الرئيسية

بين نصـــــوص القانــــــون وواقع التطبيق:هل العدالــة واحدة للـجميــع في ليبيـا

في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬بلادنا،‭ ‬والتحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬منظومة‭ ‬العدالة‭.. ‬تطرح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسئلة،‭ ‬منها‭ ‬تساؤل‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬بشكل‭ ‬عادل‭ ‬ومتساوٍ‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬بين‭ ‬مواطن‭ ‬عادي،‭ ‬وآخر‭ ‬مسؤول‭ ‬أو‭ ‬عنده‭ (‬كتف‭).. ‬ويُعد‭ ‬مبدأ‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬أساس‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يخضع‭ ‬الجميع‭ ‬لنفس‭ ‬القواعد‭ ‬القانونية‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬لرصد‭ ‬آراء‭ ‬مختصين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬القانون،‭ ‬من‭ ‬أكاديميين،‭ ‬وطلاب،‭ ‬ومهتمين‭ ‬وناشطين‭ ‬مدنيين،‭ ‬ومسؤولين‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬العدالة‭ ‬والقضاء‭.. ‬حول‭ ‬واقع‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭.. ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ (‬ليش‭ ‬الناس‭ ‬مش‭ ‬سواء‭ ‬قدام‭ ‬القانون؟‭ ‬ومزبوط‭ ‬الناس‭ ‬‮«‬خيار‭ ‬وفقوس‮»‬‭ ‬في‭ ‬المحاكمات؟‭ ‬وعلاش‭ ‬الناس‭ ‬تشكي‭ ‬من‭ ‬القضــــاء‭ ..‬‭. ‬

ليش‭ ‬الناس‭ ‬مش‭ ‬سواء‭ ‬قدام‭ ‬القانون؟

‭ ‬‭ ‬ومزبوط‭ ‬فيه«خيار‭ ‬وفقوس‮»‬‭ ‬

في‭ ‬المحـــــــــــاكـــــــــم‭    ‬؟

‭ ‬وعلاش‭ ‬الشكوى‭  ‬من‭ ‬القضــــــــاء‭ ‬؟

د‭. ‬نبيل‭ ‬عرعارة‭ – ‬رئيس‭ ‬نيابة‭ ‬ومدير‭ ‬إدارة‭ ‬مكافحة‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بمكتب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬العسكري،‭ ‬قال‭:‬‭ ‬القاعدة‭ ‬القانونية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬العمومية،‭ ‬والتجريد،‭ ‬وتُطبَّق‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭. ‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يطبق‭ ‬بحق‭ ‬كلّ‭ ‬مَنْ‭ ‬ارتكب‭ ‬مخالفة‭ ‬قانونية،‭ ‬أو‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬أحكامه‭ ‬مهما‭ ‬كان،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬اتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬القانونية‭ ‬اللازمة‭ ‬بحق‭ ‬مرتكبي‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬متى‭ ‬قُدّمتْ‭ ‬شكوى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬

وشدّد‭ ‬د‭. ‬عرعارة‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التوعية‭ ‬بمخاطر‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وأساليبها‭ ‬الحديثة‭ ‬وسُبل‭ ‬الوقاية‭ ‬منها‭ ‬قانونيًا‭ ‬ومجتمعيًا‭.‬

لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬رقمي‭ ‬غير‭ ‬آمنٍ،‭ ‬ويظل‭ ‬عرضة‭ ‬للمخاطر‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تُتخذ‭ ‬إجراءات‭ ‬حماية‭ ‬كافية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬البيانات‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تُستغل‭ ‬في‭ ‬الابتزاز‭. ‬

من‭ ‬جانبه‭ ‬يوضح‭ ‬د‭. ‬وليد‭ ‬دردور‭ ‬أن‭ ‬فاعلية‭ ‬القانون‭ ‬ترتبط‭ ‬بالبيئة‭ ‬السياسية‭ ‬والمؤسسية‭.‬

مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الانقسام‭ ‬السياسي،‭ ‬وغياب‭ ‬الدستور،‭ ‬وتفتت‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وانتشار‭ ‬السلاح‭ ‬تمثل‭ ‬أبرز‭ ‬العوائق‭ ‬أمام‭ ‬التطبيق‭ ‬العادل‭. ‬كما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تحديات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ : ‬قدمَ‭ ‬بعض‭ ‬التشريعات‭ ‬وضعف‭ ‬تأهيل‭ ‬الكوادر،‭ ‬وغياب‭ ‬الشفافية،‭ ‬وتأخر‭ ‬اللوائح‭ ‬التنفيذية‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تعطيل‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭.‬

أما‭ ‬د‭. ‬حمزة‭ ‬مفتاح‭ ‬فيؤكد‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬المجردة،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يعجز‭ ‬أحيانًا‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الكاملة‭ ‬بسبب‭ ‬اختلاف‭ ‬الظروف‭.‬

ويرى‭ ‬أن‭ ‬عدالة‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬تتحقَّق‭ ‬بالنصوص‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ببيئة‭ ‬التطبيق،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬استقلال‭ ‬القضاء‭.‬

محذّرًا‭ ‬من‭ ‬التدخلات‭ ‬السياسية‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬تسببه‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬تمس‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬وثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬العدالة‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬يرى‭ ‬المحامي‭ ‬عثمان‭ ‬محمد‭:‬‭ ‬أن‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يرسخ‭ ‬العدالة‭ ‬وقواعدها‭ ‬هو‭ ‬أمل‭ ‬يراود‭ ‬الجميع،‭ ‬وإن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬يتطلب‭ ‬عزمًا‭ ‬وجدية‭ ‬ومتابعة،‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مأموري‭ ‬الضبط،‭ ‬مرورًا‭ ‬بأعضاء‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬والهيئات‭ ‬القضائية،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الأحكام‭ ‬القضائية‭. ‬ويظل‭ ‬الأمل‭ ‬قائمًا‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭. ‬

أما‭ ‬د‭. ‬مختار‭ ‬القدافي‭ ‬عضو‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬بكلية‭ ‬القانون،‭ ‬يؤكد‭ ‬قائلاً‭:‬‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬متعددة،‭ ‬أبرزها‭ ‬بطء‭ ‬الإجراءات‭ ‬القضائية‭ ‬وتأثير‭ ‬الظروف‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬العدالة‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬تنظيم‭ ‬مسابقة‭ ‬محكمة‭ ‬صورية‭ ‬لطلاب‭ ‬كلية‭ ‬القانون‭ ‬مع‭ ‬قرب‭ ‬تخرجهم،‭ ‬تحاكي‭ ‬أدوار‭ ‬المحاماة‭ ‬والنيابة،‭ ‬جاءت‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬معرض‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬للكتاب،‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬تدريب‭ ‬الطلبة‭ ‬عمليًا،‭ ‬وربطهم‭ ‬بواقع‭ ‬العمل‭ ‬القضائي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬فهمهم‭ ‬لحقوق‭ ‬الدفاع‭ ‬وأهمية‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬الفصل‭ ‬في‭ ‬القضايا‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تُعد‭ ‬نسبية؛‭ ‬إذ‭ ‬يحكمها‭ ‬جانب‭ ‬إجرائي‭ ‬يتم‭ ‬الالتزام‭ ‬به،‭ ‬وآخر‭ ‬موضوعي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬القاضي،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬تباين‭ ‬الأحكام‭.‬

كما‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القاضي‭ ‬يتأثر‭ ‬بالبيئة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المحيطة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬أدائه‭. ‬وبيّن‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الإشكاليات‭ ‬استمرار‭ ‬قضايا‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬المتأخرة‭ ‬تُعد‭ ‬ظلمًا‮»‬،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الإرث‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬فيها‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬قانونية‭ ‬واجتماعية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬تفعيل‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬ووجود‭ ‬فراغ‭ ‬تشريعي‭.‬

وأضاف‭ ‬د‭. ‬القذافي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬ملحّة‭ ‬لإصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬القضائية،‭ ‬وتحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬الواقع،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تفعيل‭ ‬القوانين‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحماية‭ ‬حقوق‭ ‬المرأة،‭ ‬وتسريع‭ ‬إجراءات‭ ‬التقاضي‭ ‬لضمان‭ ‬وصول‭ ‬الحقوق‭ ‬إلى‭ ‬أصحابها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭. ‬وختم‭ ‬‮«‬د‭. ‬القذافي‮»‬‭ ‬مؤكداً‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تمكين‭ ‬المتقاضين‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬درجات‭ ‬التقاضي‭ ‬المختلفة‭.‬

مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬يُعد‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬وترسيخ‭ ‬الاستقرار‭.‬

وتشدد‭ ‬أ‭. ‬هبة‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬رئيس‭ ‬المؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لتوعيه‭ ‬وتمكين‭ ‬وتأهيل‭ ‬ذوي‭ ‬الإعاقة‭:‬‭ ‬مبدأ‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬يقتضي‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬بعدالة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬سواء‭ ‬أكان‭ ‬مسؤولًا‭ ‬أم‭ ‬مواطنًا‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬تحديات‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التطبيق،‭ ‬مثل‭ ‬ضعف‭ ‬الرقابة‭ ‬أو‭ ‬تفاوت‭ ‬آليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬الفردية‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬المشترك‭ ‬يبقى‭ ‬تعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬العدالة‭ ‬والمساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬المؤسسات‭ ‬وترسيخ‭ ‬الشفافية‭ ‬والمساءلة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القانون‭ ‬المرجعية‭ ‬العليا‭ ‬التي‭ ‬يخضع‭ ‬لها‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.‬

وشددت‭ ‬أ‭.‬هبة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬ليس‭ ‬مسؤولية‭ ‬جهة‭ ‬واحدة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تكامل‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬ووعي‭ ‬المجتمع‭ ‬وهو‭ ‬مسار‭ ‬مستمر‭ ‬يتطلب‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬وإصلاحًا‭ ‬دائمًا‭ ‬وأن‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬هي‭ ‬أساس‭ ‬استقرار‭ ‬الدولة‭ ‬ورغم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التنفيذ‭ ‬فإنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دافعًا‭ ‬للإصلاح‭ ‬لا‭ ‬مبررًا‭ ‬للتقصير‭ ‬فالعدالة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تقتضي‭ ‬مؤسسات‭ ‬قوية‭ ‬وشفافة‭ ‬تضمن‭ ‬خضوع‭ ‬الجميع‭ ‬للقانون‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.‬

وترى‭ ‬تسنيم‭ ‬الفيتوري‭ ‬طالبة‭ ‬بكلية‭ ‬القانون،‭ ‬أن‭ ‬تقييم‭ ‬مدى‭ ‬عدالة‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬يظل‭ ‬مسألة‭ ‬نسبية،‭ ‬تتأرجح‭ ‬بين‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تُكرّس‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة،‭ ‬والواقع‭ ‬العملي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقلال‭ ‬القضاء،‭ ‬وتفعيل‭ ‬آليات‭ ‬الرقابة‭ ‬والمساءلة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬وشفافية‭. ‬وأن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬الجميع،‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬مسؤولين‭ ‬أو‭ ‬مواطنين،‭ ‬يتطلب‭ ‬استقرارًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬ومؤسسيًا،‭ ‬وإرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬لترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬الحكم‭ ‬الرشيد،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ترسيخ‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمؤسسات‭. ‬وأشارت‭ ‬تسنيم‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ليبيا‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬انقسام‭ ‬سياسي،‭ ‬وتعدد‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬السلطة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬إطار‭ ‬دستوري‭ ‬واضح‭ ‬ومستقر‭ ‬ينظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬ويحدد‭ ‬آليات‭ ‬الرقابة،‭ ‬يضعف‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاوت‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭.‬

واختتمت‭ ‬تسنيم‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬يتطلب‭ ‬بالأساس‭ ‬استقرارًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬وتوحيدًا‭ ‬للمؤسسات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬دستور‭ ‬فعّال‭ ‬يضمن‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭.‬

أما‭ ‬رواسي‭ ‬مصطفى‭ ‬بركة‭ ‬طالبة‭ ‬بكلية‭ ‬القانون،‭ ‬فتؤكد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ‭ ‬يقوم‭ ‬النظام‭ ‬القانوني‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون،‭ ‬وهو‭ ‬مبدأ‭ ‬مستقر‭ ‬في‭ ‬الفقه‭ ‬الدستوري‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬النظم‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يخضع‭ ‬له‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬والمسؤول‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الليبية‭ ‬يواجه‭ ‬تحديات‭ ‬معقدة،‭ ‬ترتبط‭ ‬بظروف‭ ‬سياسية‭ ‬وأمنية‭ ‬ومؤسسية‭ ‬مرّت‭ ‬بها‭ ‬البلاد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬تفاوتًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬عدة‭ ‬أسباب‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬ضعف‭ ‬بعض‭ ‬مؤسسات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬وغياب‭ ‬الاستقرار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬محدودية‭ ‬الإمكانيات،‭ ‬أحيانًا،‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬الإجراءات‭ ‬أو‭ ‬فعاليتها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يُفسَّر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬عدم‭ ‬مساواة‭ ‬في‭ ‬التطبيق،‭ ‬وتشير‭ ‬‮«‬رواسي‭ ‬‮«‬‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية،‭ ‬وبعض‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تكريس‭ ‬مبدأ‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬بعض‭ ‬القضايا‭ ‬تحريك‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬طالت‭ ‬مسؤولين‭ ‬وموظفين‭ ‬عموميين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعد‭ ‬مؤشرًا‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬إرادة،‭ ‬ولو‭ ‬بدرجات‭ ‬متفاوتة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مبدأ‭ ‬المساءلة‭.‬

في‭ ‬حين‭ ‬تقول‭ ‬هاجر‭ ‬منصور‭ ‬حامد‭ ‬طالبة‭ ‬بالسنة‭ ‬الثانية،‭ ‬كلية‭ ‬القانون‭ – ‬جامعة‭ ‬طرابلس‭:‬‭ ‬مبدأ‭ ‬تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬بعدالة‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬بشكل‭ ‬كامل،‭ ‬مشيرةً‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬والمسؤول‭. ‬فالمواطن‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الدخل‭ ‬وصعوبة‭ ‬تأمين‭ ‬احتياجاته‭ ‬الأساسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يتمتع‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬بامتيازات‭ ‬مادية‭ ‬ومعيشية‭ ‬كبيرة‭. ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة‭ ‬تنعكس‭ ‬أيضًا‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭.‬

كما‭ ‬أشارت‭ ‬هاجر‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بطء‭ ‬الإجراءات‭ ‬القضائية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الإرث،‭ ‬يفاقم‭ ‬معاناة‭ ‬الفئات‭ ‬الضعيفة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬النساء،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬تفعيل‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬وغياب‭ ‬الردع‭ ‬الكافي‭. ‬وترى‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬الفوضى‭ ‬وغياب‭ ‬الأمن‭ ‬يرتبطان‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬عدم‭ ‬المساواة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬وانتشار‭ ‬السلاح،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬يتطلب‭ ‬إصلاح‭ ‬المنظومة‭ ‬القضائية‭ ‬وتسريع‭ ‬الفصل‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬وضمان‭ ‬المساواة‭ ‬أمام‭ ‬القانون‭.‬

واختتمت‭ ‬هاجر‭ ‬بقولها‭:‬‭ ‬‮«‬فويلٌ‭ ‬لقاضي‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬قاضي‭ ‬السماء‭ ‬إن‭ ‬غاب‭ ‬العدل‭.‬

عدد‭ ‬من‭ ‬طلاب‭ ‬كلية‭ ‬القانون‭ ‬فضلوا‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬أسمائهم،‭ ‬واتفقوا‭ ‬على‭ ‬رأي‭ ‬مشترك،‭ ‬مفاده

‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬نفسه؛‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الجهات‭ ‬المنفذة‭ ‬له‭. ‬فالقوانين‭ ‬موجودة؛‭ ‬لكن‭ ‬غياب‭ ‬الرقابة‭ ‬الفعالة‭ ‬وضعف‭ ‬المساءلة،‭ ‬يؤديان‭ ‬إلى‭ ‬ازدواجية‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭. ‬وتحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬يتطلب‭ ‬استقلال‭ ‬القضاء‭ ‬وتفعيل‭ ‬الأجهزة‭ ‬الرقابية‭ ‬بشكل‭ ‬حقيقي‭. ‬

وتقول‭ ‬أ‭.‬صفاء‭ ‬سليمان‭ ‬الناشطة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭:‬

أن‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬دائمًا‭ ‬مبدأ‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬المواطنين،‭ ‬إذ‭ ‬تظهر‭ ‬تفاوتات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬داخل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وأن‭ ‬بعض‭ ‬المخالفات‭ ‬تُطبَّق‭ ‬فيها‭ ‬القوانين‭ ‬بصرامة‭ ‬على‭ ‬المواطن‭ ‬العادي،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يتساهل‭ ‬فيها‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬أو‭ ‬ذوي‭ ‬نفوذ‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬مشابهة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬مخالفات‭ ‬المرور‭ ‬أو‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬والإدارية‭.‬

كما‭ ‬تشير‭ ‬أ‭.‬صفاء‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬ملاحظات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬العامة‭ ‬حول‭ ‬منح‭ ‬الترقيات‭ ‬والتكريميات‭ ‬والبعثات‭ ‬الخارجية،‭ ‬حيث‭ ‬يُعتقد‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬الكفاءة؛‭ ‬بل‭ ‬تتأثر‭ ‬بالواسطة‭ ‬والعلاقات‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬القبلية؛‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬حالات‭ ‬يُكافأ‭ ‬فيها‭ ‬غير‭ ‬المستحق،‭ ‬ويُحاسَب‭ ‬فيها‭ ‬الموظف‭ ‬المجتهد‭ ‬على‭ ‬أخطاء‭ ‬بسيطة‭. ‬وتلفت‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬إشكاليات‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬الحضور‭ ‬والانصراف‭ ‬‮«‬البصمة»؛‭ ‬حيث‭ ‬يُقال‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬الموظفين‭ ‬يتمكنون‭ ‬من‭ ‬التحايل‭ ‬عليها‭ ‬بينما‭ ‬يُطبَّق‭ ‬النظام‭ ‬بصرامة‭ ‬على‭ ‬آخرين‭. ‬وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬يشدد‭ ‬الناشط‭ ‬المدني‭ ‬الحسين‭ ‬المرادي  ‬على‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بتجريد‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬وتطبيقه‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭. ‬ويدعو‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬استقلال‭ ‬القضاء‭ ‬وتفعيل‭ ‬الرقابة،‭ ‬واعتماد‭ ‬الشفافية،‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬وربط‭ ‬الترقية‭ ‬بالكفاءة‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬التدخل‭ ‬البشري،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المساواة‭ ‬لا‭ ‬تتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بتطبيق‭ ‬فعلي‭ ‬وعادل‭ ‬للقانون‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭.‬

مواطن‭ ‬فضل‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬أسمه،‭ ‬قال‭:‬

المواطن‭ ‬العادي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يُحاسَب‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬وأكثر‭ ‬صرامة؛‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬يتمتع‭ ‬بعض‭ ‬أبناء‭ ‬المسؤولين‭ ‬عندما‭ ‬يرتكبون‭ ‬مخالفة‭ ‬قانونية‭ ‬ما‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬أو‭ ‬التأخير‭ ‬في‭ ‬العقاب‭.‬

وأرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تأثير‭ ‬النفوذ‭ ‬والعلاقات‭. ‬

ازدواجية‭ ‬المعايير‭:‬

‭ ‬لماذا‭ ‬يُحاسَب‭ ‬البعـــــــض‭ ‬ويُستثنى‭ ‬آخرون؟

تطبيق‭ ‬القوانين‭ ‬يتطلب‭ ‬استقراراً‭ ‬سياسياً‭ ‬ومؤسسات‭ ‬موحدة

‮«‬فويــــــــلٌ‭ ‬لقاضي‭ ‬الأرض

‭ ‬من‭ ‬قاضي‭ ‬السمـــــــــاء‭ ‬إن‭ ‬غاب‭ ‬العــــــــــدل‮»‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى