
الأغنية الليبية متجذرة في هذا البلد منذ سنوات طويلة، وسوف يتواصل تجذرها؛ حتى في ظل انحسار الإنتاج الغنائي الليبي في لون واحد، أو لونين من الألوان الغنائية المتنوعة التي تزخر بها ليبيا..
ويظل الغناءُ فن أصيل معاصر؛ نشأ وترعرع فوق هذه الأرض، وتحت سمائها وإن قل نتاجه، وغابت قنوات الإنتاج لدينا مؤخرًا.
ورغم أن الإذاعة والتلفزيون الليبي، شهدوا فترات تنوع وازدهار الأغنية الليبية، ولسنوات خلت من خلال إنتاج الكثير من الأعمال الغنائية المتنوعة لكل المطربين والملحنين الليبيين.
كذلك الإشراف على عدد بسيط من دورات مهرجان الأغنية الليبية، الذي يعد هو أيضاً منجم لإنتاج، واكتشاف الأعمال الغنائية الجديدة، التي تحمل ابداع مطربين، وملحنين وشعراء جدد.
ومع تطور العالم حولنا وغياب إنتاج الأغنية الليبية؛ لاحظنا انتشاراً مختلفاً للأغنية الليبية، عبر وسيلة جديدة وهي المنصة الأشهر الآن الـ )توك توك( هذه المنصة الاجتماعية التي لها
ما لها وعليها ما عليها.
وصاحب هذا الانتشار للأغنية الليبية تدخلاً للتكنولوجيا متمثلة في «الذكاء الاصطناعي»؛ حيث أصبحت هذه التكنولوجيا قادرة على إنتاج الموسيقى «غناءً وتلحيناً» لدرجة التأليف الموسيقى.. وضبط الإيقاع.. والإنتاج الصوتي وغيرها. وذلك لعدة أغراض ربما من بينها تحقيق الأرباح غير المشروعة للأسف.
ما شد انتباهي مؤخراً الاستماع إلى رائعة الفنان الملحن والمطرب الراحل الجميل عبد المجيد حقيق والتي كتبها الشاعر الراحل سليمان الترهوني أغنية «عليم الله»، أو ما تعارف عليها
الليبيون )اه يا للي تلوموا( … والتي اعتبرناها لسنوات هي أغنية ايقاعية ليبية خالصة كلمةً ولحناً وأداءً أنيقاً دافئاً، ورددناها في أعراسنا ومناسباتنا السعيدة بل حتى في )زرادينا(.
للأسف تحولت بين ليلة وضحاها إلى مقطع غنائي تكنولوجي باهت للغاية رغم مواكبته لموسيقى العصر الحالي.
إنما على مستوى الكلمات فقد غير الذكاء الاصطناعي في بعض كلماتها وظهرت بغير لهجتها الليبية المتعارف عليها.. ومع انتشارها السريع عربياً وأصبحت تطل علينا من خلال مشاركات عربية متنوعة كان ولا بد من وقفة.
وهنا أحب ان أقدم التحية لصديقي الفنان الملحن وليد الكور لأنه أعاد انتاج هذه الأغنية بطريقة تليق بها وتليق بالعصر الحالي أيضاً، وقدمها بصورة ليبية أنيقة. كما عرف الجمهور العربي والليبي أيضا بأصحاب الاغنية الأصليين )غناء ولحنًا وكلمات(.
وتجربة إعادة تقديم أغنية «عليم الله» من قبل الفنان الملحن والمطرب وليد الكور تظل تجربة فردية نابعة من اهتمام وليد الكور بموروث عائلته تحديداً.
فهل نجد من ينقذ باقي الأعمال الغنائية الليبية التي شُوهت تكنولوجياً، مثل أغاني «قد الشوق» للفنان الراحل محمد حسن، و«طيرين في عش الوفاء» للفنان الراحل محمد صدقي، و«القلب ما ينساكم» للفنان الراحل محمد رشيد؟.
هل نجد من يتطوع لإعادة تقديم هذه الأعمال الليبية الجميلة بطريقة تليق بروادها الأوائل.؟!.



