
جعل الله لنا شهر رمضان محطة إيمانية عظيمة، نطهر فيه النفوس، ونراجع فيه حساباتنا مع ذواتنا، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، شهر تتنزل فيه السكينة، وتلين فيه القلوب، وتسمو فيه الأرواح. لكنه في المقابل يشهد بعض السلوكيات التي لا تمت لروح الشهر بصلة، وعلى رأسها الإسراف والتبذير على موائد الإفطار… فهل تغيّر رمضان؟ أم نحن الذين تغيّرنا؟ في هذه الجولة سجلنا انطباعات عدد من المواطنين في بلدية )قدالين( حول الأجواء الرمضانية بين الأمس واليوم
.في رقدالين
ذكريات الماضي
استهل الحديث
أبوعجيلة على العرامي، مسترجعًا ذكريات الماضي حين كانت أخبار رؤية الهلال تصل متأخرة، فينتظر الناس حتى الصباح ليبلغ بعضهم بعضًا بدخول الشهر، في ظل غياب وسائل الإعلام والكهرباء. كان رمضان آنذاك شهر بساطة وترابط، شهر زيارات وصلة رحم، وشعور دافئ بالألفة بين العائلات.
شهر «اللمة» العائلية
أما عياد الشعيبي فأكد أن رمضان هو شهر «اللمة» العائلية، حيث يجتمع الجميع حول مائدة واحدة، كما تربّوا وتعلموا من السابقين. ورغم ما يُحكى اليوم عن تراجع هذه العادة، إلا أن روح الشهر مازالت قادرة على جمع القلوب؛ إذا صدقت النوايا، فهو شهر الخير الذي أُنزل فيه القرآن الكريم، شهر تتضاعف فيه البركات ويقوى فيه الترابط الأسري.
غياب الوعي
من جهته، أشار منصور محمد عمار إلى ظاهرة الإسراف المتزايد، مؤكدًا أن ارتفاع المصروفات، لا يبرر المبالغة في الإنفاق، فالله ورسوله حثّا على الاعتدال والتنظيم. ويرى أن غياب الوعي بأهداف الشهر هو أحد أسباب هذه الممارسات.
الشهر الكريم فرصة
أما خالد علي الخويلدي فتحدث بأسف عن تراجع التواصل مقارنة بالماضي، متمنيًا عودة الرحمة والألفة والنية الصادقة بين الناس، فالشهر الكريم فرصة لإحياء القيم الجميلة التي كادت تندثر.
كانت القناعة سيدة الموقف
ويتحدث محمد نيني بحنين واضح: “يا حسرة على أيام زمان”، حين كانت مائدة الإفطار بسيطة ومتنوعة، بما توفر من «حليب وتمر ودشيشة وخبزة مرفوسة وزميطة وكسكسي أو بازين وشربة» بعيدًا عن التكلف والمبالغة. كانت القناعة سيدة الموقف، أما اليوم فقد غابت البساطة في ظل وفرة أصناف لا ضرورة لها.
ما أحوجنا إلى رمضان زمان
ويقول «بشير خليفة العاقوبي» بنبرة يغلب عليها التحسر: ما أحوجنا إلى أيام وذكريات رمضان زمان، رغم أننا في عصر التطور، وخسرنا فيه التواصل والألفة والمحبة والدوقة بين الجيران وزيارة الأقارب.. عادات اندثرت، وما بقى منها إلا القليل والقليل جداً للأسف.. ورمضانكم مبروك.
لفتة إنسانية اختفت اليوم
وفي ختام جولتنا، تحدث «محمد الكلابي» عن غلاء الأسعار وقلة السيولة أحيانًا، لكنه أشار إلى أن الناس قديمًا، كانوا يشترون بقدر الحاجة. واستذكر عادة «الذوقة» بين الجيران، حين يتبادلون الطعام والفواكه في لفتة إنسانية جميلة، اختفت اليوم إلا نادرًا.
«اللهم إني صائم»
هكذا تبدو ملامح رمضان في بلدية رقدالين، وهي صورة لا تختلف كثيرًا عن بقية بلديات وطننا الحبيب. رمضان يظل هو رمضان… شهر الصيام والقيام، شهر نقول فيه عند الغضب: «اللهم إني صائم»، فنكبح جماح النفس، ونغض البصر، ونسمو فوق الزلات.
يبقى السؤال: هل اختلف رمضان الأمس عن رمضان اليوم؟ أم أن اختلافنا نحن هو الذي غيّر صورته؟ ما أحلى هذا الشهر… وما أعظم من استقام فيه وخاف ربه، وعمل الخير في رمضان وفي سائر الأيام. اللهم بلغنا رمضان وأعنا فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان، واجعلنا فيه من المقبولين… قولوا آمين.
محمد نيني
غابت البساطة .. « يا حسرة على أيام زمان » !!
فقدنا الذوقة بين الجيران وزيارة الأقارب



