هدرزة

جيل Z رمضان بين الخشوع والغضب .. ماذا يحدث لنا ؟!

عبير المحجوب

نحن‭ ‬جيلٌ‭ ‬وُلدَِ‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الفوضى

وكبر‭ ‬على‭ ‬مشاهد‭ ‬الانقسام،

وتعلم‭ ‬مبكرًا‭ ‬أن‭ ‬يقرأ‭ ‬التناقضات‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحفظ‭ ‬الشعارات‭.‬

في‭ ‬رمضان‭ ‬هذا‭ ‬العام،

نرى‭ ‬المساجد‭ ‬ممتلئة‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬نرها‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

صفوف‭ ‬طويلة،

خشوع‭ ‬ظاهر،

دعوات‭ ‬ترتفع‭ ‬جماعيًا‭ ‬كأنها‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تُصلح‭ ‬السماء‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭.‬

المشهد‭ ‬جميل‭ .. ‬حقًا‭ ‬جميل‭.‬

لكنَّنا‭  ‬نحن‭ ‬جيل‭)‬Z‭(  ‬نلاحظ‭ ‬شيئًا‭ ‬آخر‭.‬

بعد‭ ‬دقائق‭ ‬من‭ ‬التسليم،

يبدأ‭ ‬شجار‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬السيارات‭.‬

ترتفع‭ ‬الأصوات،

تنخفض‭ ‬الأخلاق،

ويختفي‭ ‬أثر‭ ‬الدعاء‭ ‬سريعًا‭.‬

نرفع‭ ‬أيدينا‭ ‬إلى‭ ‬السماء‭ ‬بخشوع،

ثم‭ ‬نخفضها‭ ‬لنضغط‭ ‬على‭ ‬منبه‭ ‬السيارة‭ ‬بعصبية‭.‬

لسنا‭ ‬جيلًا‭ ‬يسخر‭ ‬من‭ ‬التدين،

بل‭ ‬جيل‭ ‬يسأل‭ :‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬يمتد‭ ‬أثر‭ ‬الصلاة‭ ‬إلى‭ ‬الشارع؟

الأسعار‭ ‬ترتفع‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭.‬

التاجر‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الدولار‮»‬‭ ‬هو‭ ‬السبب‭.‬

المواطن‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الطمع‭ ‬هو‭ ‬السبب‭.‬

والنتيجة‭ ‬أن‭ ‬جيوبنا‭ ‬نحن‭ ‬الشباب‭ ‬تحديدًا‭  ‬صارت‭ ‬أضيق‭ ‬من‭ ‬أحلامنا‭.‬

نعيش‭ ‬الغلاء‭ ‬كما‭ ‬نعيش‭ ‬انقطاع‭ ‬الكهرباء‭:‬

نتذمر‭ ‬قليلًا،

نكتب‭ ‬منشورًا،

ثم‭ ‬نتأقلم‭.‬

لكنَّنا‭ ‬تعبنا‭ ‬من‭ ‬التأقلم‭.‬

جيلنا‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬يصلي‭ ‬أكثر،

بل‭ ‬أن‭ ‬يغضب‭ ‬أقل‭.‬

لا‭ ‬يريد‭ ‬فقط‭ ‬خُطبًا‭ ‬عن‭ ‬الأخلاق،

بل‭ ‬سلوكًا‭ ‬يوميًا‭ ‬يعكسها‭.‬

نناقش‭ ‬السياسة‭ ‬بحماس‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭ ‬وعلى‭ ‬المنصات،

لكنَّنا‭ ‬نصمت‭ ‬أمام‭ ‬فاتورة‭ ‬السوق،

ونمارس‭ ‬الفوضى‭ ‬الصغيرة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬نشتكي‭ ‬منها‭.‬

نملأ‭ ‬المساجد،

لكن‭ ‬هل‭ ‬نملأ‭ ‬قلوبنا‭ ‬تسامحًا؟

نطالب‭ ‬بالإصلاح،

لكنَّنا‭ ‬لا‭ ‬نحتمل‭ ‬الانتظار‭ ‬في‭ ‬طابور‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نتحايل‭.‬

ليبيا‭ ‬ليستْ‭ ‬ناقصة‭ ‬قوانين،

ونحن‭ ‬نعرف‭ ‬ذلك‭ ‬جيدًا‭.‬

ليبيا‭ ‬ناقصة‭ ‬انسجامًا‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬نقوله،‭ ‬وما‭ ‬نفعله‭.‬

رمضان‭ ‬بالنسبة‭ ‬لجيلنا‭ ‬ليس‭ ‬موسم‭ ‬صور‭ ‬جميلة‭ ‬فقط،

بل‭ ‬اختبار‭ ‬صدق‭.‬

هل‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نحمل‭ ‬روح‭ ‬العبادة‭ ‬خارج‭ ‬المسجد؟‭!‬

هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬الصيام‭ ‬تدريبًا‭ ‬على‭ ‬ضبط‭ ‬الغضب،

لا‭ ‬مجرد‭ ‬امتناع‭ ‬عن‭ ‬الطعام؟

نحن‭ ‬جيل‭ ‬لا‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالتناقض،

ولا‭ ‬يخجل‭ ‬من‭ ‬السؤال‭.‬

السؤال‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬ليس‭ :‬

لماذا‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬البلاد؟‭!‬

هل‭ ‬نملك‭ ‬الشجاعة‭ ‬لنغيّر‭ ‬أنفسنا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نطالب‭ ‬بتغيير‭ ‬كل‭ ‬شيء؟

رمضان‭ ‬ليس‭ ‬مشكلة‭.‬

المشكلة‭ ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬الطقس‮…‬

ولا‭ ‬نعيش‭ ‬المعنى‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى