستدامة والدكتور / محمود الفطيسي مدير عام المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي والدكتور / جمال اللموشي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار وشؤون الخصخصة والاستاذ / هيثم المبروك رئيس لجنة ادارة مركز الدراسات الاجتماعية .

الأمـــــــــــــــــــــن الغـــــــــــذائي جزء لا يتجـــــــــزأ من الأمــــــــــــــــــــــــــــــــن القـــــــومي

وقد افتتح السيد الدكتور/ الطاهر ابو الحسن مدير عام معهد التخطيط الجلسة الحوارية حول تداعيات الازمة الروسية الاوكرانية على امدادات الغذاء والطاقة في ليبيا بكلمة رحب في مستهلها بالسادة الحضور شاكرا اياهم على تلبية الدعوة والمشاركة في فعاليات هذه الجلسة مؤكدا أن هذه المشاركة تأتي في اطار الحرص والاهتمام بما تشهده الساحة العالمية من احداث ترتب عنها تداعيات سلبية حول تحقيق اهداف التنمية المستدامة والاقتصاد الوطني منوها بأهمية عقد مثل هذه الجلسات الحوارية لمناقشة هذه الازمة واقتراح الحلول للتخفيف من اثارها السلبية فيما يتعلق بامدادات الغذاء و الطاقة في ليبيا والعمل على التوظيف الامثل لاستثمار هذه الازمة في تنويع مصادر الدخل ، مشيرا الى ان الحرب الروسية الاوكرانية تمثل تهديدا حقيقيا للاقتصاد الليبي حيث تؤدي العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدول الغربية على روسيا الى توقف صادرات هاتين الدولتين لفترات قد تطول وهو يشكل خطرا على الامن الغذائي الليبي التي تستمد احتياجاتها من الحبوب من هاتين الدولتين فضلا عن ارتفاع اسعار الحبوب في المدى القريب مذكرا ان ليبيا ووفقا لاحصاءات مركز التجارة العالمي تمثل وارداتها من روسيا خلال عام 2021 نسبة 19.6% من القمح و 26.9% من الشعير و من الذرة 5.7% فيما مثلت خلال نفس الفترة واردات السوق الليبي من اوكرانيا حوالي 48.9% من القمح ومن الشعير 39.3% ومن الذرة 62.6% لتصبح الحاجة ملحة للبحث عن ايجاد مصادر اخرى لاستيراد الحبوب و مضاعفة الطاقة التخزينية و تنظيم الاستيراد وفقا لذلك على مدار السنة .

و اوضح السيد الدكتور الطاهر ابو الحسن في هذه الكلمة القفزة النوعية لاسعار النفط التي تجاوزت حاجز ( 100 دولار ) للبرميل لاول مرة منذ العام 2014 فيما ارتفعت اسعار الغاز الطبيعي الى ما نسبته 62% و هو ما سيكون نقطة تحول في استراتيجية الدولة الليبية نتيجة الطلب المتزايد على الطاقة مما يساعدها على ايجاد سوق لتصدير الطاقة و الاستثمار في الطاقات المتجددة لتحقيق تنوع في الاقتصاد الليبي مؤكدا ان مثل هذه الازمات و التي تنتج عنها مشاكل اقتصادية و ارتفاع معدل البطالة فضلا عن اثارها على الجوانب التعليمية و الصحية قد تكون من جانب اخر فرصة لتحقيق مجالات نمو اكثر شمولية واستدامة. بعد ذلك اعطيت الكلمة للسيد الدكتور الطاهر الجهيمي وزير التخطيط السابق ورئيس المنتدى الليبيي للتنمية المستدامة الذي اشار الي تاثير الازمة الروسية الاوكرانية على ابعاد التنمية المستدامة ( الاقتصادية – الاجتماعية – البيئية ) وهى عنوان المحور الاول من هذه الحوارية حيث اشار الى ان هذه الازمة ربما تعتبر من اهم الازمات التي أثرت سلبا على العالم منذ الحرب العالمية الثانية حيث كان تاثيرها على الامداد الغذائي من اهم هذه الثاتيرات باعتبار ان الدولتين روسيا واوكرانيا من اهم دول العالم في انتاج الحبوب والزيوت وبالتالي اعتماد المزيد من الدول ومن بينها دول المنطقة العربية في احتياجاتها الغذائية لا سيما في مجال توفير الحبوب على هاتين الدولتين واشار كذلك الى انه من تداعيات هذه الحرب ان هناك توقعات بانكماش الاقتصاد الاوكراني نتيجة تأثر حركة التصدير اليها فضلا عن تضرر المواني التي صارت شبه متوقفة عن اداء دورها في عملية التصدير لدول العالم .

وقد خلص السيد الدكتور في ختام مداخلته الى ان العالم دخل مرحلة الاختلال الاقتصادي من ناحية الانتاج والتخزين واختلال اسعار التامين والشحن والنقل التي ستحدث ارتفاعا غير مسبوق فضلا عن ماتعرضت اليه العديد من الدول خاصة الفقيرة منها لارتفاع معدلات التضخم لديها التي تنفق كثيرا على الاحتياجات الغذائية ما يهدد في دخول بعض الدول في ازمات جوع مشيرا الى ان هذه الازمة وغيرها من الازمات مثل الازمة العالمية عام 2008 م وازمة فيروس كورونا ساهمت في الاضطراب العالمي مذكرا أن الازمة الليبية بحسب اراء كتاب متخصصين في امريكا مرشحا للاستمرار في ظل وجود صراعات داخلية تؤجهها اطراف خارجية موضحا انه من الصعوبة بمكان حل المشاكل الاقتصادية على المدى الطويل وذلك بسبب الفوضى العالمية والتي من اهم مظاهرها الازمة الروسية الاوكرانية والتي لها تأثير مباشر على اقتصاديات العديد من الدول وهذه نكسة كبيرة لما تحقق من اهداف الالفية 2000 – 2015 م وبالتالي صارت اهداف التنمية المستدامة في خطر في الدول الفقيرة ولاننا في ليبيا تعتمد بشكل كبير على توفير احتياجاتنا الغذائية من الحبوب على ما تستورده من كل من روسيا واوكرانيا فان الوضع الاقتصادي سيكون اكثر خطورة في ظل عدم توفر البدائل وحيث أن ليبيا من الدول النفطية التي تعتمد على توفير احتياجاتها على ما يأتيها من الخارج فإن الامر سيكون مقلقا خاصة في عدم وجود اماكن التخزين مثل الصوامع وغيرها التي غابت عنها الصيانة لسنوات وبالتالي عدم القدرة على استيراد كميات تفوق الطاقة التخزينية المتوفرة حاليا وقد نوه الى أن تقرير الامم المتحدة اشار الى ان نسبة من سكان لبيبا سيكونون عند خط الجوع نتيجة لارتفاع معدل التضخم نتيجة لزيادة حجم الانفاق المحلي فضلا عن احتكار السوق ما ادى الى بروز وضع متأزم يحتاج منا لوضع الدراسات ورسم السياسات الاقتصادية للخروج من هذه الازمات التي قد تتفاقم اذا مااستمر الوضع العالمي على ما هو عليه من فوضى .

بعد ذلك القى السيد معالي وزير النفط والغاز ( محمد عون ) كلمة تحدث فيها على اهمية هذه الجلسة الحوارية مشيرا الى النفط سبق وان استعمل كسلاح وكما حدث في سبعينات القرن الماضى وما نتج عنه وما حدث بعدها من توترات في المنطقة العربية ….. مذكرا ً أن لبيبا من بين الدول التي تتوفر على احتياطات كبيرة من النفط سواء الصخري منه او غيره فضلا عن الطاقات الاخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وهي طاقات لم يتم استثمارها بالشكل المطلوب نتيجة للاوضاع الداخلية التي تمر بها البلاد .

وقد اشار إلى ان ليبيا لا يمكنها تغطية النقص في امدادات الغاز الروسي الي اوروبا نظراً لحاجة الاستهلاك المحلي لكميات كبيرة من هذا الغاز لاسيما في تشغيل محطات توليد الكهرباء وتهدف الى تحقيق صادرات نفطية مايقارب من مليون و400 ألف برميل يوميا وإذا ما استثنينا حصة الشريك الاجنبي وما نقوم بتكريره داخليا فان الكمية الفعلية لا تزيد عن 700 الف برميل يوميا فقط تذهب ايراداتها للخزينة العامة .

بعد ذلك افسح المجال للدكتور على رحومة للحديث حول المحور الثاني والمتعلق بالمعالجات المطلوبة للتخفيف من اثار الازمة الروسية الاوكرانية على استدامة الامن الغذائي الليبي حيث اشار في مداخلته الى اهمية القطاع الزراعي الذي شهد اهمالا كبيرا من الدولة مطالبا بضرورة الاهتمام به ذلك لان لبيبا لديها مساحات واسعة يمكن استغلالها في زيادة الانتاج الزراعي والمساهمة في تحقيق الامن الغذائي للمواطن .

فيما تطرق المهندس / عمر سال في المحور الثالث حول استدامة امدادات المياه وارتباطه بالامن الغذائي الى اهمية وفرة المياه في زيادة الانتاج وتوفير الغذاء مشيرا الى ان ليبيا تعتمد في امداداها المائي على الابار الجوفية التي تنخفض مناسيبها من فترة الى اخرى داعيا الى الابتعاد على اتباع طرق الري التي تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل طريقة الري بالغمر واستخدام طرق اخرى مثل الري بالتنقيط لانها اكثر اقتصادية .

اما المحور الرابع والمتعلق بالصراع على الطاقة في شرق المتوسط وتاثيراته على الدولة الليبية فقد ذكر بخصوصه الاستاذ هشام عبدو ان هذا الصراع بدأ بعد الدراسة التي اعدها المعهد الامريكي للرصد الجيولوجي والتي اكد فيها على وجود احتياطات كبيرة من النفط والغاز مما دعا الدول الغربية الى ان تعقد اتفاقيات ثنائية كانت محل خلاف وعدم رضا من بعض الدول اتجاه الاخرى كالاتفاقية التي ابرمت بين مصر واليونان وعارضتها تركيا ومذكرة التفاهم بين تركيا وليبيا وعارضتها مصر واليونان وقبرص . وليبيا كدولة متوسطة تتأثر بالوضعية التي عليها هذه المنطقة وبحركة الملاحة البحرية بها.اما المحور الخامس فقد كان حول تداعيات الازمة الروسية الاوكرانية على الامن القومي والسلم في لبيبا فقد اشار فيه الدكتور عبدالسلام الدويبي الى ان الامن الغذائي جزء لا يتجزأ من الامن القومي ولا بد من تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية من اجل السلم الاجتماعي ولا بد من تكافؤ الفرص امام الجميع حتى لا يكون هناك تفاوت اجتماعي من شأنه أن يعرض السلم الاجتماعي للخطر خاصة ما يحدث في روسيا واوكرانيا له علاقة بقضية الغذاء.

اما المحور السادس وعنوانه تداعيات الازمة الروسية الاوكرانية على الفئات الهشة ومحدودي الدخل فقد تناول فيه الدكتور ناصر المعرفي التأثير السلبي لهذه الازمة على هذه الفئات نتيجة لارتفاع الاسعار ومحدودية الدخل فضلا عن التفاوت الكبير في المرتبات داعيا الى ضرورة ان يتم اعداد الميزانيات على اساس اقتصادي وليس على اساس محاسبي وضرورة وضع الاعتبار الى فئات المجتمع حتى لا تتضرر الفئات الاقل دخلا بتداعيات هذه الازمة التي صاحبها ارتفاع ملحوظ وغير مسبوق في الاسعار.

واشار الاستاذ موسى الزوبيك في المحور السابع والذي عنوانه تعزيز دور التحول الرقمي في تسهيل اجراءات التجارة الخارجية الى ضرورة تسهيل الاجراءات فيما يتعلق بالتجارة الخارجية ومعالجة بعض القيود التي تؤثر سلبا في هذا المجال باعتبار ان التجارة الخارجية داعم رئيسي للعملية الاقتصادية خاصة فيما يتعلق بحركة التصدير والاستيراد.

فيما تطرق الدكتور يحيى الفساطوي في المحور الثامن الى اهمية استخدام التقنيات الحديثة في مراقبة زراعة المحاصيل والحبوب لاستدامة الامن الغذائي الليبي موضحا قيام مركز الاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء من خلال صور الاقمار الاصطناعية من مقارنة الاوضاع التي كانت عليها بعض المشاريع في المنطقة حيث قام بعرض بعض الصور التي تبين ما كانت عليه بعض المشاريع وما الت عليه مؤكدا ان الاعتماد على التقنيات الحديثة واستغلال الاقمار الاصطناعية في مراقبة المشاريع من شأنه ان يساهم في تطور هذه المشاريع وزيادة انتاجياتها وبالتالي مساهمتها في تحقيق الامن الغذائي .

اما المحور الاخير وهو المحور التاسع من هذه الحوارية فقد كان حول فرص استثمار الازمة الروسية الاوكرانية في تنويع مصادر الدخل القومي حيث اشارت فيه الاستاذة عفاف ساسي الي ان هذه الازمة قد تكون فرصة مناسبة للبحث في ايجاد طرق لتنويع مصادر الدخل وتطويرها بما يضمن الرفاهية الاجتماعية وتحقيق الامن الغذائي في ليبيا وان لا يكون اعتمادنا على مصدر واحد في تحقيق الدخل .

بعد ذلك افتتح الدكتور الطاهر ابو الحسن مدير عام معهد التخطيط ورئيس لجنة التنمية المستدامة باب النقاش الذي اثراه عدد من الحضور بالاراء الهادفة التي تحقق الامن الغذائي في لبييا حيث اكدت الدكتورة فطيمة وفاء في مداخلتها على ضرورة الاهتمام بالصناعات الغذائية وتطويرها حتى تساهم في توفير الغذاء .

فيما تطرق الدكتور جمال اللموشي رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار وشؤون

الخصخصة الى بعض النقاط ذات العلاقة بمحاور الجلسة الحوارية مشددا على ضرورة وضع استراتيجية وطنية فيما يتعلق بالاستثمار فى الغذاء والطاقة.

هذا وقد تعددت المداخلات والأراء التي تهدف جميعها على ضرورة مراعاة قضية الامن الغذائي المحلي وامن الطاقة والاستفادة من تجارب بعض الدول التي استطاعت الخروج من ازماتها ولا سيما تجربة بعض دول أمريكا اللاتينية كالارجنتين وغيرها من الدول فيما اكدت بعض الاراء على ضرورة ان تكون هناك شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص بما يخدم المواطن وأمنه الغذائي و أن اتكون العلاقة بين القطاعين متوازنة تراعي المصلحة العامة .

بعد ذلك اختتمت هذه الجلسة الحوارية بكلمة من السيد / الدكتور الطاهر أبو الحسن مدير عام معهد التخطيط ورئيس لجنة التنمية المستدامة شكر فيها الحضور على تلبية الدعوى مؤكدا ان كل ماتم تناوله في هذه الجلسة وكل الأراء والأفكار التي طرحت وما ينتج عن هذه الجلسة الحوارية من توصيات ستكون محل تقدير كبير وسنعمل على ايجاد خطط وبرامج عمل حقيقية مع القطاعات المعنية تعزيزا لتحقيق أهداف وغايات التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى