
البيضاء )فبراير( فكّك د.عبد الله علي عمران، الأستاذ بكلية الآداب بجامعة عمر المختار، ظاهرة تغلغل «الأكاديميين المزيفين» في المؤسسات التعليمية، محذراً من تحوَّل الجامعات إلى بيئات طاردة للكفاءات وتفريغ العملية الأكاديمية من مضمونها النهضوي. جاء ذلك خلال محاضرة ثقافية استضافتها الكلية صباح الأربعاء، تحت عنوان: )الأكاديمي المزيف والأكاديمي التنويري..من نقلة المعرفة إلى بناء النهضة(.
قدم المحاضر تشريحاً جريئاً لواقع النخبة الأكاديمية المعاصرة متجاوزاً التقسيمات الفلسفية التقليدية، ليضع يده على أزمة هيكلية تعصف بالجامعات.
وحدد ملامح «الأكاديمي المزيف» بوضوح؛ واصفاً إياه بحامل الشهادة الخاوي معرفياً، الذي يعاني فقراً في الإنتاج البحثي، وركاكة في الأداء التدريسي، وغياباً تاماً لأي أثر مجتمعي، وتحركه مآرب شخصية ضيقة تتسلق عبر السلالم الإدارية.
وأرجع عمران تفشي هذه الظاهرة إلى أسباب بنيوية عميقة؛ يتصدرها غياب الرؤية الوطنية الشاملة للتعليم، وهشاشة معايير القبول في الدراسات العليا التي باتت تُفرّخ نُسخاً أكاديمية مشوهة. وانتقد بشدة صورية أنظمة الجودة في الجامعات، وتدني الحوافز للمتميزين، موضحاً أن هذه العوامل المتراكمة تحول الحرم الجامعي إلى «بيئة آسنة» تخنق الإبداع وتكافئ الرداءة.
وفي مواجهة هذا التشخيص القاسي، طرحت المحاضرة خارطة طريق للإصلاح ترتكز على إقرار «ميثاق شرف أكاديمي» يضمن استقلالية الجامعة ويحصنها ضد التجاذبات السياسية والجهوية. ودعا المحاضر إلى إرساء نظام صارم للحوكمة، وتقنين الأعباء التدريسية، وإعادة الاعتبار لـ«الأكاديمي التنويري» القادر على التأثير في الرأي العام وقيادة التغيير، مستلهماً تجارب رواد التنوير محلياً وعربياً.
واختُتمت الفعالية، التي شهدت حضوراً لافتاً من أعضاء هيئة التدريس، بنقاش مفتوح لامس هواجس الحاضرين، وفتح باباً للمكاشفة حول سبل إنقاذ المنظومة التعليمية واستعادة الهيبة المفقودة للأستاذ الجامعي.



