ثقافة

في رمزية واضحة لتعدد الخيوط الفنية من رسم وتصوير .. خيوط الحكاية وتعدد الأصوات الفنية

رويدا مخلوف

على مدى يومين مليئين باللون، والتعابير الفنية، والفوتغرافية المميزة، أُقيم بفضاء «دار الفقيه حسن» بالمدينة القديمة المعرض الفني )خيوط الحكاية( في رمزية واضحة لتعدَّد الخيوط الفنية من رسم، وتصوير بأسماء شابات، وشبان يحملهم شغف الفن إلى أقصى براحات الجمال، والإبداع الفني المعبَّر عن حكايات مختلفة من الواقع المحيط ليكون الفن في عمومه لسان وعيه بقضاياه المختلفة، وقد شارك بهذا المعرض مجموعة مهمة من الأسماء الشابة في مجالات «التصوير الفوتوغرافي، والفن التشكيلي، والنحت». منهم النحاتة الفنانة مريم هنيدي، والمصور الفنان عبد المجيد الفرجاني، والمصورة الإعلامية إيمان بن عامر، والرسامة هيفاء نورالدين، والرسامة رويدا علي مخلوف، ومريم الصيد وغيرهم من المشاركين من أصحاب المواهب المختلفة.

هبة‭ ‬شلابي‭ :‬

لقد‭ ‬نجح‭ ‬كل‭ ‬مشارك،‭ ‬ومشاركة‭ ‬في‭ ‬سحب‭ ‬‮«‬خيط‮»‬‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬حكايتنا‭ ‬الكبيرة‭.‬

وقد‭ ‬صرحتْ‭ ‬المصورة‭ ‬أ‭.‬هبة‭ ‬شلابي‭ ‬باعتبارها‭ ‬المنسقة‭ ‬لهذا‭ ‬المعرض‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

‭)‬خيوط‭ ‬الحكاية‭(‬،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬نتاج‭ ‬فكرتي،‭ ‬وتنظيم‭ ‬فريقي‭ ‬‮«‬طرابلسنا‮»‬،‭ ‬وبالتنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬مع‭ ‬شركائنا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬‭)‬شبكة‭ ‬أصوات‭ ‬للإعلام،‭ ‬منظمة‭ ‬التضامن‭ ‬لمناصرة‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭(‬،‭ ‬وبدعم‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الفرنسي‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬المعرض‭ ‬تظاهرة‭ ‬بصرية‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭:‬

عبدالمجيد‭ ‬الفرجاني‭ ‬القليد،‭ ‬علاء‭ ‬رجب‭ ‬بودبوس،‭ ‬مريم‭ ‬الصيد،‭ ‬فايزة‭ ‬رمضان،‭ ‬مريم‭ ‬هنيدي،‭ ‬عمر‭ ‬بركة،‭ ‬رويدا‭ ‬مخلوف،‭ ‬محمد‭ ‬فتحي‭ ‬معتوق،‭ ‬إيمان‭ ‬بن‭ ‬عامر،‭ ‬ريان‭ ‬معبد،‭ ‬هيفاء‭ ‬نور‭ ‬الدين،‭ ‬حنين‭ ‬محمد‭ ‬الرتيمي،‭ ‬هبة‭ ‬أبوبكر‭ ‬شلابي‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬ْالأعمالُ‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬‭)‬خيوط‭ ‬الحكاية‭( ‬مجرد‭ ‬صور،‭ ‬أو‭ ‬رسومات‭ ‬معلقة،‭ ‬بل‭ ‬كانتْ‭ ‬حوارًا‭ ‬بصريًا‭ ‬عميقًا‭ ‬تآزرتْ‭ ‬فيه‭ ‬عدسات‭ ‬المصورين‭ ‬مع‭ ‬خيال‭ ‬الفنانين‭ ‬التشكيليين‭ ‬لتقديم‭ ‬مشهدية‭ ‬ليبية‭ ‬متكاملة‭.‬

لقد‭ ‬نجح‭ ‬كل‭ ‬مشارك،‭ ‬ومشاركة‭ ‬في‭ ‬سحب‭ ‬‮«‬خيط‮»‬‭ ‬خاص‭ ‬من‭ ‬حكايتنا‭ ‬الكبيرة،‭ ‬لتجتمع‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الخيوط‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬وتُشكل‭ ‬نسيجًا‭ ‬متينًا‭ ‬يعكس‭ ‬هوية‭ ‬طرابلس،‭ ‬وروح‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية،‭ ‬وإصرار‭ ‬المبدع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬صوته‭ ‬مسموعًا‭ ‬ومؤثرًا‭.‬

​تشرفنا‭ ‬بزيارات‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬السيدة‭ ‬‮«‬أولريكا‭ ‬ريتشاردسون‮»‬‭ (‬نائبة‭ ‬المَّمثلة‭ ‬الخاصة‭ ‬للأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ووفود‭ ‬دبلوماسية‭ ‬من‭ ‬السفارات‭ ‬الفرنسية،‭ ‬والبريطانية،‭ ‬والألمانية‭ ‬والمالطية،‭ ‬وشخصيات‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة،‭ ‬ونخبة‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭ ‬الليبيين‭.‬

عبد‭ ‬المجيد‭ ‬الفرجاني‭ ‬المشاركة‭ ‬الأولى‭ ‬بعد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوطن

شارك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬المصور‭ ‬المَّميز‭ ‬أ‭.‬عبدالمجيد‭ ‬الفرجاني‭ ‬الذي‭ ‬أخبرنا‭ ‬عن‭ ‬مشاركته‭ ‬المَّميزة‭ ‬بهذا‭ ‬المعرض‭ ‬قائلاً‭ :‬

المشاركةُ‭ ‬كانتْ‭ ‬بطلب‭ ‬من‭ ‬منظمي‭ ‬المعرض‭ ‬شاركتُ‭ ‬بعملين‭ ‬عن‭ ‬المرأة؛‭ ‬حيث‭ ‬المعرض‭ ‬كان‭ ‬خاص‭ ‬المرأة‭.‬

أعمالي  ‬تحمل‭ ‬حسًا‭ ‬فنيًا‭ ‬دافئًا‭ ‬وهادئًا‭ ‬يليق‭ ‬بموضوع‭ ‬مثل‭ ‬يوم‭ ‬المرأة‭. ‬

الصور‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬تحكي‭ ‬قصة‭ ‬امرأة‭ ‬عبر‭ ‬الزمن بين‭ ‬‭)‬الأناقة،‭ ‬التأمل،‭ ‬والعمل‭ ‬اليدوي‭(‬،‭ ‬واتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬اختيارًا‭ ‬موفقًا‭.‬

الألوان‭:‬‭ ‬استخدامي‭ ‬الدرجات‭ ‬الدافئة‭ ‬‭)‬الذهبي،‭ ‬البرتقالي،‭ ‬العنابي‭(‬‭ ‬أعطى‭ ‬إحساسًا‭ ‬بالحنين‭ ‬والقوة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬وكأنها‭ ‬تربط‭ ‬الماضي‭ ‬العناصر‭ :‬‭ )‬ماكينة‭ ‬الخياطة،‭ ‬الأقمشة‭(. ‬رمزية‭ ‬جميلة‭ ‬للعمل‭ ‬والإبداع‭ ‬الأنثوي،‭ ‬وتضيف‭ ‬بعدًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬بسيطًا‭ ‬لكنه‭ ‬عميق‭.‬

الإضاءة‭:‬‭ ‬ناعمة‭ ‬ومركزة‭ ‬على‭ ‬الوجه،‭ ‬تعزَّز‭ ‬التعبير‭ ‬العاطفي،‭ ‬وتبرز‭ ‬ملامح‭ ‬القوة،‭ ‬والهدوء‭.‬

‭ ‬التعبير‭:‬‭ ‬النظرات‭ ‬مختلفة‭ ‬بين‭ ‬الصور‭ ‬مرة‭ ‬تأمل،‭ ‬مرة‭ ‬حضور‭ ‬قويوهذا‭ ‬يعطي‭ ‬تنوعًا‭ ‬في‭ ‬السرد‭ ‬البصري‭.‬

إيمان‭ ‬بن‭ ‬عامر‭: ‬مساحة‭ ‬فنية‭ ‬مهمة‭ ‬لطرح‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة

أيضًا‭ ‬كانتْ‭ ‬لنا‭ ‬هذه‭ ‬السانحة‭ ‬مع‭ ‬الإعلامية‭ ‬والمصورة‭ ‬أ‭.‬إيمان‭ ‬بن‭ ‬عامر‭ ‬التي‭ ‬صرحتْ‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬فبراير‮»‬‭ ‬بما‭ ‬يلي‭:‬

المعرض‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬شبكة‭ )‬أصوات‭ ‬للإعلام،‭ ‬وفريق‭ ‬طرابلسنا،‭ ‬وجهاز‭ ‬حماية‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬ومنظمة‭ ‬التضامن‭ ‬لمناصرة‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة،‭  ‬والمعهد‭ ‬الثقافي‭ ‬الفرنسي‭(.‬

معرض‭ ‬‭)‬خيوط‭ ‬الحكاية‭(‬‭ ‬كان‭ ‬مساحة‭ ‬فنية‭ ‬مهمة‭ ‬لطرح‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬متنوعة،‭ ‬جسدتْ‭ ‬موضوعات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالحقوق‭ ‬والعمل‭ ‬ودور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭.‬

أنا‭ ‬أيضًا‭ ‬كنتُ‭ ‬من‭ ‬منظمي‭ ‬المعرض‭ ‬بحكم‭ ‬أنني‭ ‬عضو‭ ‬بـ«شبكة‭ ‬أصوات‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬للمعلومية‭ ‬

بالنسبة‭ ‬لمشاركتي،‭ ‬قدمتُ‭ ‬ثلاث‭ ‬صور‭ ‬فوتوغرافية،‭ ‬لكل‭ ‬واحدة‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭:‬

‮«‬حين‭ ‬تُكمَّم‭ ‬الحقيقة‮»‬‭ ‬تعكس‭ ‬واقع‭ ‬تقييد‭ ‬حرية‭ ‬الصحافة،‭ ‬وصوتًا‭ ‬يُمنع‭ ‬من‭ ‬نقل‭ ‬الحقيقة‭ ‬رغم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وهي‭ ‬دعوة‭ ‬لكسر‭ ‬الصمت‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الكلمة‭.‬

‮«‬روح‭ ‬الإصرار‭ ‬والتحدي‮»‬‭ ‬تبرز‭ ‬قوة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬القيود،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬ليس‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬تعب‭ ‬وإيمان‭ ‬بالنفس‭.‬

أما‭ ‬‮«‬هيبة‭ ‬وطن‭ ‬بوجه‭ ‬امرأة‮»‬،‭ ‬فتجسد‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬كانتْ‭ ‬حكرًا‭ ‬على‭ ‬الرجال،‭ ‬وتؤكد‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬هويتها‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع،‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬بنائه‭.‬

رويدا‭ ‬مخلوف‭:‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬تمثل‭ ‬معنى‭ ‬ومصطلحًا

أما‭ ‬الرسامة‭ ‬الشابة‭ ‬رويدا‭ ‬علي‭ ‬مخلوف،‭ ‬وهي‭ ‬باحثة‭ ‬قانونية‭ ‬وفنانه‭ ‬تشكيلية‭ ‬فقد‭ ‬تحدثت‭ ‬مشاركتها‭  ‬قائلة‭: ‬مشاركتي‭ ‬كانت‭ ‬ْبلوحتين‭ ‬

اللوحة‭ ‬الأولى‭ ‬زيتية‭ .. ‬اللوحة‭ ‬الثانية‭ ‬سكتشات،‭ ‬وكولاج‭ ‬ارت‭. ‬

كل‭ ‬لوحة‭ ‬لها‭ ‬وصف‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬الأخرى‭ ‬وصف‭ ‬العمل‭  ‬الأول‭ ‬عُقد‭  )‬نقيض‭ ‬الحل‭(: 

المعنى‭ ‬كلٌ‭ ‬يراه‭ ‬بحسب‭ ‬احساسه،‭ ‬وشعوره‭ ‬عند‭ ‬مشاهدة‭ ‬اللوحة،‭ ‬لكن‭ ‬المعنى‭ ‬المقصود‭ ‬تجسيد‭ ‬التعقيد،‭ ‬والعُقد‭ ‬اختيار‭ ‬اللون‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬الخلفية‭ .. ‬لوحة‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬أعمال‭ ‬تجسيد‭ ‬العقد‭.‬

‭ ‬كل‭ ‬لوحة‭ ‬تنفرد‭ ‬وتُحاكي‭ ‬القواعد‭ ‬والنقاط‭ ‬المفروضة‭ ‬من‭ ‬المجتمع،‭ ‬ومَنْ‭ ‬ينادي‭ ‬بها‭ ‬ولزامًا‭ ‬على‭ ‬الكُل‭ ‬اتباعها‭ ‬وإلا‭ ‬سيعتبر‭ ‬منبوذًا‭ ‬مجتمعيًا،‭ ‬تم‭ ‬تجسيدها‭ ‬في‭ ‬عقد‭.‬

اللوحة‭ ‬المشاركة‭ ‬تجسيد‭ ‬للمرأة؛‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬فيها‭ ‬صورٌ‭ ‬مختلفة‭ ‬لنساء،‭ ‬وجوه‭ ‬مختلفة‭ ‬طموح‭ ‬مختلف،‭ ‬أفكار‭ ‬تختلف‭ ‬والعُقد،‭ ‬والقواعد‭ ‬واحدة‭ ‬لا‭ ‬تتجزأ‭ ‬مما‭ ‬يوضح‭ ‬تقيد‭ ‬لحرياتهن‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬حياتهن‭ ‬كما‭ ‬يطمحهن‭ ‬وهذا‭ ‬مساس‭ ‬بشخصهن‭ ‬وتحديد‭ ‬مسار‭ ‬واحد‭ ‬للمضي‭ ‬فيه‭. ‬في‭ ‬العمل‭ ‬جسدتُ‭ ‬وجوهًا‭ ‬مختلفة‭ ‬لنساء‭ ‬مع‭ ‬محيط‭ ‬بلون‭ ‬واحد‭ ‬ثابت‭ ‬ومتشابه‭ ‬غير‭ ‬متغير‭ .‬

ومع‭ ‬هذا‭ ‬المحيط‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬ينصاع‭ ‬للسير‭ ‬مع‭ ‬الجموع‭ ‬حتى‭ ‬يُقبل‭ ‬ويتم‭ ‬الترحيب‭ ‬به‭ ‬متناسيًا‭ ‬حقوقه،‭ ‬وطموحه‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الجموع‭ . ‬

الخامات‭ :‬‭ ‬ألوان‭ ‬زيتيه‭ ‬على‭ ‬كانفس‭ .‬

وصف‭ ‬العمل‭ ‬الثاني‭ ‬زوايا‭ :‬‭ ‬العمل‭ ‬زوايا‭ ‬فكرته‭ ‬تجميع‭ ‬سكتشات‭ ‬كولاج‭ ‬ارت‭ ‬بأسلوبي‭.‬

كل‭ ‬زاوية‭ ‬تمثل‭ ‬معنى،‭ ‬ومصطلحًا،‭ ‬ولكل‭ ‬واحدة‭ ‬زاوية‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الأخرى‭ ‬الألم‭ ‬واحد‭ ‬ولكن‭ ‬كلاً‭ ‬يعيشه‭ ‬بشكل‭ ‬يظل‭ ‬واحد‭ ‬عمل‭ ‬منفصل‭ ‬مستقل‭ ‬بذاته‭ ‬وبما‭ ‬معناه‭ ‬وجوه‭ ‬وأحلام‭ ‬وحياة‭ ‬وطريق‭ ‬وتقييد‭ ‬وحدود‭ ‬وقواعد‭ ‬وفرض‭ ‬والزام‭ ‬وانسياق‭ ‬وصراع‭ ‬وافكار‭ ‬واختلاف‭ ‬وتمييز‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ ‬

هيفاء‭ ‬نورالدين‭: ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬المعرض‭ ‬كانت‭ ‬محض‭ ‬صدفة

أيضا‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬وقفة‭ ‬مع‭ ‬الفنانة‭ ‬الشابة‭ ‬هيفاء‭ ‬نورالدين‭ ‬التي‭ ‬صرحتْ‭ ‬بالتالي‭:‬

مشاركتي‭ ‬في‭ ‬المعرض‭ ‬كانتْ‭ ‬محض‭ ‬صدفة؛‭ ‬لم‭ ‬أخطط‭ ‬لها‭ ‬إطلاقًا‭.‬

صديقتي‭ ‬هبة‭ ‬شلابي،‭ ‬منظمة‭ ‬المعرض،‭ ‬أرسلتْ‭ ‬ليَّ‭ ‬دعوةً،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الرابط‭ ‬الخاص‭ ‬بالجهة‭ ‬الراعية‭ ‬قدمتُ‭ ‬لوحتين‭. ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬كنتُ‭ ‬قد‭ ‬نسيتُ‭ ‬تمامًا‭ ‬أنني‭ ‬شاركتُ،‭ ‬ولم‭ ‬أتوقع‭ ‬أبدًا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬قبولي،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬اللوحتين‭ ‬قديمتين‭ ‬نسبيًا،‭ ‬وكنتُ‭ ‬أحتفظ‭ ‬بهما‭ ‬على‭ ‬جهازي‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭.‬

المعرض‭ ‬يهتم‭ ‬بالرسم،‭ ‬والتصوير‭ ‬الفوتوغرافي،‭ ‬والرسم‭ ‬الرقمي،‭ ‬وهو‭ ‬مساحة‭ ‬فنية‭ ‬تُعنى‭ ‬بتقديم‭ ‬صورة‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭. ‬لذلك‭ ‬استبعدتُ‭ ‬فكرة‭ ‬قبولي‭ ‬تمامًا‭. ‬ولدي‭ ‬عادة‭ ‬سيئة،‭ ‬وهي‭ ‬أنني‭ ‬لا‭ ‬أتفقد‭ ‬بريدي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬باستمرار،‭ ‬لكن‭ ‬شاءتْ‭ ‬الصدفة‭ ‬أن‭ ‬أراجعه‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬لأجد‭ ‬رسالة‭ ‬القبول‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أشارك‭ ‬فيها‭ ‬بأعمالي‭ ‬خارج‭ ‬حسابي‭ ‬الشخصي،‭ ‬إذ‭ ‬كنتُ‭ ‬أكتفي‭ ‬بعرض‭ ‬لوحاتي‭ ‬الرقمية‭ ‬هناك‭ ‬فقط‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬مختلفة،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬وصف‭ ‬المعرض‭ ‬بأنه‭ ‬عالمي‭ ‬خاصة‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬السفارة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬وبدعم‭ ‬لحقوق‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬كإنسان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬منحني‭ ‬دافعًا‭ ‬معنويًا‭ ‬كبيرًا‭.‬

اللوحة‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬قلبي‭ ‬تحمل‭ ‬عنوان‭ )‬الرقص‭ ‬على‭ ‬حافة‭ ‬الفرح‭(‬‭.‬

اخترتُ‭ ‬أن‭ ‬ترتدي‭ ‬الفتاة‭ ‬فيها‭ ‬فستانًا‭ ‬أصفر،‭ ‬لأن‭ ‬اللون‭ ‬الأصفر‭ ‬بالنسبة‭ ‬ليَّ‭ ‬هو‭ ‬لون‭ ‬الحرية،‭ ‬ولون‭ ‬الحياة‭ ‬والانطلاق،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬الغيرة،‭ ‬وهو‭ ‬أيضًا‭ ‬لون‭ ‬الشمس‮…‬‭ ‬والشمس‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬السماء،‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬الجميع،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يتمنى‭ ‬ذلك‭.‬

أما‭ ‬اللوحة‭ ‬الثانية،‭ ‬فهي‭ ‬بعنوان‭ :‬

‭)‬تذبذبات‭(‬،‭ ‬وتعبَّر‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬إنسانية‭ ‬قد‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وفي‭ ‬ليبيا‭ ‬أيضًا‭.‬

أكثر‭ ‬ما‭ ‬أسعدني‭ ‬كان‭ ‬عندما‭ ‬رأيتُ‭ ‬منشور‭ ‬السفارة‭ ‬الألمانية؛‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬اختيار‭ ‬إحدى‭ ‬لوحاتي،‭ ‬وهي‭ )‬تذبذبات‭(‬،‭ ‬لعرضها‭ ‬على‭ ‬حسابهم‭ ‬الرسمي‭.‬

كان‭ ‬ذلك‭ ‬شعورٌ‭ ‬لا‭ ‬يُوصف،‭ ‬ورغم‭ ‬كل‭ ‬هذا،‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬نفسي‭ ‬فنانة،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬نفسي‭ ‬كاتبة‭. .. ‬أنا‭ ‬فقط‭ ‬هاوية‭ ‬للرسم،‭ ‬وأكتب‭ ‬نصوصًا‭ ‬خاصة‭ ‬بي‭.‬

لا‭ ‬اسعى‭ ‬لوضع‭ ‬أي‭ ‬ألقاب‭ ‬أمام‭ ‬اسمي،‭ ‬بل‭ ‬يكفيني‭ ‬أن‭ ‬أبقى‭ ‬كما‭ ‬أنا‭: ‬هيفاء‭ ‬نورالدين،‭ ‬أو‭ ‬هيفاء‭ ‬علي‭ ‬الهادي‭ ‬سعيدة‭ ‬بهذه‭ ‬المشاركة،‭ ‬التي‭ ‬آمل‭ ‬أن‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة،‭ ‬وجميلة‭ ‬عن‭ ‬المرأة‭ ‬الليبية‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭.‬

مستقل‭ ‬بذاته‭ ‬وبما‭ ‬معناه‭ ‬وجوه‭ ‬وأحلام‭ ‬وحياة‭ ‬وطريق‭ ‬وتقييد،‭ ‬وحدود‭ ‬وقواعد‭ ‬وفرض‭ ‬وإلزام‭ ‬وانسياق‭ ‬وصراع‭ ‬وأفكار‭ ‬واختلاف‭ ‬وتمييز‭ ‬في‭ ‬زوايا‭ .‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى