اقتصادالرئيسية

قرارمنع الأجانب من مزاولة الأنشطة التجارية جدية التنفيذ تتيح فرص عمل أكثر لشبابنا

استطلاع/ ربيعة أبوالقاسم

كيف‭ ‬ترى‭ ‬قرار‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬بمنع‭ ‬غير‭ ‬الليبيين‭ ‬من‭ ‬مزاولة‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬و‭ ‬الشراء‭ ‬مباشرة‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬الغير،‭ ‬استئجار‭ ‬المخابز‭ ‬و‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭ ‬لانفسهم،‭ ‬والقيام‭ ‬بأعمال‭ ‬الوساطة‭ ‬العقارية؟وجهات‭ ‬القرار‭ ‬صدر‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬و‭ ‬أعيد‭ ‬الاعلان‭ ‬عنه‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬معدودة‭ ‬والزام‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬و‭ ‬الجهات‭ ‬الضبطية‭ ‬بتنفيذه‭ ‬؟

سؤال‭ ‬طرحناه‭ ‬على‭ ‬مواطنين‭ ‬و‭ ‬أجهزة‭ ‬ضبطية‭ ‬و‭ ‬شخصيات‭ ‬قانونية،‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬إجاباتهم‭ .‬

استطلاع‭/ ‬ربيعة‭ ‬أبوالقاسم‭          

مفتاح‭ ‬المصباحي‭ ..‬لو‭ ‬تم‭ ‬تنفيذه‭ ‬فعلا‭ ‬خطوة‭ ‬ممتاز‭ ‬وضرورية،‭ ‬لأن‭ ‬جميع‭ ‬الأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬خاصة‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة‭ ‬وشركات‭ ‬البناء‭ ‬وأسواق‭ ‬ومحال‭ ‬الخضراوات‭ ‬والمخابز‭ ‬العاملين‭ ‬فيها‭ ‬غير‭ ‬ليبيين‭ ‬و‭ ‬مسيطرين‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬يحتاج‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬بتدريب‭ ‬الليبيين‭ ‬وإحلالهم‭ ‬محلهم‭ ‬وإعادة‭ ‬عقود‭ ‬العمل‭ ‬للأجانب‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬من‭  ‬قبل‭ ‬يعني‭ ‬يمنع‭ ‬دخول‭ ‬الأجنبي‭ ‬للبلاد‭ ‬للعمل‭ ‬الّا‭ ‬بعقد‭ ‬واضح‭ ‬فيه‭ ‬طبيعة‭ ‬عمله‭ ‬ومدفوع‭ ‬الضرائب‭ ‬والتأمين‭ ‬وغيره‭ ‬،‭ ‬اتذكر‭ ‬في‭ ‬نصف‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والدي‭ ‬وعمي‭ ‬الله‭ ‬يرحمهما‭ ‬وسائر‭ ‬المسلمين،‭ ‬استجلبوا‭ ‬عمال‭ ‬بناء‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬وعمال‭ ‬للمزرعة‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬و‭ ‬قد‭ ‬أكملوا‭ ‬لهم‭ ‬اجراءاتهم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يدخلوا‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬ضرائب‭ ‬وتأمين‭ ‬وعقود‭ ‬سريح‭ ‬تتجدد‭.           

فتحي‭ ‬بلحاج‭ .. ‬القرار‭ ‬لو‭ ‬ُنفذ‭ ‬بجدية‭ ‬و‭ ‬استمرار‭ ‬سيوفر‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬كبيرة‭ ‬للشباب‭ ‬ويمكنهم‭ ‬من‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬اقتصادنا‭ ‬وقوتنا‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬و‭ ‬مسيطر‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المصريين‭ ‬والأفارقة‭ ‬ويتلاعبون‭ ‬بأسعاره‭ ‬كما‭ ‬يشاؤون‭ ‬دون‭ ‬حسيب‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬رقيب‭ ‬،‭ ‬لهذا‭ ‬أكرر‭ ‬أملي‭ ‬و‭ ‬رجائي‭ ‬بأن‭ ‬ينفذ‭ ‬لأنه‭ ‬قرار‭ ‬صحيح100‭% ‬ولصالح‭ ‬البلاد‭  .‬

مدير‭ ‬فرع‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬أبوسليم‭ ‬عميد‭ ‬حمزة‭ ‬شمس‭ ‬الدين‭ ‬

هذا‭ ‬القرار‭ ‬اشتغلنا‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬صدوره‭ ‬2022‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تحايل‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬التجار‭ ‬و‭ ‬مباحث‭ ‬الجوازات‭ ‬،‭ ‬بمعنى‭ ‬القرار‭ ‬ممتاز‭ ‬جدا‭ ‬و‭ ‬لكن‭ ‬الواقع‭ ‬غير‭ ‬هذا‭ ‬فمثلا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الكريمية‭ ‬المعروفة‭ ‬بسوقها‭ ‬الكبير‭ ‬و‭ ‬المتنوع‭ ‬وسوق‭ ‬جنزور‭ ‬للخضار‭ ‬يسيطر‭ ‬عليه‭ ‬التجار‭ ‬المصريون‭ ‬ولا‭ ‬أبالغ‭ ‬ان‭ ‬قلت‭: ‬يكادو‭ ‬يكونون‭ ‬هم‭ ‬ملّاك‭ ‬الأسواق‭ ‬و‭ ‬المحال‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬شخصيات‭ ‬متنفذة،‭ ‬و‭ ‬إذا‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬الأسماك‭ ‬نجد‭ ‬باعة‭ ‬ليبيين‭ ‬ولكن‭ ‬الأغلبية‭ ‬مصريين‭ ‬بحكم‭ ‬الخبرة‭ ‬التي‭ ‬يفتقدها‭ ‬الشباب‭ ‬الليبي‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬عقبة‭ ‬،‭ ‬كذلك‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬محال‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬و‭ ‬اللحوم‭  ‬و‭ ‬الملابس‭ ‬،‭ ‬نحن‭ ‬كحرس‭ ‬بلدي‭ ‬بإمكاننا‭ ‬اقفال‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المحلات‭ ‬و‭ ‬إحالة‭ ‬هذه‭ ‬العمالة‭ ‬للجهات‭ ‬الضبطية‭ ‬لاتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬حيالهم‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬لكن‭ ‬العملية‭ ‬تحتاج‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تدير‭ ‬شؤون‭ ‬العمالة‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬بحيث‭  ‬من‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬يسجل‭ ‬في‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬الجوازات‭ ‬و‭ ‬يتحصل‭ ‬على‭ ‬عقد‭ ‬تحت‭ ‬نظام‭ ‬الكفيل‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬تفعيله‭ ‬لانه‭ ‬يمنح‭ ‬الفرصة‭ ‬حتى‭ ‬للمواطن‭ ‬الليبي‭ ‬للكسب‭ ‬من‭ ‬وراءه‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني،‭ ‬عندما‭ ‬اقفلنا‭ ‬محال‭ ‬الخضار‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬تديرها‭ ‬العمالة‭ ‬الأجنبية‭ ‬في‭ ‬أبوسليم‭ ‬توقفت‭ ‬الحركة‭ ‬التجارية‭ ‬بنسبة‭ ‬90‭% ‬مما‭ ‬خلق‭ ‬لنا‭ ‬مشاكل‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬عندما‭ ‬اشتغلنا‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬الزيت،‭ ‬سارع‭ ‬التجار‭ ‬بإخفاء‭ ‬السلعة‭ ‬و‭ ‬بدأنا‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عنها‭ ‬رغم‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬جهات‭ ‬و‭ ‬أشخاص‭ ‬لهم‭ ‬نفوذ‭ ‬مسلح‭ ‬منعنا‭ ‬من‭ ‬دخولها‭ ‬و‭ ‬التفتيش‭ ‬فيها‭ ‬بالصورة‭ ‬الصحيحة‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬رفع‭ ‬سعر‭ ‬الزيت‭ ‬و‭ ‬اتهمنا‭ ‬الناس‭ ‬بأننا‭ ‬سبب‭ ‬الربكة‭ ‬كلها‭ ‬حتى‭ ‬اضطر‭ ‬وزير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لاصدار‭ ‬تعليماته‭ ‬بإلغاء‭ ‬السعر‭ ‬رغم‭ ‬انه‭ ‬سعر‭ ‬ضعيف‭ ‬جدا‭ ‬و‭ ‬كان‭ ‬قراره‭ ‬معيبا‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬نفس‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬سلبيات‭ ‬و‭ ‬عيوب‭ ‬فمشكلة‭ ‬العمالة‭ ‬الاجنبية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعالج‭ ‬نهائيا‭ ‬معالجة‭ ‬جوهرية‭ ‬،‭ ‬وتفعّل‭ ‬مباحث‭ ‬الجوازات‭ ‬ويبدأ‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الإقامة‭ ‬و‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يفرضه‭ ‬القانون‭ ‬للسماح‭ ‬للأجنبي‭ ‬بالتواجد‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬محددة‭ ‬بفترة‭ ‬زمنية‭ ‬لعقود‭ ‬العمل‭ ‬و‭ ‬تسجيلها‭ ‬،‭ ‬وضبط‭ ‬المنافذ‭ ‬ضبطة‭ ‬قوية‭ ‬لايقاف‭ ‬العمالة‭ ‬الوافدة‭ ‬خاصة‭ ‬المصرية‭ ‬التي‭ ‬تزاول‭ ‬التجارة‭ ‬و‭ ‬تحتكرها‭ ‬وأرهقت‭ ‬كاهل‭ ‬الأسرة‭ ‬الليبية‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬مدعومة‭ ‬بأجهزتها‭ ‬الأمنية‭ ‬و‭ ‬العسكرية‭ ‬و‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬،‭ ‬واذا‭ ‬نظرنا‭ ‬لحجم‭ ‬الأموال‭ ‬المحولة‭ ‬سنجدها‭ ‬بملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تفعيل‭ ‬نظام‭ ‬الكفيل‭ ‬والعقود‭ ‬لنستفيد‭ ‬نحن‭ ‬و‭ ‬يستفيد‭ ‬العامل‭ ‬الاجنبي‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬العمل‭ ‬حاليا‭ ‬بطريقة‭ ‬الحملة‭ ‬المفاجئة‭ ‬والمتقطعة‭ ‬سيسبب‭ ‬أزمة‭ ‬كبيرة‭ ‬خاصة‭ ‬وأنها‭ ‬حملة‭ ‬دون‭ ‬دراسة‭ ‬من‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬و‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬و‭ ‬العمل‭ ‬والجوازات‭ ‬و‭ ‬الحكومة‭ ‬حتى‭ ‬تؤتي‭ ‬الحملة‭ ‬ثمارها‭ ‬و‭ ‬يتنظم‭ ‬السوق‭ ‬المحلي‭ ‬و‭ ‬يستقر‭.‬علما‭ ‬بأن‭ ‬جهاز‭ ‬الحرس‭ ‬البلدي‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬لديه‭ ‬أي‭ ‬حوافز‭ ‬مالية‭ ‬ولا‭ ‬مادية‭ ‬ولا‭ ‬آليات‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬بقية‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬الاخرى‭ ‬التي‭ ‬أنشئت‭ ‬حديثا‭ ‬،‭ ‬لو‭ ‬توفرت‭ ‬لنا‭ ‬الإمكانيات‭ ‬سنعمل‭ ‬بجهد‭ ‬مضاعف‭ ‬حتى‭ ‬يرى‭ ‬الجميع«الذئب‭ ‬يرعى‭ ‬مع‭ ‬الغنم‮»‬‭. 

محمد‭ ‬صالح‭ / ‬سبها

القرار‭ ‬لم‭ ‬يطبق‭ ‬بشكل‭ ‬صحيح‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬تطبيقه‭ ‬سيحقق‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإيجابيات‭ ‬أهمها‭ ‬منح‭ ‬فرصة‭ ‬للشباب‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاعمال‭ ‬بينما‭ ‬هناك‭ ‬أعمال‭ ‬و‭ ‬نشاطات‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يرغب‭ ‬الشاب‭ ‬الليبي‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بها‭ ‬منها‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬و‭ ‬رعي‭ ‬الأغنام‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬أغلب‭ ‬الليبيين‭ ‬يفضلون‭ ‬العمل‭ ‬التجاري‭ ‬لأن‭ ‬مكسبه‭ ‬كثير‭ ‬و‭ ‬قريب‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬مجهود‭ ‬عضلي‭ ‬و‭ ‬بدني‭ ‬فلا‭ ‬يفضلوه‭ ‬خاصة‭ ‬و‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬مشهورين‭ ‬بمزارع‭ ‬النخيل‭ ‬و‭ ‬هذه‭ ‬المزارع‭ ‬يعمل‭ ‬فيها‭ ‬الاجانب‭ ‬و‭ ‬اذا‭ ‬تم‭ ‬إيقافهم‭ ‬ستتأثر‭ ‬المزارع‭ ‬و‭ ‬المنتوج‭ ‬الزراعي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬و‭ ‬هذا‭ ‬لايعني‭ ‬أننا‭ ‬ضد‭ ‬تنفيذ‭ ‬القرار‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬نرجو‭ ‬تنفيذه‭ ‬ولكن‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬ينظم‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬و‭ ‬يوضح‭ ‬و‭ ‬يشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬توفر‭ ‬المستندات‭ ‬المطلوبة‭ ‬للعامل‭ ‬الأجنبي‭ ‬وفق‭ ‬الاجراءات‭ ‬المتبعة‭ .‬

صلاح‭ ‬راشد‭ / ‬صرمان

يأتي‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تنظيم‭ ‬النشاط‭ ‬التجاري‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬يكشف‭ ‬عند‭ ‬قراءته‭ ‬بعين‭ ‬فاحصة‭ ‬عن‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الهشاشة‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬،‭ ‬لكونه‭ ‬عالج‭ ‬جانباً‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬الإشكال‭ ‬وأغفل‭ ‬بنية‭ ‬الملف‭ ‬بأكمله‭ ‬،‭ ‬فالنص‭ ‬ركز‭ ‬على‭ ‬حظر‭ ‬مزاولة‭ ‬الأجانب‭ ‬للأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬بالتجزئة‭ ‬والجملة‭ ‬وكذلك‭ ‬استئجار‭ ‬المرافق‭ ‬من‭ ‬مخابز‭ ‬ومعامل‭ ‬ومكاتب‭ ‬عقارية‭ ‬وغيره‭ ‬،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬القوانين‭ ‬المنظمة‭ ‬لعمل‭ ‬العمال‭ ‬الوافدين‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬التشغيل‭ ‬والإقامة‭ ‬وآليات‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬عناصر‭ ‬مترابطة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصلها‭ ‬عند‭ ‬معالجة‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الحساسة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحدثة‭ ‬للعمالة‭ ‬الأجنبية‭ ‬يضعف‭ ‬من‭ ‬فعالية‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬رقابي،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬ضبط‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يُحاط‭ ‬به‭ ‬علماً‭ ‬وإحصاءً،‭ ‬فالمعالجة‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬الإدارية‭ ‬الجزئية‭ ‬،‭ ‬مهما‭ ‬بدت‭ ‬حازمة،‭ ‬تظل‭ ‬قاصرة‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تُبن‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬موثوقة‭ ‬ومنظومة‭ ‬رقمية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تتبع‭ ‬حركة‭ ‬العمالة‭ ‬وتنظيمها‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬يبدو‭ ‬واضحاً‭ ‬أن‭ ‬نطاق‭ ‬الموضوع‭ ‬يتجاوز‭ ‬اختصاص‭ ‬وزارة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والتجارة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة،‭ ‬ليطال‭ ‬عدة‭ ‬قطاعات‭ ‬متداخلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬واقعياً‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬مشتركة‭ ‬تضم‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بمكوناتها‭ ‬الضبطية‭ ‬من‭ ‬الجوازات‭ ‬ومباحثها‭ ‬،‭ ‬ووزارة‭ ‬العمل‭ ‬والتأهيل،‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جهاز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الأغذية‭ ‬والجهات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬تعالج‭ ‬الأسباب‭ ‬لا‭ ‬النتائج‭ ‬فقط‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أختي‭ ‬الكريمة‭ ‬أن‭ ‬القرارات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬ترفق‭ ‬بخطط‭ ‬بديلة‭ ‬مدروسة‭ ‬قد‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية‭ ‬تمس‭ ‬السوق‭ ‬والمواطن‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬مثل‭ ‬اختفاء‭ ‬بعض‭ ‬السلع‭ ‬أو‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعارها‭ ‬نتيجة‭ ‬فجوة‭ ‬مفاجئة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬أو‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬توجه‭ ‬لتنظيم‭ ‬أو‭ ‬تقييد‭ ‬نشاط‭ ‬قائم‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يوازيه‭ ‬تصور‭ ‬عملي‭ ‬لاستمرارية‭ ‬تلك‭ ‬الأنشطة‭ ‬،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬إحلال‭ ‬العمالة‭ ‬الوطنية‭ ‬تدريجياً‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬السوق‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس‭ ‬،‭ ‬خلاصة‭ ‬القول‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬النية‭ ‬التنظيمية‭ ‬للقرار‭ ‬تبدو‭ ‬واضحة‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إسناد‭ ‬تشريعي‭ ‬أدق‭ ‬ورؤية‭ ‬تنفيذية‭ ‬أوسع‭ ‬وتنسيق‭ ‬مؤسسي‭ ‬أعلى‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬الإجراء‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬ضبط‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭. ‬

المستشار‭ ‬القانوني‭ ‬وكيل‭ ‬النيابة‭.. ‬حمزة‭ ‬الاخضر

إن‭ ‬القراءة‭ ‬الفلسفية‭ ‬والتحليلية‭ ‬للمنظومة‭ ‬القانونية‭ ‬المعاصرة‭ ‬تفرض‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬التوجيهات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬فوارق‭ ‬جوهرية‭ ‬بين‭ ‬المراكز‭ ‬القانونية‭ ‬للأفراد‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬معيار‭ ‬الجنسية‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬الأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬والمهنية،‭ ‬فرغم‭ ‬اتجاه‭ ‬التشريعات‭ ‬التقليدية‭ ‬نحو‭ ‬تقييد‭ ‬العمل‭ ‬التجاري‭ ‬لغير‭ ‬الليبيين‭ ‬بدواعي‭ ‬الحماية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬إعمال‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬دستورية‭ ‬وحقوقية‭ ‬تسمو‭ ‬على‭ ‬الاعتبارات‭ ‬الحمائية‭ ‬العابرة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬المبادرة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وحرية‭ ‬العمل‭ ‬تعد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬الطبيعية‭ ‬اللصيقة‭ ‬بالشخصية‭ ‬الإنسانية‭ ‬والتي‭ ‬كفلتها‭ ‬المواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬المنضمة‭ ‬إليها‭ ‬الدولة‭ ‬الليبية،‭ ‬إن‭ ‬التمسك‭ ‬بنصوص‭ ‬تمنع‭ ‬الأجانب‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬التجارة‭ ‬البسيطة‭ ‬أو‭ ‬المهن‭ ‬الحرفية‭ ‬يُنتج‭ ‬واقعاً‭ ‬مشوهاً‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الخفي‭ ‬والاستتار‭.‬

النص‭ ‬ركـــز‭ ‬على‭ ‬مزاولة‭ ‬التجارة‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يستند‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬القوانين‭ ‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى