الرئيسية

هل اختلف رمضان الأمـس عن اليوم ؟!

متابعة وتصوير/ سالم العيادي المحجوب

جعل‭ ‬الله‭ ‬لنا‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬محطة‭ ‬إيمانية‭ ‬عظيمة،‭ ‬نطهر‭ ‬فيه‭ ‬النفوس،‭ ‬ونراجع‭ ‬فيه‭ ‬حساباتنا‭ ‬مع‭ ‬ذواتنا،‭ ‬فهو‭ ‬شهر‭ ‬الرحمة‭ ‬والمغفرة‭ ‬والعتق‭ ‬من‭ ‬النار،‭ ‬شهر‭ ‬تتنزل‭ ‬فيه‭ ‬السكينة،‭ ‬وتلين‭ ‬فيه‭ ‬القلوب،‭ ‬وتسمو‭ ‬فيه‭ ‬الأرواح‭. ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬يشهد‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬لروح‭ ‬الشهر‭ ‬بصلة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الإسراف‭ ‬والتبذير‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬الإفطار‮…‬‭ ‬فهل‭ ‬تغيّر‭ ‬رمضان؟‭ ‬أم‭ ‬نحن‭ ‬الذين‭ ‬تغيّرنا؟ في‭ ‬هذه‭ ‬الجولة سجلنا انطباعات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬بلدية‭ )‬قدالين‭(‬‮ ‬حول‭ ‬الأجواء‭ ‬الرمضانية‭ ‬بين‭ ‬الأمس‭ ‬واليوم‭

.‬في‭ ‬رقدالين

ذكريات‭ ‬الماضي

استهل‭ ‬الحديث

أبوعجيلة‭ ‬على العرامي،‭ ‬مسترجعًا‭ ‬ذكريات‭ ‬الماضي‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬أخبار‭ ‬رؤية‭ ‬الهلال‭ ‬تصل‭ ‬متأخرة،‭ ‬فينتظر‭ ‬الناس‭ ‬حتى‭ ‬الصباح‭ ‬ليبلغ‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضًا‭ ‬بدخول‭ ‬الشهر،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والكهرباء‭. ‬كان‭ ‬رمضان‭ ‬آنذاك‭ ‬شهر‭ ‬بساطة‭ ‬وترابط،‭ ‬شهر‭ ‬زيارات‭ ‬وصلة‭ ‬رحم،‭ ‬وشعور‭ ‬دافئ‭ ‬بالألفة‭ ‬بين‭ ‬العائلات‭.‬

شهر‭ ‬‮«‬اللمة‮» ‬العائلية

أما‭ ‬عياد‭ ‬الشعيبي‮ ‬فأكد‭ ‬أن‭ ‬رمضان‭ ‬هو‭ ‬شهر‭ ‬‮«‬اللمة‮»‬‭ ‬العائلية،‭ ‬حيث‭ ‬يجتمع‭ ‬الجميع‭ ‬حول‭ ‬مائدة‭ ‬واحدة،‭ ‬كما‭ ‬تربّوا‭ ‬وتعلموا‭ ‬من‭ ‬السابقين‭. ‬ورغم‭ ‬ما‭ ‬يُحكى‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬هذه‭ ‬العادة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬روح‭ ‬الشهر‭ ‬مازالت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬القلوب؛ إذا‭ ‬صدقت‭ ‬النوايا،‭ ‬فهو‭ ‬شهر‭ ‬الخير‭ ‬الذي‭ ‬أُنزل‭ ‬فيه‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم،‭ ‬شهر‭ ‬تتضاعف‭ ‬فيه‭ ‬البركات‭ ‬ويقوى‭ ‬فيه‭ ‬الترابط‭ ‬الأسري‭.‬

غياب‭ ‬الوعي

من‭ ‬جهته،‭ ‬أشار‭ ‬منصور‭ ‬محمد‭ ‬عمار‮ ‬إلى‭ ‬ظاهرة‭ ‬الإسراف‭ ‬المتزايد،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬المصروفات،‮ ‬لا‭ ‬يبرر‭ ‬المبالغة‭ ‬في‭ ‬الإنفاق،‭ ‬فالله‭ ‬ورسوله‭ ‬حثّا‭ ‬على‭ ‬الاعتدال‭ ‬والتنظيم‭. ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬الوعي‭ ‬بأهداف‭ ‬الشهر‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭.‬

الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬فرصة

أما‭ ‬خالد‭ ‬علي‭ ‬الخويلدي‮ ‬فتحدث‭ ‬بأسف‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬التواصل‭ ‬مقارنة‭ ‬بالماضي،‭ ‬متمنيًا‭ ‬عودة‭ ‬الرحمة‭ ‬والألفة‭ ‬والنية‭ ‬الصادقة‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬فالشهر‭ ‬الكريم‭ ‬فرصة‭ ‬لإحياء‭ ‬القيم‭ ‬الجميلة‭ ‬التي‭ ‬كادت‭ ‬تندثر‭.‬

كانت‭ ‬القناعة‭ ‬سيدة‭ ‬الموقف

ويتحدث‮ ‬محمد‭ ‬نيني‮ ‬بحنين‭ ‬واضح‭: ‬“يا‭ ‬حسرة‭ ‬على‭ ‬أيام‭ ‬زمان”،‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬مائدة‭ ‬الإفطار‭ ‬بسيطة‭ ‬ومتنوعة،‮ ‬بما‭ ‬توفر‭ ‬من‭ ‬‮«‬حليب‭ ‬وتمر‭ ‬ودشيشة‭ ‬وخبزة‭ ‬مرفوسة‭ ‬وزميطة‭ ‬وكسكسي‭ ‬أو‭ ‬بازين‭ ‬وشربة‮» ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التكلف‭ ‬والمبالغة‭. ‬كانت‭ ‬القناعة‭ ‬سيدة‭ ‬الموقف،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فقد‭ ‬غابت‭ ‬البساطة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وفرة‭ ‬أصناف‭ ‬لا‭ ‬ضرورة‭ ‬لها‭.‬

ما‭ ‬أحوجنا‭ ‬إلى‭ ‬رمضان‭ ‬زمان

ويقول‮ «‬بشير‭ ‬خليفة‭ ‬العاقوبي‮» ‬بنبرة‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬التحسر‭:‬‮ ‬ما‭ ‬أحوجنا‭ ‬إلى‭ ‬أيام‭ ‬وذكريات‭ ‬رمضان‭ ‬زمان،‮ ‬رغم‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التطور،‮ ‬وخسرنا‭ ‬فيه‭ ‬التواصل‭ ‬والألفة‭ ‬والمحبة‭ ‬والدوقة بين‭ ‬الجيران‭ ‬وزيارة‭ ‬الأقارب‭..‬‮ ‬عادات‭ ‬اندثرت،‮ ‬وما بقى‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬القليل‭ ‬والقليل‭ ‬جداً‮ ‬للأسف‭.. ‬ورمضانكم مبروك‭.‬

لفتة‭ ‬إنسانية‭ ‬اختفت‭ ‬اليوم

وفي‭ ‬ختام‭ ‬جولتنا،‭ ‬تحدث‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬الكلابي‮» ‬عن‭ ‬غلاء‭ ‬الأسعار‭ ‬وقلة‭ ‬السيولة‭ ‬أحيانًا،‭ ‬لكنه‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الناس‭ ‬قديمًا،‮ ‬كانوا‭ ‬يشترون‭ ‬بقدر‭ ‬الحاجة‭. ‬واستذكر‭ ‬عادة‭ ‬‮«‬الذوقة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الجيران،‭ ‬حين‭ ‬يتبادلون‭ ‬الطعام‭ ‬والفواكه‭ ‬في‭ ‬لفتة‭ ‬إنسانية‭ ‬جميلة،‭ ‬اختفت‭ ‬اليوم‭ ‬إلا‭ ‬نادرًا‭.‬

‮«‬اللهم‭ ‬إني‭ ‬صائم‮»‬

هكذا‭ ‬تبدو‭ ‬ملامح‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬بلدية‭ ‬رقدالين،‭ ‬وهي‭ ‬صورة‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬بلديات‭ ‬وطننا‭ ‬الحبيب‭. ‬رمضان‭ ‬يظل‭ ‬هو‭ ‬رمضان‮…‬‭ ‬شهر‭ ‬الصيام‭ ‬والقيام،‭ ‬شهر‭ ‬نقول‭ ‬فيه‭ ‬عند‭ ‬الغضب‭: ‬‮«‬اللهم‭ ‬إني‭ ‬صائم‮»‬،‭ ‬فنكبح‭ ‬جماح‭ ‬النفس،‭ ‬ونغض‭ ‬البصر،‭ ‬ونسمو‭ ‬فوق‭ ‬الزلات‭.‬

يبقى‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬اختلف‭ ‬رمضان‭ ‬الأمس‭ ‬عن‭ ‬رمضان‭ ‬اليوم؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬اختلافنا‭ ‬نحن‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬غيّر‭ ‬صورته؟ ما‭ ‬أحلى‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‮…‬‭ ‬وما‭ ‬أعظم‭ ‬من‭ ‬استقام‭ ‬فيه‭ ‬وخاف‭ ‬ربه،‭ ‬وعمل‭ ‬الخير‭ ‬في‭ ‬رمضان‭ ‬وفي‭ ‬سائر‭ ‬الأيام‭.‬‮ ‬اللهم‭ ‬بلغنا‭ ‬رمضان‭ ‬وأعنا‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الصيام‭ ‬والقيام‭ ‬وغض‭ ‬البصر‭ ‬وحفظ‭ ‬اللسان،‭ ‬واجعلنا‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬المقبولين‮…‬‭ ‬قولوا‭ ‬آمين‭.‬

محمد‭ ‬نيني

غابت‭ ‬البساطة‭ .. ‬‮«‬‭ ‬يا‭ ‬حسرة‭ ‬على‭ ‬أيام‭ ‬زمان‭ ‬‮»‬‭ !!‬

فقدنا‭ ‬الذوقة‭ ‬بين‭ ‬الجيران‭ ‬وزيارة‭ ‬الأقارب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى