هدرزة

قالوا والناس شاهدة

عبير المحجوب

جداريات‭ ‬الارتباك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬ليبيا

قالوا‭ ‬إنَّ‭ .. ‬الإصلاحات‭ ‬ضرورة‭.‬

والنَّاس‭ ‬شهدت‭ ‬أنها‭ ‬صارت‭ ‬عقوبة‭.‬

قالوا‭ ‬إنَّ‭ .. ‬تعديل‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬خطوة‭ ‬شجاعة‭.‬

والنَّاس‭ ‬رأتْ‭ ‬الأسعار‭ ‬تقفز‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يجف‭ ‬حبر‭ ‬القرار‭.‬

قالوا‭ ‬إنَّ‭ ‬الضرائب‭ ‬تنظيم‭ ‬للسوق‭.‬

والناس‭ ‬دفعت‭ ‬ثمن‭ ‬التنظيم‭ ‬من‭ ‬قوت‭ ‬يومها‭.‬

المشهد‭ ‬ليس‭ ‬مبالغة‭ ‬شعبية،‭ ‬بل‭ ‬قراءة‭ ‬موجعة‭ ‬لواقع‭ ‬يزداد‭ ‬اختناقًا‭.‬

الفجوة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬بين‭ ‬سعرين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بين‭ ‬خطابٍ‭ ‬يُعلن،‭ ‬وواقعٍ‭ ‬يُعاش‭.‬

بين‭ ‬رقمٍ‭ ‬رسمي‭ ‬يُتلى‭ ‬في‭ ‬المؤتمرات،‭ ‬وسعرٍ‭ ‬فعلي‭ ‬يُكتب‭ ‬على‭ ‬واجهات‭ ‬المحال‭.‬

حين‭ ‬يُمنح‭ ‬الدولار‭ ‬لكبار‭ ‬التجار‭ ‬بسعرٍ‭ ‬مدعوم،

ويُترك‭ ‬المواطن‭ ‬يطارده‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الموازية،

فإن‭ ‬التضخم‭ ‬لا‭ ‬يصبح‭ ‬احتمالًا‮…‬‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭.‬

وتتحوَّل‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬إنفاذ‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬يومي‭.‬

المواطن‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬طوابير‭ ‬المصارف‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬يستجدي‭ ‬حقًا،

ويطارد‭ ‬أنبوبة‭ ‬الغاز‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانتْ‭ ‬سلعة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬بلدٍ‭ ‬يُصدّر‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬روما‭ ‬بكل‭ ‬أريحية‭.‬

أي‭ ‬مفارقة‭ ‬هذه؟

أن‭ ‬يصل‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬المتوسط‭ ‬بسهولة،

ويتعثر‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مطبخ‭ ‬الليبي‭.‬

وفي‭ ‬الجنوب‭ ‬المنسي،‭ ‬

تتحوَّل‭ ‬أنبوبة‭ ‬الغاز‭ ‬إلى‭ ‬سلعة‭ ‬فاخرة،

يبلغ‭ ‬سعرها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬مئة‭ ‬دينار،

وكأن‭ ‬البعد‭ ‬الجغرافي‭ ‬صار‭ ‬ضريبة‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬الصبر‭.‬

قالوا‭ ‬إن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يتعافى‭.‬

والناس‭ ‬تسأل‭:‬

كيف‭ ‬يتعافى‭ ‬اقتصادٌ‭ ‬لا‭ ‬يتعافى‭ ‬فيه‭ ‬المواطن؟

قالوا‭ ‬إنَّ‭ ‬الأزمة‭ ‬عالمية‭.‬

والناس‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬محلي‭.‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬ليس‭ ‬إصلاحًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إدارة‭ ‬مُكلفة،

تكلفتها‭ ‬الوحيدة‭ ‬تُسجَّل‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬المواطن‭.‬

وكل‭ ‬قرارٍ‭ ‬لا‭ ‬يضع‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬مركزه،

هو‭ ‬قرارٌ‭ ‬يوسّع‭ ‬دائرة‭ ‬الخراب‭ ‬ولو‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬الإصلاح‭.‬

بعد‭ ‬كل‭ ‬بيان‭ ‬رسمي،

يزداد‭ ‬سؤال‭ ‬الشارع‭ ‬وضوحًا‭:‬

هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬أزمة‭ ‬موارد‭..‬أم‭ ‬أزمة‭ ‬إدارة؟

قالوا‭ ‬كثيرًا‭.‬

والناس‭ ‬شهدت‭ ‬أكثر‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى