الاولىالرئيسيةقضية العدد

جنون الأسعار ..الحملات الموسمية لا تعالج جذور المشكلة

انتصار المغيربي

  ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التحقيق‭ ‬صحيفة‭ )‬فبراير‭(‬‭ ‬تتبع‭ ‬خيوط‭ ‬الأزمة،‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬صوت‭ ‬المواطن‭ ‬وكشف‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانتْ‭ ‬هذه‭ ‬الارتفاعات‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لظروف‭ ‬اقتصادية،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬حلقة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬الاحتكار‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬أغلب‭ ‬التجار‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وبين‭ ‬تضارب‭ ‬تصريحات‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬وشكاوى‭ ‬التجار‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬التكلفة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬صمت‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬تبقى‭ ‬الحقيقة‭ ‬غائبة‭ ‬ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬قائمًا‭: ‬

مَنْ‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬فوضى‭ ‬الأسعار‭ ‬كلما‭ ‬هلّ‭ ‬هلال‭ ‬رمضان؟‭ ‬

أ‭. ‬مروة‭ ‬مفتاح‭ ‬ناشطة‭ ‬قانونية‭ ‬قالت‭ ‬الإجابة‭ ‬ليست‭ ‬جهة‭ ‬واحدة‭ ‬بعينها‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬متشابكة‭ ‬بين‭ ‬عدة‭ ‬أطراف‭ ‬منها‭ :‬

أولاً‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬الرسمية‭ ‬فعندما‭ ‬تغيب‭ ‬الرقابة‭ ‬الفعالة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬مثل‭ : ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة،‭ ‬والأجهزة‭ ‬الضبطية‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لبعض‭ ‬التجار‭ ‬لرفع‭ ‬الأسعار‭ ‬دون‭ ‬رادع،‭ ‬أو‭ ‬تسعيرة‭ ‬منضبطة‭. ‬ثانياً‭ ‬بعض‭ ‬التجار‭ ‬والمضاربين‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬لتحقيق‭ ‬أرباح‭ ‬سريعة‭ ‬عبر‭ ‬الاحتكار،‭ ‬أو‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬كـ‭)‬الزيت‭ ‬الطهي‭ ‬والطماطم‭(. ‬ثالثاً‭ ‬خلل‭ ‬منظومة‭ ‬التوريد‭ ‬والاعتمادات‭ ‬التأخير‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الاعتمادات،‭ ‬أو‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬المحلي؛‭ ‬فتقل‭ ‬السلع‭ ‬وترتفع‭ ‬أسعارها‭.‬

رابعاً‭ ‬ضعف‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬وثقافة‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تُفعّل‭ ‬أدوات‭ ‬الشكوى‭ ‬والمتابعة‭ ‬بجدية‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يتقدم‭ ‬المواطنون‭ ‬ببلاغات‭ ‬موثقة‭ ‬ستبقى‭ ‬التجاوزات‭ ‬دون‭ ‬محاسبة‭.‬

خامساً‭ ‬سلوك‭ ‬استهلاكي‭ ‬موسمي؛‭ ‬حيث‭ ‬يتسبب‭ ‬الاندفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬الشراء‭ ‬قبل‭ ‬رمضان‭ ‬إلى‭ ‬ضاعف‭ ‬الطلب‭ ‬فجأة‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬السوق‭ ‬فرصة‭ ‬لرفع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬ضبط‭ ‬حقيقي‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬قال‭ ‬أ‭. ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬مستشار‭ ‬مصرفي‭. ‬تؤثر‭ ‬تغيرات‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬حال‭ ‬الشعب‭ ‬الليبي‭ ‬اليوم‭ ‬يتطلب‭ ‬منه‭ ‬وقفة‭ ‬ضمير‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الغلاء‭ ‬المتصاعد‭ ‬وضعف‭ ‬الدخل‭ ‬وتراجع‭ ‬الخدمات‭ ‬فما‭ ‬يعيشه‭ ‬المواطن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬أرقام‭ ‬بل‭ ‬معاناة‭ ‬تمس‭ ‬كرامته‭ ‬وحقه‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬وتوفر‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭.‬

مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والأفراد‭ ‬ولا‭ ‬سبيل‭ ‬إلا‭ ‬بتكاتف‭ ‬الجهود‭  ‬ورفع‭ ‬صوت‭ ‬الحق‭ ‬وإحياء‭ ‬قيم‭ ‬العدل‭ ‬والتكافل‭ ‬حتى‭ ‬تستعيد‭ ‬ليبيا‭ ‬أمنها‭ ‬ورخاءها‭. ‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬الغلاء‭ ‬أشار‭ ‬إبراهيم‭ ‬إلى‭ ‬نشره‭  ‬بيانًا‭ ‬بعنوان‭ )‬بيان‭ ‬رفض‭ ‬قرار‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬المصرفي‭( ‬عبّر‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬لما‭ ‬وصفه‭ ‬بتداعيات‭ ‬اعتماد‭ ‬سعر‭ ‬جديد‭ ‬للدولار‭ ‬المصرفي‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬ضرائب‭ ‬وعمولات‭ ‬إضافية‭.  ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬القرار،‭ ‬أو‭ ‬إلغائه‭ ‬وفتح‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬شامل‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬مالية‭ ‬عادلة‭ ‬تحمي‭ ‬المواطن‭ ‬وتكافح‭ ‬الفساد‭ ‬وتحقق‭ ‬الاستقرار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭. ‬

من‭ ‬جانبها‭ ‬قالت‭ ‬د‭. ‬ليلى‭ ‬الاسطى‭ ‬دبلوماسية‭ ‬ورئيس‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سيدات‭ ‬ليبيا‮»‬‭ ‬أن‭  ‬الزيت‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬مول‭ ‬‮«‬عين‭ ‬زارة»؛‭ ‬حيث‭ ‬يسمح‭ ‬بشراء‭ ‬علبتين‭ ‬زيت‭ ‬فقط‭ ‬وقبل‭ ‬سحب‭ ‬التجار‭ ‬زيت‭ ‬الطهي‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬لبيعه‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬كانوا‭ ‬يعطون‭ ‬بالصندوق‭ ‬ولكن‭  ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وعي‭ ‬المواطن‭ ‬تم‭ ‬استغلال‭ ‬حاجته‭ ‬وحاجة‭ ‬غيره‭ ‬مما‭ ‬دفع‭ ‬بأصحاب‭ ‬الأسواق‭ ‬تحديد‭ ‬بيع‭ ‬4‭ ‬علب‭ ‬من‭ ‬زيت‭ ‬الطهي‭ ‬وفي‭ ‬استمرار‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬تم‭ ‬تحديد‭ ‬بيع‭ ‬علبتين‭ ‬فقط‭  ‬وأوضحت‭ ‬وجدود‭ ‬مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬القناعة‭ ‬لدى‭ ‬المواطن‭ ‬فبعض‭ ‬العائلات‭ ‬تتردَّد‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬وتتزاحم‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الزيت‭ ‬المدعوم‭.‬

مؤكدة‭ ‬على‭ ‬توفر‭ ‬الزيت‭ ‬لكن‭ ‬أصحاب‭ ‬المحال‭ ‬احتكروه‭ ‬فتم‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬مخازنهم‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭  ‬فرض‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭  ‬ضريبة‭ ‬التسعيرة‭ ‬فكان‭ ‬رد‭ ‬التجار‭ ‬‮«‬إنبعيوا‭ ‬بخسارة‭ ‬لا‮»‬‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬توفر‭ ‬قوت‭ ‬العائلة‭ ‬ظهرت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استغلال‭ ‬التاجر‭ ‬لمواطن‭.‬

وأكدتْ‭ ‬‮«‬الأسطى‮»‬‭ ‬لو‭ ‬تم‭ ‬قفل‭ ‬المحال‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬بروز‭ ‬مشكلة‭ ‬سحب‭ ‬الزيت‭ ‬المدعوم‭  ‬لتوفر‭ ‬الزيت‭ ‬المدعوم‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬آخر‭ ‬قالت‭ ‬لقد‭ ‬تبعتُ‭ ‬مشكلة‭ ‬سحب‭ ‬الزيت‭ ‬المدعوم‭ ‬وغيره‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬باقي‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والأجهزة‭ ‬الكهربائية‭ ‬المنزلية‭. ‬وحتى‭ ‬ملابس‭ ‬العيد‭ ‬وصلت‭ ‬بدلة‭ ‬أطفال‭ ‬700و800و900دينار‭ ‬وهذه‭ ‬مشكلة‭ ‬ترهق‭ ‬أصحاب‭ ‬المعاشات‭ ‬الصغيرة‭ ‬لن‭ ‬يشتروا‭ ‬لأطفالهم‭ ‬بسبب‭  ‬الاستغلال‭.‬

وأشارتْ‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أمل‭ ‬لحل‭ ‬مشكلة‭ ‬زيادة‭ ‬الأسعار‭  ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬لدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ورشة‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬أكدتْ‭ ‬سامية‭ ‬عمران‭  ‬محامية‭ ‬وجود‭ ‬مشكلة‭ ‬موائد‭ ‬مهددة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬الرحمة‭ ‬بزيادة‭ ‬في‭ ‬أسعارها‭ ‬مثل‭ : ‬البيض‭  ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬سعره‭ ‬بـ25‭ ‬دينارًا،‭ ‬وزيت‭ ‬الطهي‭ ‬مفقود‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭  ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬ضبط‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬والجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬بعض‭ ‬الأسواق‭ ‬التجارية‭ ‬زادت‭ ‬في‭ ‬سعره‭ ‬رغم‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬اعتماد‭ ‬مصرفي،‭ ‬وكذلك‭ ‬ضبط‭ ‬بعض‭ ‬المخازن‭ ‬التي‭ ‬سحبت‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬الزيوت‭ ‬لأجل‭ ‬بيعها‭ ‬بسعر‭ ‬مرتفع‭ ‬في‭ ‬أيام‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭. ‬وأوضحت‭ ‬إن‭ ‬فوضى‭ ‬الأسعار‭ ‬ليستْ‭ ‬قدرًا‭ ‬محتومًا‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬تقصير‭ ‬رسمي‭ ‬وجشع‭ ‬فردي‭ ‬وخلل‭ ‬إداري‭ ‬وسلوك‭ ‬استهلاكي‭ ‬غير‭ ‬منظم‭.‬

وأشارتْ‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يبدأ‭ ‬برقابة‭ ‬مستمرة‭ ‬طول‭ ‬أشهر‭ ‬السنة‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حازمة‭ ‬وشفافية‭ ‬في‭ ‬التسعيرة‭ ‬ومساءلة‭ ‬علنية‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يعبث‭ ‬بقوت‭ ‬المواطن‭.‬

وقال‭ ‬أ‭. ‬حسن‭ ‬شلوف‭ – ‬ناشط‭ ‬مدني‭- ‬مدينة‭ ‬درنة‭ :‬

إن‭ ‬التجار‭ ‬سمعوا‭ ‬بإعلان‭ ‬الحكومة‭ ‬بتوفر‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬الجمعيات‭ ‬فاتفقوا‭ ‬على‭ ‬احتكار‭  ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬أمس‭ ‬في‭ ‬درنه‭ ‬وصلت‭ ‬استيكة‭ ‬البيض‭ ‬25‭ ‬دينارًا‭.‬

وأكد‭ ‬‮«‬‭ ‬شلوف‮»‬‭ ‬أن‭ ‬السبب‭  ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الأسعار‭ ‬هو‭ ‬ارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬‮«‬الدولار‮»‬

أ‭.‬عثمان‭ ‬المير‭ ‬ناشط‭ ‬مدني‭ ‬مدينة‭ ‬اجدابيا‭ ‬قال‭:‬‭ ‬إن‭ ‬السبب‭ ‬الرئيس‭ ‬لغلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬مع‭ ‬إطلالة‭ ‬شهر‭ ‬الصيام‭ ‬هو‭  ‬انخفاض‭ ‬قيمة‭ ‬الدينار‭ ‬مقابل‭ ‬الدولار‭ ‬يزيد‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬ويضغط‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬نتائج‭ ‬سلبية‭ ‬منها‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭: ‬‮«‬الغذاء‭ ‬والدواء‮»‬‭ )‬وصلت‭ ‬بعض‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬25‭ %(‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬ضعف‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطنين‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬الحكومة‭ ‬وقراراتها‭ ‬كفرض‭ ‬رقابة‭ ‬على‭ ‬الأسعار‭ ‬ومنع‭ ‬الاحتكار‭ ‬وتقليل‭ ‬الارتفاعات‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ .. ‬كما‭ ‬أكد‭  ‬‮«‬المير‮»‬  ‬الأسعار‭ ‬ترتفع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مدن‭  ‬ليبيا‭  ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬رمضان‭ ‬‮«‬بما‭ ‬فيها‭ ‬طبرق‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬العُملة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬والطلب‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬معيشة‭ ‬المواطن‭ ‬الليبي‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬وطنه‭. ‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬آخر‭ ‬قال‭ ‬أ‭. ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬عمر‭ -‬تاجر‭ ‬جملة‭: ‬إن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬ليس‭ ‬بسبب‭ ‬زيادة‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬عندما‭ ‬تحرك‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬ورجال‭ ‬الأمن‭ ‬بإغلاق‭ ‬سوق‭ ‬العويطي‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ ‬لأنه‭ ‬خالف‭ ‬التسعيرة‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬سعر‭ ‬زيت‭ ‬الطهي‭ ‬المدعوم‭ ‬ظناً‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬باقي‭ ‬التجار‭ ‬سيخافون‭ ‬ويبيعون‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بسعرها‭ ‬الأصلي‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬التجار‭ ‬سحب‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬الزيوت‭ ‬وبات‭ ‬المواطن‭ ‬يعاني‭ ‬مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬زيت‭ ‬الطهي‭ ‬وباتت‭ ‬طوابير‭ ‬شراء‭ ‬علبتين‭ ‬من‭ ‬الزيت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬يحالفها‭ ‬الحظ‭ ‬وتتحصل‭ ‬على‭ ‬زيت‭ ‬الطهي‭ ‬من‭ ‬المصنع‭ ‬في‭ ‬طرابلس‭ .‬

وأضاف‭ ‬وبسبب‭ ‬توجه‭ ‬عديد‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المحلي‭ ‬وزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬عليه‭ ‬زاد‭ ‬سعره‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬دينارًا‭ ‬في‭ ‬اللتر‭ ‬مما‭ ‬أشعل‭ ‬الجدل‭ ‬ضبط‭ ‬للأسعار‭ ‬أم‭ ‬ارتباك‭ ‬في‭ ‬الإمداد‭.‬

سؤال‭ ‬موجه‭ ‬لأحد‭ ‬تجار‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬لماذا‭ ‬ارتفع‭ ‬السعر‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل؟‭.‬

إجاب‭  ‬أ‭. ‬أشرف‭ ‬المزوغي‭ ‬مالك‭ ‬لمعصرة‭ ‬زيوت‭  :‬‭ ‬الإنتاج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬فكان‭ ‬الإنتاج‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬وتكاليف‭ ‬العصر‭ ‬والنقل‭ ‬ارتفعت‭ ‬و‭ ‬السعر‭ ‬يخضع‭ ‬للعرض‭ ‬والطلب‭.‬

لكن‭ ‬‭ ‬د‭. ‬محمد‭ ‬جمعة‭  ‬خبيرًا‭ ‬اقتصاديًا‭ ‬متقاعد‭  ‬أوضح‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬الإنتاج‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬آلية‭ ‬مراقبة‭ ‬تمنع‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬التسعير‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بسلعة‭ ‬أساسية‭.‬

وتساءل‭ ‬‮«‬جمعة‮»‬‭ ‬هل‭ ‬يتمتع‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬بالاستقلالية‭ ‬الكاملة‭ ‬لنشر‭ ‬أرقام‭ ‬دقيقة‭ ‬ومساءلة‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬دون‭ ‬قيود؟

أجاب‭ ‬أ‭. ‬مفتاح‭ ‬محمد‭ ‬إعلامي‭ ‬أن‭ ‬المهنية‭ ‬تقتضي‭ ‬عرض‭ ‬كل‭ ‬الآراء‭ ‬في‭ ‬القنوات‭ ‬الإعلامية‭ ‬الرسمية‭ ‬بدل‭ ‬الاعتماد‭ ‬المواطن‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬حركة‭ ‬السوق‭ ‬والأسعار‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفيس‭ ‬بوك‮»‬،‭ ‬وغيره‭  ‬لكن‭ ‬أحيانًا‭ ‬توجد‭ ‬اعتبارات‭ ‬رسمية‭ ‬تحدد‭ ‬سقف‭ ‬الطرح‭. ‬وأوضح‭ ‬دائماً‭ ‬توجد‭ ‬تصريحات‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬تؤكد‭ ‬توفر‭ ‬الكميات‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬لطمأنة‭ ‬الناس‭  ‬بينما‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬ويبقى‭ ‬المواطن‭ ‬الحلقة‭ ‬الأضعف‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الغلاء‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬اختفاء‭ ‬‮«‬زيت‭ ‬الطهي‮»‬‭ ‬وارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المحلي‭ ‬ليسا‭ ‬مجرد‭ ‬أزمة‭ ‬سلعة‭ ‬بل‭ ‬اختبار‭ ‬حقيقي‭ ‬لفاعلية‭ ‬الرقابة‭ ‬وشفافية‭ ‬البيانات‭ ‬واستقلالية‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الحقيقة‭ ‬كاملة‭.‬

وبين‭ ‬حملات‭ ‬رقابية‭ ‬متقطعة،‭ ‬وتصريحات‭ ‬رسمية‭ ‬مطمئنة‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭: ‬أين‭ ‬الخلل؟‭!‬

الجولة‭ ‬الميدانية‭ ‬لصحيفة‭ ‬فبراير‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬رصدنا‭ ‬رفوفًا‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬زيت‭ ‬الطهي‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعه‭ ‬بينما‭ ‬عُلّقت‭ ‬لافتات‭ ‬صغيرة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬نفاد‭ ‬الكمية‮»‬‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬يتوفر‭ ‬زيت‭ ‬الزيتون‭ ‬المحلي‭ ‬لكن‭ ‬بأسعار‭ ‬وصفها‭ ‬مواطنون‭ ‬بالمرتفعة‭ ‬جدًا‭.‬

التقينا‭ ‬بالحاج‭ ‬احمد‭ ‬عبد‭ ‬الرزاق‭ ‬الرجباني‭ ‬‭ ‬قال‭ ‬زيت‭ ‬الطهي‭ ‬مش‭ ‬موجود‭ ‬ولو‭ ‬تحصل‭ ‬تلقاه‭ ‬بسعر‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬قبل‭. ‬وزيت‭ ‬الزيتون‭ ‬وصل‭ ‬لسعر‭ ‬ما‭ ‬يقدرش‭ ‬عليه‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭.‬

وأضاف‭ ‬رمضان‭ ‬قريب‭ ‬والطلب‭ ‬بيزيد‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭  ‬لكن‭ ‬المفروض‭ ‬الدولة‭ ‬تكون‭ ‬مستعدة‭ ‬مش‭ ‬نرجعوا‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬للأزمة‭ ‬نفسها‭.‬

‮«‬فبراير‮»‬‭ ‬أين‭ ‬الكميات‭ ‬المستوردة‭ ‬من‭ ‬الزيت‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬؟‭.‬

أجاب‭  ‬أ‭. ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬غشير‭ ‬مالك‭ ‬لسوق‭ ‬غذائية‭ ‬أن‭ ‬الكميات‭ ‬متوفرة‭ ‬ولم‭ ‬تسجل‭ ‬عجزًا‭ ‬رسميًا‭ ‬في‭ ‬الاستيراد‭ ‬فهناك‭ ‬بعض‭ ‬الاختناقات‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬ووزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬تعمل‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬لضمان‭ ‬وصول‭ ‬السلع‭ ‬إلى‭ ‬مستحقيها‭ .. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬نفذ‭ ‬عدة‭ ‬حملات‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأسواق‭  ‬وتم‭ ‬إغلاق‭ ‬محال‭ ‬مخالفة‭ ‬بسبب‭ ‬التلاعب‭ ‬بالأسعار‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬المسؤولون‭ ‬في‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صفحتهم‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬الفيس‭ ‬بوك‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تجاوزات‭ ‬فردية‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬بالكامل‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الحملات‭ ‬‮«‬موسمية‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬تعالج‭ ‬جذور‭ ‬مشكلة‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬مع‭ ‬قدوم‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬فهي‭ ‬المشكلة‭ ‬ذاتها‭ ‬تتكرر‭ ‬كل‭ ‬عام‭. ‬

وقال‭ ‬أ‭.‬أنور‭ ‬الجبالي‭ ‬موظف‭ ‬بالمصرف‭ ‬إن‭ ‬الاعتمادات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالسلع‭ ‬الأساسية‭ ‬تُمنح‭ ‬وفق‭ ‬الضوابط،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬أزمة‭ ‬تمويل‭ ‬معلنة‭ ‬و‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تتعلق‭ ‬بسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬أو‭ ‬المضاربة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

وقال‭ ‬م‭. ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬خميس‭ ‬عضو‭ ‬تدريس‭ ‬جامعة‭ ‬خاصة‭ ‬تخصص‭ ‬إدارة‭ ‬أعمال‭ ‬توجد‭ ‬حلول‭ ‬على‭ ‬المسؤولين‭ ‬تنفيذها‭ ‬لمواجهة‭ ‬الغلاء‭ ‬وتحسين‭ ‬الوضع‭ ‬المعيشي‭ ‬مع‭ ‬إطلالة‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬منها‭ ‬دعم‭ ‬استقرار‭ ‬الدينار‭ ‬وتقليل‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬السعر‭ ‬الرسمي‭ ‬والموازي‭. ‬وتنظيم‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬العُملة‭ ‬الأجنبية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬المضاربة‭ ‬والرقابة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬أجهزة‭ ‬حماية‭ ‬المستهلك‭ ‬ومنع‭ ‬الاحتكار‭ ‬ورفع‭ ‬الأسعار‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭. ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬المخالفين‭. ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬وتشجيع‭ ‬الزراعة‭ ‬والصناعة‭ ‬المحلية‭ ‬لتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭. ‬ودعم‭ ‬المزارعين‭ ‬وتوفير‭ ‬الأعلاف‭ ‬والبذور‭ ‬بأسعار‭ ‬مناسبة‭. ‬وتحسين‭ ‬المرتبات‭ ‬المتقاعدين‭ ‬والتضامن‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬رواتبهم‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬التضخم‭. ‬وتوجيه‭ ‬الدعم‭ ‬مباشرة‭ ‬للسلع‭ ‬الأساسية‭ ‬أو‭ ‬للأسر‭ ‬ذات‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭. ‬وتنظيم‭ ‬الاستيراد‭ ‬والنقل‭ ‬وتسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬الاستيراد‭ ‬وخفض‭ ‬الرسوم‭ ‬غير‭ ‬الضرورية‭. ‬وتحسين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لتقليل‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭. ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استقرار‭ ‬اقتصادي‭ ‬ورقابة‭ ‬حقيقية‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬ودعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي‭ ‬حتى‭ ‬تنخفض‭ ‬الأسعار‭ ‬وتتحسن‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمواطن‭.‬

صحيفة‭ ‬فبراير‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬مفتوحًا‭: ‬من‭ ‬يضمن‭ ‬استقرار‭ ‬الأسعار‭ ‬وحماية‭ ‬قوت‭ ‬المواطن‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الغلاء‭ ‬إلى‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬يصعب‭ ‬تغييره؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى